أكد الدكتور مختار غباشي، نائب رئيس المركز العربي للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن استهداف البنية التحتية داخل إيران لن يدفع طهران إلى التراجع أو تقديم تنازلات. وأوضح أن التجارب السابقة أثبتت أن السياسة الإيرانية تعتمد على مبدأ “الرد بالمثل”، وأن أي تصعيد أمريكي يقابله تصعيد مماثل يستهدف المصالح الأمريكية في المنطقة.
وفي مداخلة هاتفية لبرنامج “خط أحمر” الذي يقدمه الإعلامي هشام موسى على قناة الحدث اليوم، أشار غباشي إلى أن الحرب الأخيرة شهدت آلاف الضربات الجوية التي استهدفت الداخل الإيراني وأسفرت عن خسائر مادية ضخمة. ومع ذلك، لم يغير ذلك من موقف طهران بل عزز قناعتها بالرد على أي استهداف للبنية التحتية عبر ضرب منشآت الطاقة وحقول النفط والقواعد العسكرية والمصالح الأمريكية. وأكد أن إيران تتعامل وفق معادلة “خطوة مقابل خطوة”، مما يجعل احتمالات التصعيد قائمة كلما ارتفع مستوى الاستهداف المتبادل.
وأضاف أن الأزمة بين واشنطن وطهران تتجاوز الجانب العسكري، إذ ترتبط أيضًا برغبة الولايات المتحدة في فرض شروطها على إيران وإجبارها على العودة إلى طاولة المفاوضات وفق الرؤية الأمريكية. بينما ترفض طهران الخضوع لهذه الضغوط، مما يبقي الأزمة مفتوحة دون حلول قريبة.
وأشار نائب رئيس المركز العربي للدراسات السياسية والاستراتيجية إلى أن الولايات المتحدة تواجه تحديات داخلية متزايدة، أبرزها ارتفاع أسعار الوقود وتراجع الاحتياطي الاستراتيجي من النفط إلى أدنى مستوياته منذ عقود، بالإضافة إلى الخسائر الاقتصادية والعسكرية الناتجة عن استمرار التصعيد. وهذا ما يجعل الإدارة الأمريكية تتحدث في الوقت نفسه عن الحلول الدبلوماسية بينما تواصل تصعيدها العسكري في مضيقي هرمز وباب المندب.
وأكد غباشي أن هذا التناقض يعكس محاولة أمريكية للجمع بين الضغط العسكري والاحتواء السياسي بهدف دفع إيران إلى تقديم تنازلات. إلا أن تمسك كل طرف بمواقفه يجعل المشهد مرشحًا لمزيد من التوتر في ظل استمرار سياسة الردع المتبادل بين الجانبين.

