واصل الدولار الأميركي الحفاظ على مكاسبه خلال تعاملات اليوم الجمعة، مدعوماً بارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية، ليبقى قريباً من أعلى مستوياته منذ أربعة عقود أمام الين الياباني. يأتي ذلك في وقت تتزايد فيه المخاوف من عودة الضغوط التضخمية نتيجة ارتفاع أسعار النفط وتصاعد التوترات التجارية والجيوسياسية.
استفادت العملة الأميركية من صعود العائد على سندات الخزانة، حيث توجه المستثمرون نحو الأصول المقومة بالدولار وسط توقعات بأن تؤدي التطورات الأخيرة إلى إبقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول. كما عززت هذه الأوضاع الطلب على الدولار باعتباره أحد أهم الملاذات الآمنة في أوقات عدم اليقين.
في سوق العملات، استقر الجنيه الإسترليني بالقرب من أدنى مستوياته خلال ثلاثة أسابيع، بعدما تعرض لضغوط بيعية في الجلسة السابقة، ليستقر حول مستوى 1.3310 دولار. كما تراجع اليورو إلى نحو 1.1381 دولار، رغم استمرار التوقعات التي تشير إلى إمكانية إقدام البنك المركزي الأوروبي على رفع أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة، وهو ما حدّ من خسائر العملة الأوروبية الموحدة.
في المقابل، استقر مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من العملات الرئيسية، بالقرب من مستوى 101.41 نقطة، مدعوماً بتزايد الإقبال على الدولار مع تصاعد المخاطر العالمية.
جاء هذا الأداء بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط العالمية، حيث عاد خام برنت للتداول أعلى مستوى 100 دولار للبرميل بعد تصاعد التوترات في منطقة البحر الأحمر إثر الهجوم الذي استهدف ناقلتي نفط سعوديتين. أسهمت هذه التطورات في زيادة المخاوف بشأن أمن إمدادات الطاقة العالمية، ما انعكس سريعاً على حركة الأسواق المالية.
وفي السياق نفسه، زادت التصريحات الأميركية من حدة التوتر بعد توعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب باتخاذ إجراءات عسكرية صارمة ضد إيران والحوثيين. هذا الأمر دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم المخاطر المرتبطة بالأوضاع الجيوسياسية في المنطقة.
وعلى الصعيد التجاري، تصاعدت المخاوف أيضاً بعد إعلان الإدارة الأميركية اعتزامها فرض رسوم جمركية جديدة على واردات من عشرات الشركاء التجاريين، في خطوة قد تؤدي إلى زيادة تكلفة السلع ورفع معدلات التضخم عالمياً، خاصة مع انتهاء العمل بإجراءات جمركية مؤقتة كانت مطبقة خلال الفترة الماضية.
يرى محللون أن تزامن ارتفاع أسعار النفط مع فرض رسوم جمركية جديدة قد يشكل ضغوطاً مزدوجة على الاقتصاد العالمي، إذ يؤدي إلى زيادة تكاليف الإنتاج والشحن بالإضافة إلى ارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية. وهذا قد يدفع البنوك المركزية إلى التريث في خفض أسعار الفائدة.
كما انعكس ارتفاع عوائد السندات الأميركية على أداء الين الياباني، الذي بقي قريباً من أدنى مستوياته في نحو 40 عاماً أمام الدولار. واستمرت الفجوة الكبيرة بين السياسة النقدية في الولايات المتحدة واليابان. وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد أعربت عن قلقها من التقلبات الحادة في سعر صرف الين ودعت بنك اليابان إلى المضي نحو تشديد أكبر للسياسة النقدية إذا استدعت الظروف ذلك.
وفي أسواق العملات المرتبطة بالسلع، سجل الدولار الأسترالي ارتفاعاً طفيفاً بعد خسائر الجلسة السابقة. كما حقق الدولار النيوزيلندي مكاسب محدودة في محاولة لتعويض جزء من التراجعات التي تعرض لها خلال تعاملات أمس. إلا أن تحركاتهما ظلت محدودة في ظل استمرار قوة الدولار الأميركي وسيطرة حالة الحذر على الأسواق العالمية.

