تعريفات جديدة على واردات 60 دولة .. والشركاء التجاريين يحتجون

فرضت إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، حزمة جديدة من الرسوم الجمركية على واردات قادمة من 60 شريكًا تجاريًا، في خطوة تستهدف السلع التي تقول واشنطن إنها تدخل سلاسل التوريد العالمية عبر العمل القسري. ويأتي ذلك بالتزامن مع انتهاء العمل بالتعريفة الجمركية العالمية المؤقتة البالغة 10%.

تعتبر هذه الخطوة أول تحرك لإدارة ترامب لإعادة بناء منظومة الرسوم الجمركية الواسعة التي فرضها خلال ولايته الثانية، بعدما أبطلت المحكمة العليا الأمريكية في فبراير الماضي الرسوم “المتبادلة” التي تراوحت بين 10% و50%، والتي استندت إلى قانون الطوارئ الوطنية بهدف تقليص العجز التجاري.

فرضت الولايات المتحدة رسوماً بنسبة 10% على واردات دول مثل الأرجنتين وبنجلاديش وبريطانيا وكمبوديا وكندا والإكوادور والسلفادور وجواتيمالا وهندوراس والهند وإندونيسيا والأردن وماليزيا والمكسيك وباكستان وسريلانكا وترينيداد وتوباجو، معتبرة أن هذه الدول تمتلك قوانين أو خططًا لمنع استيراد السلع المنتجة بالعمل القسري لكنها لا تطبقها بصورة فعالة.

أما الاتحاد الأوروبي وتايوان واليابان وكوريا الجنوبية وسويسرا، فقد خضعت لمعدلات تجعل إجمالي الرسوم، بعد إضافة التعريفات الأساسية السارية، يصل إلى 10% أو 12.5%.

في المقابل، فرضت واشنطن رسوماً بنسبة 12.5% على 38 دولة أخرى، من بينها الصين وفيتنام، رغم أن هانوي أصدرت هذا الأسبوع تشريعًا جديدًا يشدد قواعد حظر استيراد المنتجات المصنعة بالعمل القسري.

أكدت الإدارة الأمريكية أن هذه الرسوم ستغطي نحو 99.4% من إجمالي الواردات الأمريكية، مع استثناء عدد من السلع الحيوية مثل النفط والغاز والأسمدة وبعض المنتجات الغذائية، إضافة إلى السيارات والصلب والألومنيوم والنحاس الخاضعة بالفعل لرسوم الأمن القومي، فضلاً عن الطائرات وقطع الغيار والمعادن الحيوية.

بررت الإدارة الأمريكية القرار بأن عددًا من الشركاء التجاريين لم يتخذوا إجراءات كافية لمنع مرور السلع المنتجة بالعمل القسري عبر سلاسل التوريد العالمية، وهو اتهام رفضته الدول المستهدفة.

قال الممثل التجاري الأمريكي، جيمسون جرير، إن الولايات المتحدة تحظر استيراد المنتجات المصنعة بالعمل القسري منذ ما يقرب من قرن، مضيفًا أن الوقت قد حان لكي يطبق الشركاء التجاريون المعايير نفسها. اعتبر أن الإجراءات الجديدة تهدف إلى معالجة انتهاكات حقوق الإنسان وتشوهات المنافسة التجارية وتحسين أوضاع العمال.

استندت الإدارة في فرض الرسوم الجديدة إلى المادة 301 من قانون التجارة لعام 1974، مما يمنحها أساسًا قانونيًا أكثر صلابة مقارنة بالرسوم التي أبطلتها المحكمة العليا نظرًا لأن هذه المادة صمدت سابقًا أمام طعون قضائية.

أثارت الخطوة الأمريكية اعتراضات من عدد كبير من الشركاء التجاريين. ورغم أن بعضهم أشار إلى أن الرسوم الجديدة لن تؤدي إلى زيادة فعلية مقارنة بالمستويات الحالية بل قد تمثل تحسنًا محدودًا في بعض الحالات.

أكد الاتحاد الأوروبي أن الرسوم الجديدة تتوافق مع السقف الجمركي المتفق عليه في البيان المشترك بين بروكسل وواشنطن، معتبرًا أن ذلك يوفر أرضية لمواصلة التفاوض بشأن إعفاءات إضافية وتعزيز التعاون التجاري.

قال وزير التجارة الفرنسي، نيكولا فوريسييه، إن الأساس القانوني للإجراءات يثير تساؤلات لكنه يوفر قدرًا أكبر من الوضوح للشركات.

كما أكدت الحكومة السويسرية أنها تختلف مع الاتهامات الأمريكية المتعلقة بالعمل القسري لكنها أشارت في الوقت نفسه إلى أن واشنطن التزمت بسقف الرسوم الذي سبق الاتفاق عليه.

رأى إجناثيو جارسيا بيرسيرو، كبير المفاوضين التجاريين السابق للاتحاد الأوروبي، أن الولايات المتحدة حرصت على عدم تجاوز الالتزامات الواردة في الاتفاق التجاري مع الاتحاد. لكنه حذر من أن تحقيقاً أمريكياً جديداً بشأن “الطاقة الإنتاجية الفائضة” قد يقود إلى فرض رسوم إضافية على 16 شريكاً تجارياً بما في ذلك الاتحاد الأوروبي والصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية وسويسرا.

أكدت الحكومة البريطانية أن الرسوم الجديدة لن تلحق ضررًا باتفاقها التجاري مع الولايات المتحدة مشيرةً إلى استمرار الإعفاء الكامل للويسكي والمعدات الطبية فضلاً عن تمتع الصلب البريطاني برسوم أقل من بعض المنافسين.

لكن غرفة التجارة البريطانية وصفت المشهد بأنه “مختلط” موضحةً أن بعض القطاعات استفادت بينما فقدت قطاعات أخرى ميزتها التنافسية مقارنة بدول الاتحاد الأوروبي.

أما الصين فأعلنت رفضها لجميع الرسوم الجمركية الأحادية مؤكدةً أن الحروب التجارية لا تخدم أي طرف. وفي وقت لاحق كشفت مصادر أمريكية أن إدارة ترامب أبلغت بكين بعزمها إعادة الرسوم على السلع الصينية تدريجياً إلى مستوى 20% الذي تم الاتفاق عليه خلال الهدنة التجارية بين ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ في نوفمبر 2025 دون تجاوزه.

كما وصفت كل من أستراليا والبرازيل الرسوم الجديدة بأنها غير مبررة وأعلنتا عزمهما السعي لإلغائها بينما قالت النرويج إنه لا يوجد أي أساس قانوني لهذه الإجراءات. جاء الموقف الكندي أكثر هدوءاً حيث أكدت أوتاوا استمرار الحوار مع واشنطن لحل الملفات التجارية العالقة.

شملت قائمة الإعفاءات 471 منتجاً إضافياً بالإضافة إلى إعفاءات للنفط والغاز والأسمدة وبعض الأغذية والطائرات والمعادن الحيوية.

اعتبر مركز أنتويرب العالمي للألماس في بلجيكا أن إعادة إعفاء الألماس المصقول تمثل دفعة مهمة للقطاع خاصةً أن بلجيكا صدرت ألماسا مصقولا إلى الولايات المتحدة بقيمة 2.1 مليار دولار خلال عام 2024 بعد أن كانت هذه الميزة قد اختفت عقب إلغاء المحكمة العليا للرسوم العالمية في فبراير الماضي.