شنت الولايات المتحدة موجات متتالية من الهجمات على مواقع داخل إيران، لليلة الثالثة عشر على التوالي، وفي المقابل، تواصل إيران هجماتها على قواعد ومنشآت عسكرية ومواقع مرتبطة بواشنطن في دول المنطقة.

وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية “سنتكوم”، أمس، عن شن جولة جديدة من الضربات العسكرية ضد أهداف داخل إيران، مستهدفة قدرات عسكرية ومواقع استراتيجية. وأسفرت هذه الضربات عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة سبعة آخرين في محافظتي خوزستان وهرمزجان جنوب غرب إيران. وأوضحت القيادة المركزية أن ضرباتها تهدف إلى محاسبة إيران والحد من تهديداتها على حركة الملاحة التجارية، مشيرة إلى أن السفن التجارية تواصل الإبحار عبر مضيق هرمز بدعم من الجيش الأمريكي.

من جانبها، أفادت وكالة مهر بتفعيل الدفاعات الجوية في طهران للتصدي لـ”أهداف معادية”. وسُمع دوي انفجارات في جزيرة قشم بمحافظة هرمزغان حيث شهدت تحليق مقاتلات في أجوائها، وكذلك في مدينة كنارك بمحافظة سيستان بلوشستان جنوب شرق إيران. كما ذكرت وكالة فارس سماع دوي انفجار في جنوب مدينة خرم آباد بمحافظة لرستان غرب إيران، وتحدث مساعد محافظ مركزي عن هجوم بمقذوفين على منطقة خارج مدينة خنداب شمال غرب إيران.

أعلنت السلطات الإيرانية أن الضربات الأمريكية استهدفت مقر قيادة تابع لبحرية الحرس الثوري في محافظة جيلان، ما ألحق أضرارًا ببعض المعدات في المجمع.

كما أعلن الجيش الإيراني استهدافه خزانات وقود وأماكن إقامة القوات الأمريكية بمسيرات آرش في قاعدة الشيخ عيسى بالبحرين، مشيرًا إلى أنه شن هجمات أيضًا بمسيرات آرش على حظائر الطائرات وأماكن إقامة الجيش الأمريكي في قاعدة الأزرق بالأردن. واستهدف كذلك قواعد الدوحة وعريفجان والعديرى في الكويت، مؤكدًا أن أي إجراء ضد مصالح طهران القانونية سيقوض الأمن والمصالح الاقتصادية لبقية دول المنطقة.

ذكرت صحيفة نيويورك تايمز نقلاً عن مسؤولين إيرانيين وعراقيين أن إيران رفضت اقتراح وقف إطلاق النار من الولايات المتحدة الذي نقله رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى طهران.

وأعلنت وزارة الصحة الإيرانية أن الاعتداءات الجوية الأمريكية التي استهدفت إيران منذ 27 يونيو أسفرت عن سقوط 55 قتيلاً وإصابة 629 شخصًا.

وأوضح رئيس مركز العلاقات العامة والإعلام بوزارة الصحة الإيرانية أن من بين المصابين 46 امرأة و24 طفلاً ويافعًا دون سن الثامنة عشرة. وتضمنت قائمة الضحايا 6 نساء و3 أطفال ويافعين من نفس الفئة العمرية. كما أشار إلى أن الفرق الطبية أجرت حتى الآن 52 عملية جراحية للمصابين جراء الهجمات، بينما لا يزال 36 شخصًا يتلقون العلاج داخل المستشفيات وسط استمرار متابعة الحالات الصحية وتقديم الرعاية اللازمة لهم.

بدأت إيران أعمال ترميم وإعادة بناء واسعة النطاق لقواعدها الصاروخية المحصنة في أعماق الجبال، حسبما كشفت صور حديثة التقطت عبر الأقمار الصناعية. هذه الخطوة تعكس محاولات طهران لاستعادة قدراتها الهجومية والبنية التحتية المتضررة جراء الضربات العسكرية الأخيرة. وذكرت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية استناداً إلى تحليل الصور الفضائية وشهادات مسؤولين عسكريين وغربيين أن أعمال الحفر وفتح مداخل الأنفاق المنهارة تجري بوتيرة أسرع من المتوقع، مما يثير قلقا متزايدا لدى الأوساط الاستخباراتية الإسرائيلية والأمريكية بشأن مدى فاعلية الحملة الجوية السابقة في تحييد خطر “مدن الصواريخ” الإيرانية على المدى الطويل.

كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن توجه جديد للتعامل مع تداعيات التصعيد، معلناً أن الولايات المتحدة ستستخدم الأصول الإيرانية المجمدة لديها لتعويض السفن والبضائع التي تتعرض لأضرار في منطقة الخليج.

وأوضح ترامب عبر منصة “تروث سوشال” أنه سيتم تعويض أي خسائر تلحق بالسفن أو الشحنات أو الممتلكات المرتبطة بحركة الملاحة من الأموال الإيرانية الخاضعة للسيطرة الأمريكية دون الكشف عن الآليات القانونية أو التنفيذية التي سيتم اتباعها.

قال الرئيس الأمريكي إن إيران أصبحت اليوم أضعف مما كانت عليه قبل أربعة أشهر بعد القضاء على قدراتها العسكرية، مشدداً على أن الولايات المتحدة لن تسمح لطهران بامتلاك سلاح نووي.

هدد ترامب بـ”عقوبة عسكرية كبيرة” لإيران وحلفائها الحوثيين بعد أن ضرب المقاتلون اليمنيون ناقلتي نفط سعوديتين في البحر الأحمر. وأكد أنه سيتم دفع ثمن أي وكل الأضرار التي لحقت بسفن الشحن من الأموال الإيرانية، مشيراً إلى الأصول الإيرانية المجمدة التي تحتفظ بها الولايات المتحدة لكن دون توضيح كيفية ذلك.

وحذر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من مصادرة أصول إيران مؤكداً أن الفوضى وعدم الاستقرار الناجمين عن هذه العملية لن يكونا مرضيين لأحد. وكتب عراقجي على منصة “إكس”: “الاستيلاء على أصول الدولة لسداد مطالبات مستقبلية محتملة وغير ذات صلة يشكل سابقة خطيرة ومثيرة للقلق”. وأضاف: “على أولئك الذين يرحبون بمثل هذه المصادر أو يستفيدون منها أن يتذكروا أنه عندما تحول الحكومات مصادرة ممتلكات الآخرين إلى إجراء معتاد فلن يكون أي أصل في مأمن.”.

أكد عراقجي أن بلاده ستعتبر أي دولة تشارك أو تدعم أو تساند الولايات المتحدة في عملياتها العسكرية ضد إيران طرفاً مسؤولا عن الهجمات، وشدد على أن طهران تحتفظ بحق اتخاذ جميع الإجراءات التي تراها مناسبة للدفاع عن نفسها مع الإشارة إلى احتمال توسيع دائرة الرد إذا استمرت العمليات العسكرية الأمريكية.

ارتفعت أسعار النفط لتتجاوز حاجز 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ أشهر تزامناً مع التصعيد وسط توقعات بتعطل الإمدادات العالمية إذا استمرت المواجهة أو توسعت. بينما تتزايد التحذيرات الدولية من انزلاق المنطقة إلى صراع أوسع قد ينعكس سلباً على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة.