كشفت مصادر رسمية في دولة مالي عن مقتل نحو 50 عسكريًا في هجوم مسلح وقع يوم السبت، وفقًا لما ذكرته وكالة الأنباء الفرنسية.
يأتي هذا الهجوم في ظل استمرار التحديات الأمنية التي تواجهها مالي، حيث تنشط جماعات مسلحة في مناطق عدة من البلاد، مما يعرض القوات الحكومية لهجمات متكررة.
وفي 17 يوليو 2026، حذر نائب وزير الخارجية الروسي جيورجي بوريسينكو من أن “المرتزقة الأوكرانيين والجماعات الإرهابية قد يكثفون أنشطتهم في دولة مالي” الواقعة غرب القارة الأفريقية.
شهدت الأيام الأخيرة تجدد الاشتباكات المسلحة في أقصى شمال البلاد، حيث تعرضت بلدة أنفيس، التي تُعتبر واحدة من آخر معاقل الجيش المالي والقوات الروسية في منطقة كيدال، لهجوم عنيف من المتمردين الطوارق.
أفاد ناشطون عبر وسائل التواصل الاجتماعي بأن القوات الروسية تقود المعارك في أنفيس ضد المتمردين الطوارق، حيث نشر “فيلق أفريقيا” الروسي مقاطع فيديو تُظهر جوانب من القتال العنيف الدائر في البلدة الصغيرة، بما في ذلك مشاهد لإجلاء جنود روس مصابين.
دخل المتمردون الطوارق البلدة على متن مدرعات روسية حصلوا عليها بعد سقوط قاعدة عسكرية في بلدة تيساليت قبل أكثر من شهرين، بالإضافة إلى كميات كبيرة من الأسلحة الروسية التي تركها الجيش المالي أثناء انسحابه.
صراع خفي في مالي
تُحكم مالي حاليًا من قبل مجلس عسكري برئاسة آسيمي جويتا، الذي يُعتبر أحد أقرب الحلفاء الأفارقة لروسيا. ومنذ وصوله إلى السلطة عام 2020، استعان بقوات روسية لاستعادة الأمن وسط النشاط المكثف للجماعات المسلحة مثل “نصرة الإسلام والمسلمين” وتنظيم “داعش”.
قام جويتا بطرد القوات الفرنسية والغربية وقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، وهو ما يُظهر توجهًا نحو ترسيخ قطيعة مع العواصم الغربية والتقارب مع موسكو.
بعيدًا عن البيانات العسكرية والاتهامات المتبادلة، تظهر مؤشرات قوية على صراع دموي بين روسيا وفرنسا في مالي. باريس لم تنسَ ما حدث عقب سيطرة المجلس العسكري على السلطة وتمدد روسيا بعد الانسحاب الفرنسي العسكري. تشير المعارك الجارية إلى أن الجماعات المتمردة تتلقى دعمًا بتجهيزات متطورة لتنفيذ هجمات انتقامية ضد الروس والمجلس العسكري.
تواجد داعش قوي في غرب القارة الأفريقية
يُعتبر فرع “ولاية غرب إفريقيا” أحد أكثر فروع التنظيم نشاطًا على مستوى العالم. يواصل تكثيف هجماته على الأهداف العسكرية والمدنية مستغلًا الفراغ الأمني والمظالم المحلية لتعزيز نفوذه. هذا الوضع يستدعي اهتمامًا دوليًا عاجلًا كما أظهر التقرير الاستراتيجي نصف السنوي الـ22 للأمين العام للأمم المتحدة الذي يناقشه مجلس الأمن الدولي اليوم الأربعاء.
يمتلك داعش وجودًا قويًا في غرب القارة ومنطقة الساحل. تشير التقديرات إلى أن نسبة الوفيات المرتبطة بالإرهاب في منطقة الساحل الأفريقي بلغت 51% عام 2024. كما قُتل نحو 200 شخص يوم 10 نوفمبر 2025 جراء اشتباكات بين عناصر بوكو حرام وتنظيم داعش الإرهابي بغرب أفريقيا على ضفاف بحيرة تشاد.
يوضح التقرير أن الجماعات المرتبطة بـ”داعش” وسعت نفوذها بشكل كبير مما أدى إلى سقوط عدد كبير من الضحايا ونزوح واسع النطاق وتعطل المساعدات الإنسانية. كما أشار إلى تزايد نشاط التنظيم حول بحيرة تشاد وازدياد الهجمات في نيجيريا والكاميرون وتشاد.
ولاية غرب إفريقيا أحد أكثر فروع داعش نشاطا في العالم
بحسب تقارير إعلامية، يُعتبر ما يُعرف بـ”ولاية غرب إفريقيا” أحد أكثر فروع تنظيم الدولة الإسلامية نشاطا عالميًا بعد شن نحو 215 هجومًا عام 2025؛ أي حوالي 35% من إجمالي هجمات التنظيم وفروعه خلال تلك الفترة. كانت مناطق الساحل وغرب أفريقيا مسرحاً لنحو 24.5% من إجمالي الهجمات الإرهابية عالميًا خلال عام 2024.
من الناحية الرقمية، تُعد مناطق الساحل وغرب أفريقيا من أكثر المناطق تأثرًا بالإرهاب؛ ففي عام 2024 سُجل وقوع نحو 1676 هجومًا إرهابيًا ليحتل بذلك المنطقة المرتبة الثانية بين المناطق الأكثر تأثراً بالإرهاب عالميًا. كما ارتفعت مستويات النشاط الإرهابي عبر هذه المناطق بنسبة 124% مقارنة بعام 2023 وفق الخريطة التفاعلية لـ”مجلس العلاقات الخارجية” التي تغطي حوالي 30 نزاعاً مستمراً حول العالم.
كما تم رصد زيادة ملحوظة في أعداد التنظيمات الإرهابية النشطة بمناطق الساحل وغرب إفريقيا خلال عام 2024 إلى مستوى تنظيم وجماعة إرهابية مقارنة بـ10 جماعات فقط عام 2023.

