حذر نائب وزير الخارجية الروسي جيورجي بوريسينكو من أن “المرتزقة الأوكرانيين والجماعات الإرهابية قد يكثفون أنشطتهم في دولة مالي” الواقعة غرب القارة الأفريقية.
وقال بوريسينكو في تصريحات لوكالة “تاس”: “لا يمكن استبعاد أي شيء، إذ نرى بوضوح أن العديد من الدول الغربية -فضلاً عن أوكرانيا- تسعى إلى الإضرار بروسيا ومنع الدول الأفريقية من نيل سيادتها واستقلالها”.
وأشار الدبلوماسي الروسي إلى أن الدول الأفريقية “ترفض إملاءات القوى الاستعمارية السابقة وأي طموحات استعمارية جديدة يسعى الغرب لتحقيقها”.
وفي يوليو الجاري، تجددت الاشتباكات المسلحة في أقصى شمالي دولة مالي؛ حيث تعرضت بلدة أنفيس، التي تُعتبر واحدة من آخر معاقل الجيش المالي والقوات الروسية في منطقة كيدال، إلى هجوم عنيف من المتمردين الطوارق.
وكشف ناشطون عبر مواقع التواصل الاجتماعي أن القوات الروسية هي التي تقود المعارك في أنفيس ضد المتمردين الطوارق؛ حيث نشر “فيلق أفريقيا” الروسي مقاطع فيديو تظهر جوانب من القتال العنيف الدائر في البلدة الصغيرة، بما في ذلك مقاطع لإجلاء جنود روس مصابين في المعارك.
وكان المتمردون الطوارق قد دخلوا البلدة على متن مدرعات روسية حصلوا عليها بعد سقوط القاعدة العسكرية في بلدة تيساليت قبل أكثر من شهرين، بالإضافة إلى كميات كبيرة من الأسلحة الروسية التي تركها الجيش المالي خلفه أثناء انسحابه من البلدة.
صراع خفي في مالي
يُشار إلى أن مالي يحكمها مجلس عسكري برئاسة آسيمي جويتا، الذي يُعتبر أحد أقرب الحلفاء الأفارقة لروسيا. فقد استعان منذ نجاحه في الوصول إلى السلطة عام 2020 بقوات روسية لاستعادة الأمن، وذلك وسط نشاط مكثف للجماعات المسلحة مثل “نصرة الإسلام والمسلمين” وتنظيم “داعش” وغيرها.
وطرد آسيمي جويتا القوات الفرنسية والغربية وقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، مما يعكس خطوات مثيرة لترسيخ قطيعة مع العواصم الغربية والتقارب مع موسكو.
بعيدًا عن البيانات العسكرية والاتهامات المتبادلة، تبرز مؤشرات قوية على صراع دموي بين روسيا وفرنسا في مالي. لم تنسَ باريس ما تعرضت له هناك بعد سيطرة المجلس العسكري على السلطة وتمدد روسيا عقب الانسحاب العسكري الفرنسي، خصوصًا أن المعارك الجارية تؤكد مد الجماعات المتمردة بترسانة أسلحة متطورة لتنفيذ هجمات انتقامية ضد الروس والمجلس العسكري.
تواجد داعش قوي في غرب القارة الأفريقية
يبرز فرع “ولاية غرب إفريقيا” كأحد أكثر فروع التنظيم نشاطًا على مستوى العالم، حيث يواصل تكثيف هجماته على الأهداف العسكرية والمدنية مستغلاً الفراغ الأمني والمظالم المحلية لتعزيز نفوذه. مما يجعل وضع المنطقة مقلقًا ويستدعي اهتمامًا دوليًا عاجلًا كما عكسه التقرير الاستراتيجي نصف السنوي الـ22 للأمين العام للأمم المتحدة، والذي يعقد مجلس الأمن الدولي جلسة لمناقشته اليوم الأربعاء.
ويتمتع داعش بتواجد قوي في غرب القارة ومنطقة الساحل. تشير التقديرات إلى أن نسبة الوفيات المرتبطة بالإرهاب في منطقة الساحل الأفريقي بلغت 51% عام 2024. فيما لقي نحو 200 شخص مصرعهم في منطقة بحيرة تشاد خلال يوم واحد بتاريخ 10 نوفمبر 2025 جراء اشتباكات اندلعت بين عناصر بوكو حرام وتنظيم داعش الإرهابي بغرب أفريقيا على ضفاف بحيرة تشاد.
يوضح التقرير أن الجماعات المرتبطة بـ”داعش” وسعت نفوذها في غرب القارة ومنطقة الساحل، مما أدى إلى سقوط أعداد كبيرة من الضحايا ونزوح واسع النطاق وتعطل المساعدات الإنسانية. كما أشار التقرير إلى تنامي نشاط التنظيم في حوض بحيرة تشاد وازدياد الهجمات في نيجيريا والكاميرون وتشاد.
ولاية غرب إفريقيا أحد أكثر فروع داعش نشاطا في العالم
بحسب تقارير إعلامية، يُعد ما يعرف بـ”ولاية غرب أفريقيا” أحد أكثر فروع تنظيم الدولة الإسلامية نشاطًا على مستوى العالم بعدما شن نحو 215 هجومًا عام 2025؛ أي نحو 35% من جملة هجمات التنظيم وفروعه حول العالم خلال تلك الفترة. فيما كانت مناطق الساحل وغرب أفريقيا مسرحًا لنحو 24.5% من إجمالي الهجمات الإرهابية (الكلية) على مستوى العالم خلال عام 2024.
وبلغة الأرقام، تعد مناطق الساحل وغرب أفريقيا من أكثر مناطق العالم تأثراً بالإرهاب؛ ففي عام 2024 سجل وقوع نحو 1676 هجومًا إرهابيًا لتحل المنطقة بالمرتبة الثانية بقائمة أقاليم العالم المتأثرة بالإرهاب. وارتفعت مستويات النشاط الإرهابي عبر مناطق الساحل وغرب أفريقيا بنسبة 124% خلال عام 2024 مقارنة بتسجيل الهجمات الإرهابية فيها طوال عام 2023 وفق الخريطة التفاعلية لـ”مجلس العلاقات الخارجية” والتي تغطي نحو 30 نزاعاً مستمراً حول العالم.
كما رصدت زيادة في أعداد التنظيمات الإرهابية النشطة بمناطق الساحل وغرب إفريقيا خلال عام 2024 إلى مستوى تنظيم وجماعة إرهابية مقارنة بـ10 جماعات عام 2023.

