أكدت الدكتورة وفاء علي، أستاذة الاقتصاد وخبيرة أسواق الطاقة، أن الاقتصاد العالمي يمر حالياً بمرحلة حرجة تتجاوز الصدمات المؤقتة، لتصل إلى إعادة تسعير شاملة للمخاطر.
وحذرت من أن الصراع الراهن يمثل مزاداً علنياً على أهم المضائق المائية والمالية التي تشكل مفاتيح التجارة الدولية، وسط مخاوف حقيقية من ارتفاع أسعار النفط إلى ثلاثة أرقام، مما يدفع المستثمرين نحو العزوف عن المخاطرة وتأجيل الاستثمارات طويلة الأجل.
وأشارت الدكتورة وفاء علي، خلال مداخلة هاتفية مع فضائية “إكسترا نيوز”، إلى أن مضيق هرمز أصبح رهينة للتجاذبات السياسية بين الولايات المتحدة وإيران، بينما دخل مضيق باب المندب على الخط كخطوة تصعيدية عقب استهداف شبكات الكهرباء الإيرانية.
وأوضحت أن تهديد الحوثيين باستهداف السفن يهدد بإغلاق الممر الذي يستوعب 12% من حركة الملاحة الدولية، مما سيؤدي إلى إطالة أمد الرحلات البحرية عبر الالتفاف حول إفريقيا لمدة تصل إلى 14 يوماً، مما يلحق ضرراً مباشراً بفرص العبور في قناة السويس.
وأضافت أن تراجع أسعار النفط في بعض الفترات لا يعود لزيادة حقيقية في الإمدادات، بل ينجم عن عمليات خداع بصري وتلاعب على شاشات بورصة وول ستريت من خلال تصفية مراكز بيعية ورقية ضخمة.
وبيّنت أن الإدارة الأمريكية تحركت في ملف التفاوض مدفوعة بارتفاع أسعار الوقود محلياً واقتراب الانتخابات النصفية للكونجرس، مستفيدة من كون الولايات المتحدة أصبحت المصدر الأول عالمياً للغاز والنفط نتيجة الأزمة الحالية.
وأشارت إلى الأبعاد الإنسانية والبيئية القاتمة للأزمة، حيث دفع نقص الإمدادات بعض الدول الآسيوية، عقب ارتفاع أسعار الغاز بنسبة 60%، إلى العودة لاستخدام الفحم والخشب والمخلفات كبدائل طاقة تقليدية وكارثية.
وأكدت أن الحلول البديلة المقترحة، مثل مد خطوط أنابيب جديدة من العراق إلى ميناء بانياس السوري، تعد مشاريع معقدة تستلزم سنوات طويلة وتمويلات هائلة، مما يبقي العبء المالي الثقيل على عاتق الدول المستوردة.
اقرأ المزيد..

