أكدت الدكتورة وفاء علي، أستاذة الاقتصاد وخبيرة أسواق الطاقة، أن الأسواق العالمية تمر حالياً بمرحلة معقدة من إعادة تسعير المخاطر، نتيجة تحول الصراعات الجيوسياسية من صدمات مؤقتة إلى أزمات مستدامة تؤثر على الاقتصاد العالمي.
وأوضحت أن المخاوف تتزايد من إمكانية وصول أسعار النفط إلى حاجز الثلاثة أرقام، في ظل تصاعد النزاعات الراهنة التي تحولت إلى صراع علني للسيطرة على المضائق المائية الحيوية، والتي تمثل مفاتيح التجارة والمال على مستوى العالم.
وأشارت الدكتورة وفاء علي، خلال مداخلة هاتفية مع فضائية “إكسترا نيوز”، إلى أن مضيق هرمز أصبح رهينة للتجاذبات الأمريكية الإيرانية، بينما دخل مضيق باب المندب كأداة ردع ومساومة مضادة.
وحذرت من أن أي استهداف للملاحة في باب المندب سيهدد 12% من حركة التجارة العالمية، مما سيجبر السفن على الالتفاف حول إفريقيا، مما يطيل زمن الرحلات بنحو 14 يوماً ويزيد الأعباء التمويلية. كما سيكون له تأثير سلبي مباشر على معدلات العبور في قناة السويس، رغم عودة الشركات العملاقة للتعامل معها مؤخراً.
وعلى صعيد القطاعات المتضررة، كشفت الدكتورة وفاء عن أن قطاع الطيران الأوروبي يواجه ضغوطاً مالية غير مسبوقة وموجة من الإفلاسات تلوح في الأفق نتيجة الارتفاع الحاد في أسعار وقود الطائرات وتعطيل الممرات الجوية في الشرق الأوسط. هذا الوضع يدفع نحو عمليات استحواذ وهيكلة تقودها شركات أمريكية مستغلة حاجة أوروبا الملحة لتأمين إمدادات الطاقة قبل شتاء قاسي لا تتعدى فيه مخزونات الغاز 47%.
كما أشارت إلى الارتباك الواضح في الأسواق؛ حيث خالف الذهب معادلة الملاذ الآمن وكسر حاجز 4000 دولار هبوطاً نتيجة انعدام اليقين والتلاعب الورقي في بورصة وول ستريت.
وأكدت أن هذا الصدع الاقتصادي يضع البنوك المركزية في حيرة شديدة بشأن السياسات النقدية المقبلة. وفي الوقت نفسه، يظل الدولار الأمريكي الرابح الأكبر والوحيد وسط تدهور العملات المحلية للدول المستوردة.
اقرأ المزيد..

