مع تزايد مشاهدتنا للمسلسلات الأجنبية التي تتناول مواضيع الأكشن والخيال العلمي، أصبح من الصعب التمييز بين الحقيقة والخيال. هناك بعض المسلسلات التي تركز على المحتوى الطبي، حيث تعرض حالات حرجة وحوادث وعمليات تشريح واكتشاف جرائم، مما يجعلنا نشعر وكأننا نشارك في إنجاز تلك المهام.
هذا الشعور يأتي نتيجة الأداء التمثيلي المبهر الذي يجعلنا نعتقد أن الممثلين هم بالفعل أطباء ومرضى، مما يؤدي إلى اندماج شديد قد يصل إلى حد التصديق. ومن هنا يأتي الإحباط عندما نصطدم بالواقع وندخل المستشفيات، حيث نرصد كل شيء ونقارن ما نراه بما توقعناه من خلال تلك المسلسلات.
أعلم جيدًا أن عملية البناء والتشييد تسير على قدم وساق في بلدنا منذ أحداث يناير 2011. لقد كانت البلاد بحاجة ماسة إلى الترميم، وهناك مشاريع قومية تُنفذ يومًا بعد يوم، مما يتيح لنا رؤية مصر في حالة أفضل.
لكننا نجد أنفسنا عاجزين عن الاستمتاع بهذه الإنجازات أو اعتبارها مكاسب حقيقية. فالحقيقة تتطلب بناءً متسارعًا لنتمكن من الحفاظ على ما تم إنجازه.
وعلى صعيد المنشآت الصحية، لدينا بالفعل منشآت جديدة تم إنشاؤها بشكل حضاري يليق بالمواطنين والعاملين فيها. ولكن ماذا عن المباني القديمة المتهالكة؟ هل هناك خطط لإخلائها وإزالتها أم ستظل هذه المباني الضخمة مهجورة؟
هل يعقل في وضح النهار أن يغلق باب مركز صحي أبوابه في وجه الجمهور ويقول “شطبنا وفوا علينا بكرة”؟ هل من المنطقي أن تضيء اللافتات والأعمدة بينما تكون لافتة المستشفى الكبير مظلمة ومدخلها وأسوارها تعكس حالة الإهمال؟
أطرح هذا التساؤل أمام مسؤولي وزارة الصحة ورئيس الحي ومحافظ القاهرة: ما هي الحالة الرثة التي يعاني منها المركز الطبي بالتجمع الأول؟ وكذلك مستشفى القاهرة الجديدة بالتجمع الثالث، ألا يوجد بند مخصص في الميزانية لتطوير هذه المستشفيات؟
كيف يمكن تقديم خدمات طبية في هذا الوضع؟ كيف يمكن أن تنضم هذه المنشآت لمنظومة التأمين الصحي التي تتحدثون عنها؟ الأماكن نفسها بحاجة إلى إعادة تأهيل، وعذرًا أيها الخيال، فأنا أصف الواقع.

