حذر الدكتور عبد المنعم فؤاد، أستاذ العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر، من محاولات بعض المنصات والبرامج الإعلامية استغلال قامات ورموز وطنية ناجحة ولها مكانتها الإنسانية الكبيرة، مثل جراح القلوب العالمي الدكتور مجدي يعقوب، لتوظيف أسمائهم دون إذن في تصفية حسابات فكرية وإثارة قضايا جدلية تمس العقائد وثوابت الأديان، بهدف تحقيق نسب مشاهدة عالية أو صناعة تريند مشبوه على حساب وعي المجتمع.
ورد الدكتور عبد المنعم فؤاد، خلال لقائه مع الإعلامي نافع التراس في برنامج “المواطن والمسؤول” المذاع على قناة “الشمس”، على مقاطع فيديو متداولة تطرقت لمسألة دخول الجنة والنار لغير المسلمين، مؤكدًا أن العقيدة الإسلامية واضحة ومحددة وليست مجالاً للمجاملات الفكرية أو التبرع بالأحكام؛ فالإسلام يحترم عقائد الآخرين بنص الآية الكريمة: «لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ».
وأوضح أن الدكتور مجدي يعقوب قيمة إنسانية ووطنية قدمت خدمات جليلة للبشرية وللفقراء دون تفرقة، ويستحق منا كل الثناء والتقدير والتصفيق، ومنحه أرفع الأوسمة والنياشين في الدنيا؛ لكن إقحام اسمه أو اسم أي شخصية أخرى في أحكام الآخرة هو قفز على وظيفة إلهية؛ إذ إن الجنة والنار ملكٌ لله رب العالمين وحده، وهو الحَكَم العدل فيها.
وأشار إلى أن الإسلام يضع ضوابط واضحة للجزاء في الآخرة ترتبط بالإيمان والنية، موضحًا أن القرآن الكريم يقرر شروط قبول العمل الأخروي في قوله تعالى: «وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَىٰ لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَٰئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُورًا»، وقسّم النبي ﷺ الأعمال بناءً على المقاصد في الحديث الشريف: “فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها.. فهي هجرته إلى ما هاجر إليه”.
وأكد أن العلماء والمخترعين الذين قدموا خدمات للبشرية مثل مكتشفي الكهرباء أو القوانين العلمية يُثنى عليهم وتُحفظ كرامتهم ومكانتهم في الدنيا، لكن مصائر الآخرة لا تُقاس بالأهواء العاطفية بل تُفوض إلى الله سبحانه، مستشهدًا بموقف النبي ﷺ من عمه أبو طالب؛ فعلى الرغم من حبه الشديد له ودفاعه عنه وإكرام المسلمين لذكراه، إلا أن النبي ﷺ لم يحكم له بالجنة مما يؤكد أن المسألة تخضع لضوابط توقيفية إلهية لا مجال للمجاملة فيها.

