هل يجوز وصف الله بالظلم؟.. قال الدكتور عطية لاشين، أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر، إن وصف الله سبحانه وتعالى بالظلم أو القول: «لو أن الله فعل كذا لكان ظالمًا» يعد من أخطر الأقوال التي تمس العقيدة الإسلامية. وشدد على أن الله عز وجل نفى الظلم عن نفسه في القرآن الكريم، وأثبت لنفسه صفة العدل، محذرًا من إطلاق مثل هذه العبارات دون علم، لما يترتب عليها من آثار عقدية خطيرة.
وأوضح أن الله سبحانه وتعالى أمر عباده بالعدل، ووصف نفسه بأنه العدل، فلا يجوز بحال من الأحوال نسبة الظلم إليه. وأكد أن القرآن الكريم والسنة النبوية جاءا بالنفي القاطع لكل صور الظلم عن الله عز وجل.
هل يجوز وصف الله بالظلم؟
وردًا على سؤال أحد المستمعين حول صحة ما قالته إحدى السيدات من أهل العلم: «لو أن الله فعل كذا لكان ظالمًا»، أكد الدكتور عطية لاشين أن هذا الكلام – إذا ثبت صدوره – يعد بالغ الخطورة لأنه ينسب الظلم إلى الله سبحانه وتعالى، وهو ما نفاه الله عن نفسه في آيات كثيرة من القرآن الكريم.
وأضاف أن هذا القول قد يترتب عليه ضرر عظيم على قائله، بل قد يصل الأمر إلى الخروج من دائرة الإسلام إذا قصد صاحبه نسبة الظلم إلى الله عز وجل، لأنه يتعارض مع ما ثبت يقينًا في كتاب الله وسنة رسوله ﷺ.
القرآن يحسم قضية وصف الله بالظلم
واستشهد أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر بعدد من الآيات القرآنية التي تؤكد عدل الله المطلق، ومنها قوله تعالى:﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾.
كما استشهد بقوله سبحانه:﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾.
وأشار إلى أن هذه النصوص تمثل نفيًا قاطعًا وأبديًا للظلم عن الله سبحانه وتعالى، فلا يجوز لمسلم أن ينسب إلى الله ما نفاه عن نفسه.
الحديث القدسي يؤكد تحريم الظلم
وأوضح الدكتور عطية لاشين أن السنة النبوية جاءت كذلك بتأكيد هذا الأصل العظيم، مستشهدًا بالحديث القدسي الذي رواه النبي ﷺ عن ربه عز وجل:«يا عبادي، إني حرمت الظلم على نفسي، وجعلته بينكم محرمًا، فلا تظالموا».
وأضاف أن هذا الحديث الشريف يبين أن الله سبحانه وتعالى حرم الظلم على نفسه الكريمة وجعله كذلك محرمًا بين عباده، وهو دليل واضح على كمال عدله سبحانه.
العدل من أسماء الله الحسنى
وأشار إلى أن من أسماء الله الحسنى التي يجب على المسلم الإيمان بها اسم العدل. وأكد أن الله عز وجل أمر عباده بالتحلي بهذه الصفة فقال تعالى:﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ﴾.
كما أمر القضاة والحكام بإقامة العدل بين الناس فقال سبحانه:﴿وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ﴾.
وأمر نبيه محمد ﷺ بقوله:﴿وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾.
وأوضح أن أمر الله بالعدل لعباده دليل على كمال اتصافه سبحانه بهذه الصفة.
لماذا لا تُقبل أعمال غير المؤمنين؟
وتطرق الدكتور عطية لاشين إلى ما قد يثيره البعض من تساؤلات حول عدم انتفاع غير المؤمنين بأعمالهم الصالحة يوم القيامة. مؤكدًا أن ذلك ليس ظلمًا من الله وإنما لأن قبول العمل له شروط وفي مقدمتها الإيمان بالله.
واستشهد بقوله تعالى:﴿مَثَلُ مَا يُنْفِقُونَ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ أَصَبَّتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَهَلَكَتَهُ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّـهُ وَلٰكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾.
وأكد أن الآية صريحة في نفي الظلم عن الله سبحانه وتعالى وأن الإنسان هو الذي يجني نتيجة اختياره.
أعمال الكافرين يوم القيامة
وأضاف أن القرآن الكريم أوضح مصير أعمال غير المؤمنين في أكثر من موضع فقال تعالى:﴿مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّت به الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصفٍ﴾.
كما قال سبحانه:﴿وَقَدِّمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِن عَمَلٍ فجعَلناه هباءً مَنْثورًا﴾.
وأشار إلى أن هذه الآيات لا تدل على ظلم وإنما تبين أن قبول الأعمال مرتبط بالإيمان بالله وهو الشرط الذي حدده الله سبحانه وتعالى.
تحذير من إطلاق الألفاظ المخالفة للعقيدة
واختتم الدكتور عطية لاشين حديثه بالتأكيد على ضرورة تحري الدقة في الألفاظ المتعلقة بالله سبحانه وتعالى وعدم التسرع في إطلاق عبارات تمس العقيدة. مشددًا على أنه يجب على المسلم الاعتقاد جازمًا بأن الله عز وجل هو العدل وأنه سبحانه لا يظلم أحدًا أبدًا كما أخبر بذلك في كتابه الكريم وأن كل ما يقضيه الله قائم على الحكمة والعدل والرحمة.

