بقلم: Rafael Salido & يورونيوز.

نشرت في 14/07/2026 – 10:49 GMT+2.

تخوض إسبانيا وفرنسا الثلاثاء، في ولاية تكساس، مباراة مصيرية على بطاقة التأهل إلى نهائي كأس العالم 2026. سيكون اللقاء محاطًا بالإرهاق الناتج عن المسافات الطويلة التي قطعها منتخب “لا روخا” طوال البطولة، بالإضافة إلى الجدل الذي تفجر في عطلة نهاية الأسبوع بسبب تصريحات رئيس الحكومة الإسبانية السابق ماريانو راخوي، الذي أشاد بـ”المستوى العالي جدًا” للمنتخب الفرنسي، لكنه أعرب عن أسفه لكونه يلعب “من دون فرنسيين”.

يعتمد المنتخب الإسباني مجددًا على نجمه الشاب لامين يامال لقيادة خطه الهجومي، بينما يدخل المنتخب الفرنسي المواجهة بترسانة هجومية مكتملة تحت قيادة المدرب ديدييه ديشان، تضم الثلاثي كيليان مبابي ومايكل أوليس وعثمان ديمبيلي.

ومع ذلك، يخوض المنتخب الفرنسي المباراة وسط تساؤلات كبيرة بشأن صلابة دفاعه. فقد أثار ثنائي قلب الدفاع الأساسي، دايوت أوباميكانو ووليام ساليبا، بعض المخاوف خلال عطلة نهاية الأسبوع بعد غيابهما عن التدريبات بسبب مشكلات بدنية. يعاني أوباميكانو من آلام في إحدى قدميه، بينما يشتكي ساليبا من مشكلة في أسفل الظهر.

وعلى الجانب الآخر، يدخل المنتخب الإسباني اللقاء بصفوف مكتملة بعد أن تلقى الجهاز الفني دفعة إيجابية بإعلان الطاقم الطبي لنادي أتلتيك بلباو يوم الإثنين أن حالة جناحه نيكو ويليامز البدنية “جيدة”، مما يجعله متاحًا للمشاركة في المواجهة.

تمثل عودة الجناح الذي احتفل بعيد ميلاده الـ24 يوم الأحد دفعة معنوية كبيرة للمدرب لويس دي لا فوينتي، الذي يؤكد دائمًا أهمية جميع عناصر المنتخب سواء شاركوا في المباريات أم ظلوا على مقاعد البدلاء.

ورغم اكتمال صفوفه، يحذر دي لا فوينتي لاعبيه من الشعور بالثقة الزائدة قبل مواجهة منتخب فرنسي يحمل تاريخًا حافلًا بعدما توّج بلقب كأس العالم مرتين. قال المدرب الإسباني خلال مؤتمر صحفي عُقد يوم السبت الماضي: “لقد أظهرت فرنسا إمكانات استثنائية. لدينا طموحات كبيرة للمباراة المقبلة وندرك تمامًا حجم الصعوبة التي تنتظرنا”.

الكيلومترات.. عبء إضافي على كاهل المنتخب الإسباني.

ستقام المباراة على ملعب “AT&T” في دالاس عند الساعة التاسعة مساءً بتوقيت إسبانيا وستحدد هوية المنتخب المتأهل إلى النهائي لمواجهة الفائز من نصف النهائي الآخر بين الأرجنتين وإنجلترا يوم الأربعاء. يدخل المنتخب الإسباني مواجهة نصف النهائي وسط حالة من الإرهاق البدني الواضح نتيجة عوامل لوجستية فرضتها طبيعة البطولة. فقد قطع لاعبو المدرب لويس دي لا فوينتي أكثر من 16 ألفًا و500 كيلومتر خلال مشوارهم واضطروا للتأقلم مع ستة تغييرات في التوقيت بالإضافة إلى تنقلات متكررة بين تينيسي والمكسيك وكاليفورنيا وتكساس، ما زاد من صعوبة الاستعداد للمباريات وضغط المنافسة نفسها.

في المقابل، يظهر الفارق بشكل واضح مع المنتخب الفرنسي الذي استفاد من ظروف أكثر استقرارًا خلال البطولة. فقد حافظ منتخب “الديوك” على قاعدة إقامة ثابتة في ولاية ماساتشوستس واقتصرت تنقلاته على مدن بوسطن وفيلادلفيا ونيوجيرسي قبل التوجه إلى دالاس.

بلغ إجمالي المسافة التي قطعها المنتخب الفرنسي نحو 5700 كيلومتر فقط، أي أقل بحوالي 10800 كيلومتر من نظيره الإسباني وهو ما منحهم ظروف إعداد أكثر راحة واستقرارًا قبل المواجهة المرتقبة.

راخوي يشعل الجدل.

تواجه المنتخبان الإسباني والفرنسي عبر التاريخ في 38 مباراة تميل فيها الكفة لصالح إسبانيا التي حققت 18 انتصارًا مقابل 13 فوزًا لفرنسا بينما انتهت بقية المواجهات بالتعادل. غير أن المواجهة المرتقبة بينهما لا تحمل أهمية رياضية فقط بل تحولت أيضًا إلى مناسبة لإثارة جدل سياسي واجتماعي بسبب تصريحات أدلى بها رئيس الوزراء الإسباني الأسبق ماريانو راخوي.

كتب زعيم الحزب الشعبي السابق يوم السبت الماضي في مقال نشرته صحيفة “El Debate” الإسبانية متحدثاً عن حظوظ المنتخبين: “ماذا سيحدث؟ ليس من السهل الإجابة عن سؤال كهذا. لا ينبغي أن ننسى أن فرنسا توجت بطلة للعالم مرتين وكانت وصيفة في النسخة الأخيرة. لقد فازت بجميع مبارياتها في هذا المونديال وتحتل المركز الأول في تصنيف الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا). كما تملك تشكيلة ذات مستوى عالٍ جدًا لكنها من دون فرنسيين. إنها تقدم أداءً رائعًا وستكون خصمًا هائلًا”.

وأثارت عبارة “لكنها من دون فرنسيين” جدلًا واسعًا إذ اعتبرت في باريس إشارة إلى أصول عدد من لاعبي المنتخب الفرنسي المنحدرين من مستعمرات فرنسية سابقة ما دفع بعض الأصوات لوصف تصريحات راخوي بأنها ذات طابع “عنصري”.

وفي السياق نفسه تحدث رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز عن القضية إذ أعرب الأحد عبر شبكات التواصل الاجتماعي عن أسفه لأن “هناك من لا يزال يقيس الانتماء باللقب أو مكان الميلاد أو لون البشرة”.

ازداد الجدل مع وجود مدافع المنتخب الإسباني إيميريك لابورت ضمن تشكيلة “لا روخا” وهو المولود في مدينة أجان الفرنسية بمنطقة الباسك الفرنسي. كما أن المدرب الفرنسي ديدييه ديشان لديه ارتباط خاص بالمنطقة نفسها إذ درس في مدينة أنغليه المجاورة ومارس رياضة الكرة الباسكية التقليدية “البييلوتا” وقد أكد دائمًا احترامه لإسبانيا وثقافتها.

حاول ديشان تخفيف الضغط عن لاعبيه عبر إعادة تقديم إسبانيا باعتبارها الطرف المرشح وقال هذا الأسبوع: “إنه بطل أوروبا الحالي. واجهناهم الصيف الماضي في نصف نهائي دوري الأمم ولذلك.. كنا نحن المرشحين قبل بداية هذا المونديال لكن المرشح الآن هو إسبانيا”.

وفي ضوء كل ذلك يبقى الانتظار لمعرفة من سيخوض نهائي مونديال الأمريكيتين الأحد المقبل: أبطال أوروبا الحاليون أم وصيف بطل العالم القائم.