أولى قانون العمل اهتمامًا كبيرًا بحماية الحقوق المالية للعامل، من خلال وضع إطار قانوني متكامل ينظم صرف الأجور ويضمن حصول العامل على مستحقاته في مواعيدها. كما فرض القانون ضوابط تمنع احتجاز الراتب أو الخصم منه بغير سند قانوني، مما يحقق التوازن بين حقوق العامل والتزامات صاحب العمل ويعزز الاستقرار داخل بيئة العمل.
وضع القانون قواعد واضحة لتحديد الأجر وآليات صرفه، بالإضافة إلى تنظيم حقوق العامل في حالات توقف العمل وفرض قيود على الخصومات، بما يكفل الحفاظ على دخل العامل وصون حقوقه.
كيف يُحدد أجر العامل؟
حدد القانون وسائل الاتفاق على أجر العامل، بحيث يتم تحديده من خلال عقد العمل الفردي أو اتفاقية العمل الجماعية أو لائحة المنشأة المعتمدة. وفي حال عدم تحديد قيمة الأجر من خلال هذه الوسائل، يستحق العامل أجرًا مماثلًا لمن يؤدي نفس العمل داخل المنشأة. وإذا تعذر ذلك، يُرجع إلى العرف السائد في المهنة، وفي حال عدم إمكانية تحديد الأجر عبر هذه الوسائل، تتولى المحكمة العمالية المختصة تقديره بما يحقق العدالة ويحفظ حقوق الطرفين.
مواعيد صرف الأجور.
ألزم قانون العمل صاحب العمل بصرف الأجور وجميع المستحقات المالية للعامل بالعملة المتداولة قانونًا أو عن طريق التحويل إلى الحساب المصرفي للعامل وفقًا للمواعيد المحددة. يستحق العامل الذي يتقاضى أجرًا شهريًا راتبه مرة واحدة على الأقل كل شهر، بينما يحصل العامل الذي يعمل بنظام الإنتاج أو العمولة – إذا تجاوزت مدة عمله أسبوعين – على دفعة أسبوعية تحت الحساب، على أن يتم صرف باقي مستحقاته خلال الأسبوع التالي لانتهاء العمل. أما في الحالات الأخرى، فيتم صرف الأجر مرة واحدة على الأكثر كل أسبوع ما لم يتفق طرفا علاقة العمل على تنظيم آخر يتوافق مع أحكام القانون.
صرف مستحقات نهاية الخدمة خلال 7 أيام.
حسم القانون مسألة مستحقات العامل بعد انتهاء علاقة العمل، حيث ألزم صاحب العمل بسداد جميع المستحقات المالية خلال مدة لا تتجاوز سبعة أيام من تاريخ مطالبة العامل بها. وأكد أيضًا عدم جواز أن يقل أجر العامل عن الحد الأدنى للأجور المقرر قانونًا، مع حظر حجز الأجر أو أي جزء منه إلا في الأحوال التي يجيزها القانون وبناءً على سند قانوني.
كيفية احتساب متوسط الأجر.
نظم القانون آلية احتساب متوسط الأجر اليومي للعاملين بنظام الإنتاج وكذلك للعاملين الذين يتقاضون أجرًا أساسيًا إلى جانب عمولات أو نسب مئوية. ويتم احتساب المتوسط وفقًا لإجمالي ما حصل عليه العامل مقابل أيام العمل الفعلية خلال السنة السابقة أو طوال مدة خدمته إذا كانت أقل من عام، بما يضمن احتساباً عادلاً للمستحقات المالية. ومن أبرز الضمانات التي أقرها القانون عدم جواز تحويل العامل من نظام الأجر الشهري إلى اليومي أو الأسبوعي أو بالساعة أو بالإنتاج إلا بعد موافقته الصريحة مع احتفاظه بجميع الحقوق والمزايا التي اكتسبها قبل تغيير نظام الأجر.
أكد قانون العمل أحقية العامل في الحصول على أجره كاملًا إذا حضر إلى مقر العمل في الموعد المحدد وأبدى استعداده لأداء عمله لكن تعذر تشغيله بسبب يرجع إلى صاحب العمل. أما إذا توقف العمل نتيجة قوة قاهرة أو ظروف خارجة عن إرادة صاحب العمل، فيستحق العامل نصف أجره عن فترة التوقف وفقًا للضوابط التي نص عليها القانون.
ضوابط الخصومات من الأجر.
وضع القانون قيودًا واضحة على الخصومات التي يجوز إجراؤها من أجر العامل، حيث حظر إلزامه بشراء منتجات أو سلع أو خدمات من جهات معينة بما في ذلك منتجات المنشأة التي يعمل بها. كما نص على ألا تتجاوز قيمة الخصم لسداد القروض التي يمنحها صاحب العمل للعامل نسبة 10% من الأجر مع حظر تحصيل أي فوائد على هذه القروض وتسري الضوابط نفسها على المبالغ التي يحصل عليها العامل مقدمًا من أجره.

