تُعتبر صفة العناد من أسوأ الصفات التي تُخرب البيوت وتفسد المودة، حيث لا يدخل العناد بيتًا إلا ويخرج منه الألفة، ولا يستقر بين زوجين إلا ويؤدي إلى الشقاق والخصومات، مما يطفئ نور السكينة.
يُذم العناد في كل من الرجل والمرأة، لكن إذا استحكم في الزوجة قد يكون سببًا لتعسير الحياة الزوجية، حيث ترفض كل نصيحة أو تصالح، وتصر على الخطأ حتى لو ظهر الحق. فهي لا تعتذر عند الخطأ، ولا تلين عند النصح، وكأن الرجوع إلى الحق يُعتبر هزيمة لها. مع أن العودة إلى الحق فضيلة والإصرار على الباطل هو الهزيمة الحقيقية.
توجد العديد من البيوت التي كان يمكن أن تبقى عامرة بالمودة والرحمة لولا كلمة عناد أو موقف كِبْر أو إصرار على الانتصار للنفس. فالحياة الزوجية لا تستقيم بالمغالبة، بل تحتاج إلى التغافر والتنازل عند الحاجة ولين الجانب وقبول النصيحة وإيثار بقاء الأسرة على انتصار النفس.
فطوبى للمرأة التي تعترف بخطأها إذا أخطأت، وتقبل النصيحة إذا نُصحت، وتكظم غيظها إذا غضبت، وترجع إلى الحق عندما يتبين لها؛ لأن الرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل. فالتواضع يرفع صاحبه بينما العناد لا يزيد صاحبه إلا بعدًا واضطرابًا للأسرة.
يخبر تعالى أن الرجال {قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ} أي: قوامون عليهن بإلزامهن بحقوق الله تعالى من المحافظة على فرائضه وكفهن عن المفاسد. وعليهم أن يلزموهن بذلك بالإنفاق والكسوة والمسكن. ثم ذكر السبب الموجب لقيام الرجال على النساء فقال: {بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِم}. فتفضيل الرجال على النساء له وجوه متعددة تتعلق بالولايات والعبادات مثل الجهاد والأعياد والجمع.
وكذلك خصهم الله بالعقل والرزانة والصبر والجلد الذي ليس للنساء مثله. ومن هنا يتضح السبب وراء قوله: {وَبِمَا أَنْفَقُوا} حيث حُذف المفعول ليعكس عموم النفقة.
وعليه يُعتبر الرجل كالوالي والسيد لامرأته وهي عنده عانية أسيرة خادمة؛ لذا فإن وظيفته القيام بما استرعاه الله به. وواجبها هو طاعة ربها وزوجها كما جاء في قوله: {فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ} أي: مطيعات لله تعالى و{حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ} أي: مطيعات لأزواجهن حتى في غيابهم يحفظن أنفسهن وأموالهم بحفظ الله وتوفيقه لهن.

