تشهد عدد من المحافظات في الآونة الأخيرة تزايدًا ملحوظًا في انتشار الكلاب الضالة بالشوارع والميادين والمناطق السكنية والزراعية، ما أدى إلى تكرار حوادث العقر وما ينتج عنها من مخاطر صحية ونفسية، خصوصًا على الأطفال وكبار السن. هذا الوضع أثار حالة من القلق بين المواطنين ودفع إلى تصاعد المطالبات باتخاذ إجراءات أكثر فاعلية للحد من الظاهرة.
ومع تزايد الشكاوى، تتواصل الدعوات البرلمانية لوضع حلول جذرية تتجاوز التدخلات المؤقتة، عبر تبني استراتيجية وطنية متكاملة تستند إلى أسس علمية وإنسانية، بما يضمن حماية المواطنين والحفاظ على حقوق الحيوان وفقًا للمعايير البيطرية والقانونية.
تهديد للأمن المجتمعي
وفي هذا السياق، أكد النائب عيد حماد، عضو مجلس النواب، أن الانتشار المتزايد للكلاب الضالة يمثل تحديًا حقيقيًا يهدد سلامة المواطنين والأمن المجتمعي، بالإضافة إلى انعكاساته على الصحة العامة وما يفرضه من حالة خوف لدى الأهالي في العديد من المناطق.
وأشار إلى أن التعامل مع هذه الأزمة يجب أن يعتمد على رؤية علمية متكاملة تراعي حماية الإنسان والرفق بالحيوان في آن واحد. وأكد أن الوقت قد حان للانتقال من الحلول المؤقتة إلى برنامج قومي دائم تشارك فيه جميع الجهات المعنية لضمان معالجة الظاهرة بصورة مستدامة.
وأوضح أن الأزمة تتطلب تخطيطًا علميًا وآليات تنفيذ واضحة تحقق نتائج ملموسة. واقترح إطلاق برنامج قومي لحصر الكلاب الضالة من خلال فرق ميدانية مدعومة بتقنيات رقمية حديثة، وإنشاء قاعدة بيانات دقيقة تحدد أماكن تجمعاتها وكثافتها، مما يسهم في توجيه حملات التدخل بكفاءة أكبر.
الحد من التكاثر العشوائي
ودعا عضو مجلس النواب إلى إنشاء مراكز إيواء وتأهيل إقليمية مجهزة لاستقبال الكلاب الضالة، مع التوسع في برامج التعقيم والتطعيم والإشراف البيطري للحد من التكاثر العشوائي وتقليل المخاطر الصحية المرتبطة بالظاهرة.
كما طالب بتشديد الرقابة على ظاهرة التخلي عن الكلاب أو إلقائها في الشوارع وتطبيق عقوبات رادعة بحق كل من يثبت تسببه في زيادة أعداد الحيوانات الضالة بالمخالفة للقانون.
واقترح أيضًا تشكيل فرق استجابة سريعة في جميع المحافظات تعمل على مدار الساعة لتلقي بلاغات المواطنين والتعامل الفوري مع الحالات التي تمثل خطرًا، لا سيما في محيط المدارس والمستشفيات ومراكز الشباب، مما يحد من احتمالات وقوع حوادث العقر.
حملات توعية وتنسيق بين الجهات
وشدد النائب عيد حماد على أهمية إطلاق حملات توعية مجتمعية بالتعاون بين مديريات الطب البيطري ومنظمات المجتمع المدني لتعريف المواطنين بطرق التعامل الآمن مع الحيوانات وسبل الوقاية من حالات العقر وأهمية الإبلاغ عن تجمعات الكلاب الضالة التي قد تشكل خطرًا على المواطنين.
وأكد أن نجاح جهود الدولة في مواجهة الظاهرة يتطلب تنسيقًا كاملًا بين وزارات التنمية المحلية والزراعة والصحة والبيئة بالتعاون مع المحافظات وتوفير التمويل اللازم لتنفيذ خطة وطنية واضحة تتضمن أهدافًا محددة ومؤشرات أداء قابلة للقياس لضمان استدامة الجهود وتحقيق نتائج فعالة.
وأوضح أن حماية أرواح المواطنين مسؤولية لا تحتمل التأجيل، مشددًا على ضرورة تحرك الحكومة بصورة عاجلة لتنفيذ استراتيجية شاملة ومستدامة لمواجهة انتشار الكلاب الضالة تعتمد على الحلول العلمية والقانونية وتحقق التوازن بين الحفاظ على الأمن المجتمعي والصحة العامة والالتزام بمعايير الرفق بالحيوان.

