حسمت وزارة الأوقاف المصرية حكم المراهنات الإلكترونية على المباريات الرياضية، مؤكدة أن هذه المراهنات التي تعتمد على دفع أموال مقابل توقع نتائج المباريات بهدف تحقيق الربح تُعتبر صورة معاصرة من صور القمار المحرم شرعًا. وذلك لما يترتب عليها من أكل أموال الناس بالباطل وإفساد الفرد والأسرة والمجتمع.

المراهنات ليست ترفيهًا بل قمار محرم

أوضحت الوزارة أن حكم المراهنات الإلكترونية يتعلق بأنها ليست مجرد وسيلة للتسلية أو الترفيه، بل تُعد صورة حديثة من الميسر الذي نهى الله عنه، لأنها تعتمد على المخاطرة المحضة حيث يربح طرف المال مقابل خسارة طرف آخر، دون وجود سلعة أو خدمة أو نشاط اقتصادي مشروع.

واستشهدت الوزارة بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [المائدة: 90]، مشددة على أن القرآن لم ينه عن الميسر فحسب، بل أمر باجتنابه والابتعاد عن كل ما يؤدي إليه أو يروج له.

لماذا حرم الإسلام القمار؟

وأشارت الوزارة إلى أن حكم المراهنات الإلكترونية يرتبط بمقاصد الشريعة الإسلامية التي تهدف إلى حفظ الأموال ومنع اكتسابها بالباطل. حيث فرق الإسلام بين الاستثمار المشروع الذي يقوم على العمل والإنتاج وبين المقامرة التي تعتمد على الحظ وخسارة الآخرين لتحقيق الربح.

واستندت إلى قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ [النساء: 29]، كما أشارت إلى أن العلماء اعتبروا القمار من كبائر الذنوب، مستشهدة بكلام شمس الدين الذهبي الذي اعتبره من الكبائر لما يترتب عليه من مفاسد دينية واجتماعية.

الدعوة إلى المقامرة

لفتت الوزارة إلى أن السنة النبوية شددت في النهي عن المقامرة حتى إن مجرد الدعوة إليها تستوجب الكفارة، مستشهدة بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «من قال لصاحبه: تعال أقامرك، فليتصدق»، وهو حديث رواه صحيح البخاري.

وأكدت أن هذا التوجيه النبوي يدل على خطورة القمار، فكيف بمن يمارسه أو يتخذه وسيلة للكسب أو يروج له عبر التطبيقات الإلكترونية.

آثار المراهنات الإلكترونية على الفرد والأسرة

ذكرت الوزارة أن حكم المراهنات الإلكترونية لا يقتصر على التحريم الشرعي فقط، بل يمتد أيضًا إلى الأضرار الاجتماعية والاقتصادية. إذ يعيش المدمنون على المراهنات في وهم الربح السريع ويواصلون إنفاق أموالهم أملاً في تعويض خسائرهم، مما قد يدفعهم للاستدانة أو الاحتيال أو السرقة.

كما أكدت أن الأسرة تتأثر بشكل مباشر بسبب استنزاف الأموال وما ينتج عن ذلك من خلافات زوجية وإهمال حقوق الأبناء، وقد يصل الأمر إلى تفكك الأسرة وفقدان الاستقرار.

خطر المراهنات الإلكترونية

أشارت وزارة الأوقاف إلى أن انتشار المراهنات الإلكترونية يؤدي إلى إضعاف قيمة العمل والإنتاج ونشر ثقافة الثراء السريع وإشاعة الطمع والأنانية بين الناس. كما أنه يثير العداوة والبغضاء وهو ما حذرت منه الآية الكريمة في سورة المائدة.

كما أكدت الوزارة أن المال الناتج عن القمار لا بركة فيه، مستشهدة بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «ولا يكسب عبد مالًا من حرام فينفق منه فيبارك له فيه…»، وهو حديث رواه مسند أحمد.