تحريم القمار في الإسلام هو موضوع حسمته النصوص الشرعية من القرآن الكريم والسنة النبوية وإجماع الفقهاء، ورغم ذلك لا يزال البعض يتساءل عن طبيعة القمار وما إذا كانت بعض المعاملات الحديثة تندرج تحت حكمه.
وفي هذا السياق، أكدت دار الإفتاء المصرية أن القمار يعد من كبائر الذنوب، نظرًا لما يترتب عليه من أضرار دينية واقتصادية واجتماعية، مشددة على أن الشريعة حرصت على حماية أموال الناس ومنع جميع صور الكسب القائم على الحظ والمخاطرة.
ما هو القمار المحرم شرعًا؟
أوضحت دار الإفتاء المصرية أن تحريم القمار في الإسلام يشمل أي معاملة يتم فيها المراهنة بالمال، بحيث يكون أحد الطرفين رابحًا والآخر خاسرًا، مع ارتباط الحصول على المال بالحظ أو المصادفة وليس بعمل أو تجارة مشروعة.
ومن الأمثلة على ذلك دفع مبلغ مالي على أمل الفوز بمضاعفته إذا تحقق أمر معين، أو خسارته بالكامل إذا لم يتحقق، وهي صورة تُعرف في الفقه الإسلامي بالميسر.
حسم القرآن الكريم لحكم القمار
استشهدت دار الإفتاء بقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [المائدة: 90].
كما أكدت أن النبي صلى الله عليه وسلم حرم الميسر، وأجمع علماء الأمة على تحريمه، حيث اعتبره كثير من الفقهاء من كبائر الذنوب لما ينجم عنه من مفاسد كبيرة.
أسباب تحريم القمار في الإسلام
أوضحت دار الإفتاء أن تحريم القمار في الإسلام يستند إلى مقاصد شرعية تهدف إلى حماية الأفراد والمجتمعات، ومن أبرز أسباب التحريم:.
- أكل أموال الناس بالباطل دون مقابل مشروع.
- الغرر والجهالة; حيث يعتمد الربح والخسارة على الحظ وليس على أسس عادلة.
- إثارة العداوة والبغضاء بين المتقامرين بسبب الخسائر والنزاعات.
- إضاعة المال; وإنفاقه فيما لا يحقق مصلحة معتبرة.
- تعطيل قيمة العمل والإنتاج; إذ يدفع الإنسان إلى انتظار الربح السريع بدلاً من السعي للكسب الحلال.
وأكدت أن هذه الأضرار هي التي دفعت الشريعة الإسلامية إلى تحريم القمار بشكل قاطع.
حفظ المال كمقصد شرعي
وأشارت دار الإفتاء إلى أن الشريعة الإسلامية تعتبر حفظ المال أحد المقاصد الخمسة الكبرى، ولذلك وضعت الأحكام التي تحمي أموال الناس من الغش والسرقة والربا والقمار وسائر صور الاعتداء المالي.
وأضافت أن الإسلام يشجع على الكسب المشروع القائم على العمل والاجتهاد، كما جاء في قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ﴾ [الملك: 15]، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما أكل أحد طعامًا قط خيرًا من أن يأكل من عمل يده», رواه البخاري.
إجماع العلماء على التحريم
وشددت دار الإفتاء على أن تحريم القمار في الإسلام هو محل إجماع بين الفقهاء عبر العصور، وأن جميع صور المقامرة التي تعتمد على المخاطرة بالمال والاعتماد على الحظ تدخل ضمن دائرة التحريم لأنها تتعارض مع مقاصد الشريعة وتضر بالأفراد والمجتمعات.

