كشفت دار الإفتاء المصرية عن حكم التحدث مع المعالج النفسي بشأن أمور خاصة بالزوجية، حيث ورد إليها استفسار يقول: “أنا أعاني ضغوطًا نفسية هائلة في الفترة الأخيرة، مما اضطرني إلى الذهاب لمعالج نفسي، والذي يتيح عمل جلسات للعلاج النفسي، وفي أثناء جلسات العلاج يتطلب الأمر أحيانًا الكلام في مسائل خاصة بالأمور الزوجية، فما حكم ذلك؟”.

الحث على التداوي من المرض

وردًا على هذا الاستفسار، أكدت دار الإفتاء أن النصوص الشرعية تدعو إلى التداوي والأخذ بأسباب العافية؛ فعن أسامة بن شريك رضي الله عنه قال: أتيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه كأنما على رؤوسهم الطير فسلّمت ثم جلست، فجاء الأعراب من هنا وهناك فقالوا: يا رسول الله، أنتداوى؟ فقال: “تداووا؛ فإن الله عز وجل لم يضع داءً إلا وضع له دواءً غير داء واحد: الهرم”. أخرجه أبو داود.

التداوي في الشريعة الإسلامية يعد من المباحات، حيث قال العلامة المَرْغِينَاني في “الهداية”: [التداوي مباح بالإجماع وقد ورد بإباحته الحديث].

كما أشار الشيخ ابن القيم في “زاد المعاد” إلى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر بالتداوي لمن أصابه مرض.

حكم التحدث مع الطبيب النفسي في أمور خاصة بالزوجية

أضافت الإفتاء أن الشرع الشريف أرشد إلى الرجوع للأطباء في التداوي لأنهم أهل الذكر والتخصص؛ فعن زيد بن أسلم أن رجلًا أصابه جرح فاحتقن الدم، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: “أيُّكُمَا أَطَبُّ؟”. فقال أحدهم: يا رسول الله، أوَفي الطب خير؟ فقال: “إن الذي أنزل الداء أنزل الدواء”. أخرجه ابن أبي شيبة.

وأشارت الإفتاء إلى أن الأمراض النفسية والعصبية تشملها عموم الأمراض التي أمر العبد بالتداوي منها. هذه الأمراض قد تؤثر على الإدراك العقلي والقدرة على التحكم في الذات، بل قد تؤدي إلى اختلال جسيم في إدراك الفرد أو ضبطه لمشاعره وسلوكه.

تُعتبر الاضطرابات النفسية أيضًا جزءًا من الصحة النفسية التي تشمل الاضطرابات والإعاقات النفسية والاجتماعية كما أفادت منظمة الصحة العالمية.

من طرق العلاج النفسي تحدث المريض مع مختص بالصحة العقلية حول حالته ومشاكله لمساعدته في تعلم مهارات التعامل مع الضغوط ومعالجتها. وقد يستدعي ذلك الحديث عن أمور خاصة بالزوجية.

وأوضحت الإفتاء أنه من المقرر شرعًا أن الأمور الزوجية يجب أن تُطوى ولا تُحكى؛ حيث إن إشاعتها تضر بالعلاقة الزوجية. فقد ورد عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “إن شر الناس منزلة عند الله يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه ثم ينشر سرها”. أخرجه مسلم.

قال العلامة المناوي: [(ثم ينشر سرها) أي يبث ما حقه أن يُكتم من الجماع ومقدماته]. كما نص الفقهاء على النهي عن إفشاء ما يجري بين الرجل وزوجته من أمور الاستمتاع.

استثنى الفقهاء ما إذا كانت هناك حاجة أو ضرورة لذكر هذه الأمور الخاصة للطبيب المعالج كما هو الحال في السؤال المطروح.

لذا فإن حديث المريض النفسي مع الطبيب بما يضيق به صدره أمرٌ جائز شرعًا، وإذا استدعى الأمر الحديث عما يتعلق بالأمور الخاصة بالزوجية فلا حرج في ذلك بشرط أن يكون لغرض إيجاد الحلول وطلب النصيحة.

أكدت الإفتاء أنه مع كون الأصل في إفشاء الأمور الزوجية أنها محرمة، إلا أنه يُتسامح في ذلك عند الضرورة أو الحاجة التي تنزل منزلتها كوسيلة للعلاج النفسي. ولكن يجب عدم التوسع فيه وأن يكون بقدر الحاجة فقط.