هل حذف عمر بن الخطاب آية الرجم من القرآن؟.. قال الدكتور مختار مرزوق عبد الرحيم، أستاذ التفسير وعلوم القرآن بكلية أصول الدين بجامعة الأزهر فرع أسيوط، إن الادعاء بأن الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه حذف آية الرجم من القرآن الكريم لا يستند إلى دليل علمي موثوق. وأوضح أن هذا الزعم يتردد على ألسنة بعض الجهلة بناءً على روايات وشبهات نقلها غلاة الشيعة وبعض المستشرقين، بينما تؤكد شهادات العديد من العلماء والمفكرين الغربيين سلامة القرآن الكريم من أي تحريف.
وأشار إلى أن هذه الشبهات تتهاوى أمام الحقائق التاريخية والعلمية التي تثبت أن القرآن الكريم وصل إلى المسلمين كما أُنزل على النبي محمد ﷺ دون زيادة أو نقصان.
الرد على الشبهات حول آية الرجم
وأكد الدكتور مختار مرزوق أن الزعم بأن عمر بن الخطاب رضي الله عنه حذف آية الرجم يعتبر من الشبهات المتكررة التي يروج لها بعض المشككين. وأوضح أن التاريخ الإسلامي وعلوم القرآن تؤكد أن جمع القرآن الكريم تم وفق منهج دقيق وبإشراف كبار الصحابة، مما يحول دون وقوع أي تحريف أو تبديل.
وأضاف أن حفظ القرآن الكريم لم يكن مقتصرًا على المصاحف المكتوبة فقط، بل كان محفوظًا أيضًا في صدور آلاف الصحابة الذين تلقوه مباشرة من رسول الله ﷺ.
شهادة عالم إنجليزي تنسف شبهة التحريف
وأشار أستاذ التفسير وعلوم القرآن إلى شهادة الباحث الإنجليزي روم لاندو، وهو نحات وناقد فني وأستاذ للدراسات الإسلامية وشمال إفريقيا في المجتمع الأمريكي للدراسات الآسيوية بمدينة سان فرانسيسكو عام 1953، والتي تعتبر واحدة من الشهادات الغربية المنصفة حول القرآن الكريم.
وأوضح أن روم لاندو أكد أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه أشرف على جمع القرآن الكريم بعد وفاة النبي ﷺ، بينما اكتمل العمل في عهد الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه، ليصل القرآن إلى المسلمين في صورته النهائية سليمًا لم يطرأ عليه أي تحريف.
وأشار إلى أن هذه الشهادة وردت في كتاب «الإسلام والعرب»، ونقلها الدكتور عماد الدين خليل في كتابه «قالوا عن الإسلام».
القرآن الكريم معجزة لا يمكن الإتيان بمثلها
وأضاف الدكتور مختار مرزوق أن روم لاندو وصف القرآن بأنه كلام الله الحقيقي ومعجزة لا يستطيع أحد الإتيان بمثلها. كما أكد الباحث الإنجليزي أنه ينبغي تلاوة القرآن بصوت مرتل حتى يدرك السامع جماله وإعجازه، مشيرًا إلى أنه لا يوجد في الأدب الإنساني ما يماثل القرآن الكريم في أسلوبه وبلاغته وتأثيره.
مقارنة بين شهادات المنصفين وشبهات المشككين
وأكد الدكتور مختار مرزوق أن الإنصاف العلمي يقتضي مقارنة شهادات الباحثين المنصفين الذين أكدوا سلامة القرآن الكريم مع ادعاءات من يروجون لشبهة حذف آية الرجم. وأضاف أن من يزعم أن عمر بن الخطاب حذف آية من القرآن لم يقدم دراسة علمية موثقة، بل اعتمد على أقوال منسوبة إلى غلاة الشيعة وبعض المستشرقين الذين أثاروا شبهات حول القرآن الكريم دون أدلة صحيحة.
وأشار إلى إجماع علماء المسلمين عبر العصور على أن القرآن الكريم محفوظ بحفظ الله تعالى، وأن المصحف الذي بين أيدي المسلمين اليوم هو نفسه الذي تلقاه الصحابة عن رسول الله ﷺ.
حفظ القرآن الكريم وعد إلهي
وأوضح أستاذ التفسير وعلوم القرآن أن الله سبحانه وتعالى تكفل بحفظ كتابه الكريم، وهو ما تحقق عبر الحفظ في الصدور والكتابة في السطور ثم جمعه في مصحف واحد بإجماع الصحابة. وهذا يجعل دعاوى التحريف أو الحذف باطلة ولا تقوم على أساس علمي.
وأكد أن التاريخ الإسلامي وعلوم القرآن مليئة بالأدلة التي تثبت سلامة النص القرآني، وهو ما أقر به أيضًا عدد من الباحثين والمستشرقين المنصفين.
Dعاوى حذف آية الرجم
واختتم الدكتور مختار مرزوق حديثه بالتأكيد على أن الادعاءات التي تزعم حذف عمر بن الخطاب رضي الله عنه آية الرجم من القرآن لا تستند إلى منهج علمي أو تاريخي صحيح. ودعا إلى الرجوع إلى المصادر الموثوقة في دراسة علوم القرآن وعدم الانسياق وراء الشبهات التي تثار دون دليل، سائلًا الله تعالى أن يحفظ الدين ويثبت المسلمين على الحق.

