السماح للحيوان الأليف بمشاركة السرير يعد تصرفاً عفوياً يعكس أسمى معاني الألفة والارتباط، ولكنه يفتح الباب أمام جدل واسع بين مؤيدين يرون فيه مصدراً للراحة النفسية ومحاربة الأرق، وآخرين يحذرون من تبعاته الصحية وتأثيره المباشر على جودة النوم. بعيداً عن الانطباعات الشخصية، يقدم خبراء النوم والطب البيطري رؤية علمية متوازنة تؤكد أن القرار يعتمد بالدرجة الأولى على الحالة الصحية وطبيعة الحيوان الأليف.

الراحة النفسية مقابل واقع الأرق
تشير الإحصاءات إلى أن نحو نصف البالغين يتقاسمون أسرتهم مع حيواناتهم الأليفة. وترى أخصائية علم نفس النوم، شيلبي هاريس، أن الأمر يختلف من شخص لآخر؛ فبينما يجد البعض راحة وسعادة غامرة، يعاني آخرون من اضطرابات غير ملاحظة. تدعم الدراسات العلمية هذا الاحتمال الأخير؛ إذ أظهرت دراسة أُجريت عام 2017 وشملت أصحاب كلاب أن كفاءة النوم تنخفض عندما يتواجد الكلب فوق السرير مقارنة بوجوده داخل الغرفة فقط. كما رصدت دراسة أحدث عام 2020 أن الكلاب تتسبب في تقطع نوم صاحباتهن خلال الليل، في حين نادراً ما تدرك المشاركات حدوث تلك الاضطرابات عند الاستيقاظ.

مخاوف صحية: حقيقة أم تهويل؟
تمتد المحاذير لتشمل الجانب الصحي واحتمال انتقال الأمراض. إذ يحذر متخصص علم الأحياء الدقيقة جوش دانيلز من أن مشاركة الفراش تزيد من فرص التعرض للميكروبات والقراد والبراغيث والطفيليات المعوية. وفي الأدبيات الطبية توجد حالات نادرة – وإن كانت موثقة – مثل إصابة امرأة فنلندية بعدوى بكتيرية من قطتها، أو تعرض رجل لعدوى في موضع جراحة سابقة بسبب نومه مع كلبه. من جانبه، يقلل الأستاذ الفخري للطب البيطري برونو شوميل من حدة هذه المخاوف، مؤكداً أن الإصابات الخطيرة تظل نادرة للغاية، ولا ترتفع احتمالاتها إلا لدى الأشخاص الذين يعانون من ضعف في جهاز المناعة. ويشدد شوميل على أن الخطر الأبرز يكمن في الطفيليات الخارجية كالقراد والبراغيث (التي تنقل أمراضاً مثل لايم) والديدان الأسطوانية، داعياً إلى الالتزام ببرامج الوقاية الدورية التي يقرها الطبيب البيطري.

يؤكد الخبراء في النهاية أن السماح للحيوان الأليف بالنوم في السرير يظل قراراً شخصياً محضاً يتطلب الموازنة بوعي بين الفوائد النفسية العميقة التي يمنحها الصديق الأليف والمخاطر الصحية المحدودة واضطرابات النوم المحتملة التي قد تؤثر على كفاءة راحتك الليلية.