قال الدكتور عطية لاشين إن التخلية قبل التحلية تمثل قاعدة تربوية وإيمانية عظيمة أرشد إليها القرآن الكريم، موضحًا أن المسلم لا يبلغ كمال الإيمان بمجرد الإكثار من الطاعات، بل يبدأ أولًا بتطهير نفسه من الذنوب والمعاصي، ثم يتزين بعد ذلك بالطاعات والعبادات.

وأشار إلى أن هذا المعنى يتجلى في قول الله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى ۝ وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾ [الأعلى: 14-15]، حيث قدمت الآية التزكية على الصلاة، في ترتيب يحمل دلالة تربوية عظيمة.

ماذا يقصد بالتخلية قبل التحلية؟

وأوضح الدكتور عطية لاشين أن التخلية قبل التحلية تعني أن يبدأ الإنسان بتطهير نفسه من كل ما يدنسها من الذنوب والآثام، فيتوب إلى الله، ويترك المعاصي، ويجاهد نفسه على الابتعاد عن كل ما يغضب الله.

وأضاف أن قوله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى﴾ يدل على تطهير النفس من الذنوب، وتهذيب الأخلاق، وإصلاح القلب، لأن القلب إذا صلح كان أكثر استعدادًا للطاعة والقرب من الله.

التحلية تكون بالطاعة وإقامة شعائر الإسلام

وأشار إلى أن المرحلة الثانية من التخلية قبل التحلية هي التحلي بالطاعات، وهو ما أشارت إليه الآية الكريمة في قوله تعالى: ﴿وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾.
وأوضح أن التحلية تعني الإقبال على ذكر الله، والمحافظة على الصلاة، وإقامة أركان الإسلام، والإكثار من الأعمال الصالحة التي تزكي النفس وترفع درجات العبد عند ربه.

لماذا قدم القرآن التزكية على الصلاة؟

وأكد أستاذ الفقه بجامعة الأزهر أن تقديم التزكية على الصلاة ليس عبثًا، وإنما يحمل رسالة واضحة، وهي أن التخلص من الذنوب والمعاصي يهيئ القلب لاستقبال الطاعة والخشوع فيها. فالقلب الملوث بالذنوب يحتاج أولًا إلى التوبة والإنابة حتى ينتفع بالعبادة.
وأضاف أن المسلم إذا جمع بين ترك المعاصي وأداء الطاعات، اكتملت له أسباب الفلاح التي وعد الله بها عباده المؤمنين.

هكذا صنع المسلمون الأوائل حضارتهم

وأوضح الدكتور عطية لاشين أن الصحابة والسلف الصالح طبقوا مبدأ التخلية قبل التحلية في حياتهم. فتركوا الشرك والمعاصي وأخلاق الجاهلية، ثم أقبلوا على الإيمان والطاعة فاستحقوا نصر الله وأقاموا حضارة قامت على الإيمان والأخلاق والعلم والعمل.
وأشار إلى أن المجتمع الذي يطهر أفراده أنفسهم من الظلم والكذب والغيبة وسائر الذنوب ثم يتحلون بالعبادة وحسن الخلق يصبح مجتمعًا يسوده الأمن والطهارة والتراحم.

دعوة إلى إصلاح النفس

واختتم الدكتور عطية لاشين حديثه بالتأكيد على أن التخلية قبل التحلية ليست مجرد قاعدة تربوية بل منهج قرآني متكامل لإصلاح الإنسان. يبدأ بترك الذنوب والتوبة الصادقة ثم يثمر بالمحافظة على الطاعات والعبادات حتى يفوز المسلم بفلاح الدنيا والآخرة امتثالًا لقول الله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى ۝ وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾.