لم يقتصر قانون تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر على تنظيم آليات العمل الإداري فحسب، بل تحول إلى منظومة تحفيزية شاملة تهدف إلى خلق بيئة مواتية للشباب وصغار المستثمرين، وضمان دمج الاقتصاد غير الرسمي في شرايين الاقتصاد الوطني.
في ظل توجه الدولة نحو تعزيز الإنتاج المحلي وتقليل معدلات البطالة، يفتح القانون الباب أمام أصحاب المشروعات للاستفادة من حزمة تسهيلات غير ضريبية وإعفاءات مالية غير مسبوقة تضمن استدامة أعمالهم.
مجانًا وبلا رسوم: حماية الملكية الفكرية لابتكارات الشباب
في خطوة لدعم الابتكار والبحث التطبيقي، أعفى القانون مشروعات ريادة الأعمال بالكامل من رسوم تسجيل براءات الاختراع، ونماذج المنفعة، ومخططات التصميمات للدوائر المتكاملة، وفقًا لقانون حماية الملكية الفكرية رقم 82 لسنة 2002.
ولم يتوقف الدعم عند الإعفاء المالي فحسب، بل التزمت الدولة بتقديم المساعدة الفنية والتقنية اللازمة لتسجيل البراءات التي تمثل تطورًا نوعيًا في مجالاتها، وفق المعايير المعتمدة بالتنسيق مع وزارة البحث العلمي.
8 قطاعات ذهبية: من يستحق الحوافز غير الضريبية؟
حددت المادة (23) من القانون مجالات وأنشطة رئيسية يحق لمجلس إدارة جهاز تنمية المشروعات منحها حوافز غير ضريبية استثنائية، وهي:.
- توفيق الأوضاع: المشروعات الراغبة في التحول من القطاع غير الرسمي إلى الرسمي.
- الابتكار والتكنولوجيا: مشروعات ريادة الأعمال، والتحول الرقمي، والذكاء الاصطناعي، وتكنولوجيا المعلومات.
- التصنيع المحلي: المشروعات الصناعية التي تعمل على تعميق المكون المحلي أو إحلال وتجديد آلاتها وتطوير خطوط إنتاجها.
- القطاع الزراعي: الأنشطة التي تخدم الإنتاج الزراعي والحيواني.
- الطاقة البديلة: مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة، مع فتح الباب لاستحداث قطاعات جديدة مستقبلاً.
أراضٍ بالمجان وتسهيلات مرافق.. امتيازات المادة 24
أتاحت المادة (24) من القانون مجالات دعم مباشر وملموس للمشروعات الجديدة، شملت:.
- دعم الأراضي والتخصيص: تخصيص أراضٍ للمشروعات بالمجان أو بمقابل رمزي، مع إمكانية رد ما لا يجاوز نصف قيمة الأرض المخصصة بعد بدء التشغيل.
- تسهيلات المرافق: رد قيمة توصيل المرافق (مياه، كهرباء، غاز) إلى أرض المشروع كليًا أو جزئيًا، مع منح فترات سماح لسداد التكاليف والإعفاء من فوائد التأخير.
- خفض الضمانات: الإعفاء من تقديم الضمانات المالية اللازمة لحين بدء النشاط عند تخصيص العقارات أو خفض قيمتها لأدنى حد.
- التدريب والتسويق: تحمل الدولة جزءًا من تكلفة التدريب الفني للعمالة، فضلًا عن رد أو تحمل قيمة الاشتراك في المعارض المحلية والدولية كليًا أو جزئيًا.
رؤية المشرع لدمج اقتصاد الشارع
استهدف التشريع من صياغة هذه التسهيلات غير المسبوقة إزالة العوائق المالية أمام صغار المصنعين والمبتكرين. كما يسعى لتحويل جهاز تنمية المشروعات إلى “محرك تنفيذي” لا يكتفي بالرقابة بل يشارك في تحمل تكاليف التأسيس والتسويق؛ بما يضمن تحويل الأفكار والورش الصغيرة إلى كيانات اقتصادية منتجة ومستقرة.

