أكد الدكتور علي عوف، رئيس شعبة الأدوية باتحاد الغرف التجارية، أن صناعة الدواء المصرية حققت إنجازات ملحوظة في تقليل الاعتماد على الاستيراد، مشيرًا إلى أن الإنتاج المحلي أصبح يشكل النسبة الأكبر من الأدوية المتداولة في السوق المصرية.

وقال عوف خلال برنامج «أحلام مواطن» على قناة «النهار»، إن المصانع المصرية تنتج نحو 92% من إجمالي الوحدات الدوائية التي يستهلكها المصريون، مما يمثل حوالي 85% من القيمة المالية للسوق، بينما تتركز نسبة محدودة من الواردات في الأدوية التي تتطلب تكنولوجيا تصنيع متقدمة.

الإنسولين المصري سد فجوة السوق

وأشار رئيس شعبة الأدوية إلى أن الأنسولين يعد نموذجًا ناجحًا للصناعة المحلية في توفير الأدوية الحيوية، موضحًا أن مصر تنتج الأنسولين محليًا لصالح وزارة الصحة والتأمين الصحي ومنظومة الشراء الموحد منذ نحو 10 سنوات.

وأكد أن الإنتاج المحلي لعب دورًا حيويًا في مواجهة أزمات نقص الإنسولين التي ظهرت في الأسواق العالمية، معتبرًا أن توافر المنتج المصري ساهم في حماية السوق المحلية من تداعيات هذه الأزمات.

مصر تصدر الإنسولين إلى 10 دول

وأوضح علي عوف أن مصر انتقلت من مرحلة تلبية احتياجات السوق المحلية إلى التوسع في التصدير، حيث يصل الأنسولين المصري حاليًا إلى 10 دول في وسط أفريقيا وشرق أوروبا. وأكد استعداد الصناعة لزيادة الكميات المخصصة للتصدير لتعزيز حضور الدواء المصري في الأسواق الخارجية ودعم قدرة الصناعة الوطنية على المنافسة.

92% من الوحدات الدوائية إنتاج محلي

لفت عوف إلى أن النسبة الكبيرة من الأدوية المتداولة في مصر تُنتج داخل المصانع المحلية، بينما يتم استيراد أدوية محدودة ترتبط بالتكنولوجيا الحديثة أو المنتجات التي تتطلب تقنيات تصنيع متخصصة. وأوضح أن الاعتماد على الإنتاج المحلي يمثل عاملًا مهمًا لضمان استقرار سوق الدواء خاصةً في ظل الأزمات العالمية واضطرابات سلاسل الإمداد.

الأدوية المصرية تخضع لرقابة صارمة

وشدد رئيس شعبة الأدوية على أن الدواء المصري لا يُطرح في السوق بصورة عشوائية، مؤكدًا أن هيئة الدواء المصرية تشترط اجتياز المنتجات للاختبارات والإجراءات الرقابية اللازمة قبل السماح بتداولها. وأشار إلى أن المصانع المصرية تخضع لعمليات تفتيش ومراجعة دورية، كما يوجد لدى بعض المنشآت تعاملات ورقابة وفق المعايير الدولية، موضحًا أن جزءًا من المواد الخام المستخدمة يتم استيراده من الأسواق الأوروبية والأمريكية.

«عقدة الخواجة» لا أساس لها

وانتقد علي عوف اعتقاد بعض المواطنين بأن الدواء المستورد أفضل تلقائيًا من المنتج المحلي، مؤكدًا أنه يجب الحكم على الدواء بناءً على الفاعلية والجودة والتكافؤ الحيوي وليس جنسية المنتج. وأوضح أن هيئة الدواء المصرية لا تسمح بتداول أي دواء محلي إلا بعد التأكد من مطابقته للمعايير المطلوبة وإثبات تكافؤه الحيوي مع البديل المرجعي وفق القواعد المنظمة.

الإنسولين المحلي أقل سعرًا

وأكد عوف أن الأنسولين المنتج محليًا يوفر فارقًا كبيرًا في السعر مقارنة بالمنتج المستورد، حيث يقل سعره للمواطن بنحو 50% عن الأنسولين المستورد مع الحفاظ على المادة الفعالة والفاعلية العلاجية. وأشار إلى أن الاعتماد على الإنتاج المحلي يوفر أعباء مالية على المواطن والدولة ويضمن وجود مصدر مستقر للدواء.

«توطين الدواء حماية للأمن القومي»

وشدد رئيس شعبة الأدوية على أهمية توطين صناعة الدواء كقضية تتجاوز الجانب الاقتصادي لأنها ترتبط بشكل مباشر بالأمن الدوائي والقومي. وأوضح أنه خلال أزمة الأنسولين عام 2018 أثبتت أهمية امتلاك الدولة قدرات إنتاجية محلية للأدوية الحيوية وقدرتها على سد احتياجات السوق.

تحذير للأطباء من الاعتماد على التجارب الشخصية

ودعا علي عوف الأطباء للاعتماد على الدراسات العلمية والتقارير والبيانات المعتمدة عند المفاضلة بين الأدوية بدلاً من تقييمها بناءً على تجارب شخصية أو انطباعات غير موثقة. وأكد أن الصناعة المحلية تمتلك إمكانات تؤهلها للمنافسة، خاصة مع استمرار تطوير المصانع وزيادة القدرات الإنتاجية.

مصر على طريق المركز الإقليمي لصناعة الدواء

واختتم رئيس شعبة الأدوية بالتأكيد على فرص مصر الكبيرة للتحول إلى مركز إقليمي لصناعة الدواء بفضل ما تمتلكه من قاعدة صناعية وقدرات بشرية وسوق محلية كبيرة. وأشار إلى المؤشرات الدولية التي تضع مصر ضمن الدول المرشحة لتحقيق تقدم كبير في صناعة الدواء خلال السنوات العشر المقبلة مما قد يعزز موقعها في أسواق الشرق الأوسط وأفريقيا وأوروبا.