أجابت دار الإفتاء المصرية عن استفسار سائل يتساءل حول حقه في طلب تقصير خطبة الجمعة بسبب كبر سنه، حيث إنه يبلغ من العمر 80 عامًا ويعتمد على عكازين. وقد أشار السائل إلى أن الخطيب رد عليه قائلاً: “ليس لك صلاة، ودعنا نعلم الناس”.

وأضاف السائل أن خطبة الجمعة تمتد لأكثر من ساعة، وأوضح أنه شعر بالإهانة من رد الشيخ. وطرح تساؤلات حول ما إذا كان يحق للخطيب طرد مسن من المسجد لمجرد أنه طلب منه عدم إطالة الخطبة، وكذلك عن مدى جواز إهانة مصلٍ جاء إلى بيت الله طالبًا الرحمة والرضا. كما تساءل إن كانت المساجد مخصصة لذكر الله وعبادته أم لمجادلة والاستهزاء بكبار السن، وطلب التخفيف لا يجب أن يُعتبر عقبة في تعليم الناس.

الإفتاء: تقصير الخطبة مستحب

أكدت دار الإفتاء أنه يستحب للإمام تقصير الخطبة، استنادًا إلى قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: “أَطِيلُوا الصَّلاةَ وَاقْصُرُوا الْخُطْبَةَ” (رواه مسلم). كما أوضحت أنه يُندب للإمام تخفيف الصلاة بالمأمومين وفقًا لحديث: “إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ بِالنَّاسِ فَلْيُخَفِّفْ” (رواه النسائي).

وأشارت الإفتاء إلى أنه لا يجوز لأي مسلم طرد آخر من المسجد أو إهانته أو الاستهزاء به، حتى ولو بكلمة واحدة. فالمساجد مخصصة للعبادة، وطلب التخفيف في الصلاة أو الخطبة ليس عقبة أمام تعليم الناس. التعليم يتم بالدروس والوعظ والإرشاد في المساجد، ويجب الرد على المصلين بالقول الحسن والكلمة الطيبة والتعاون على البر والتقوى كما قال تعالى: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [النحل: 125].