كشفت دار الإفتاء المصرية عن حكم إقامة صلاة الجمعة في الزوايا المتقاربة، حيث ورد إليها سؤال يتعلق بوجود مسجد كبير يسع المصلين في بعض القرى، بالإضافة إلى زوايا تُصلَّى فيها الصلوات الخمس. وقد تساءل السائل: “هل يجوز إقامة الجمعة في هذه الزوايا؟”.
اختصاص الأمة المحمدية بصلاة الجمعة
وأكدت دار الإفتاء أن صلاة الجمعة من الفضائل التي اختص الله بها الأمة المحمدية، وشَرَّفها بها، وحَثَّها على السَّعْي إليها والاجتماع فيها. وقد ثبت فرضيتها بقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [الجمعة: 9]، مما يعزز معنى الترابط والائتلاف بين المسلمين.
وأشار العَلَّامة أبو الحسن ابن بَطَّال في “شرح صحيح البخاري” إلى فضل يوم الجمعة وهداية الله هذه الأمة إليه بقوله: “يوم الجمعة ذَخَرَه لهذه الأمة، وهداهم له تَفَضُّلًا منه عليها؛ ففضلت به على سائر الأمم”.
مكان إقامة صلاة الجمعة
أوضحت الإفتاء أنه من الأحكام الخاصة بصلاة الجمعة – ومنها سؤالنا – مكان إقامتها، والذي يتناول جانبي الحكم:.
- الأول: حكم صلاة الجمعة في الزوايا.
- الثاني: حكم تعدد صلاة الجمعة في البلدة الواحدة.
حكم صلاة الجمعة في الزوايا
بالنسبة لحكم إقامة صلاة الجمعة في الزوايا، فإنها جائزةٌ، حيث لا يشترط المسجد لصحتها. بل تجوز الصلاة في الفضاء الخالي من البناء وفي الزوايا وفي المصلَّى. فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: “أَنَّهُمْ كَتَبُوا إِلَى عُمَرَ يَسْأَلُونَهُ عَنِ الْجُمُعَةِ؟ فَكَتَبَ: جَمِّعُوا حَيْثُمَا كُنْتُمْ”. رواه ابن أبي شيبة في “مُصنَّفه”. وهذا يدل على أن إقامة الجمعة تجوز في أي مكان من القرى والمدن والفناء وغير ذلك من الأماكن.
قال العظيم آبادي في “عون المعبود”: “ذهب البعض إلى اشتراط المسجد، لكن أبو حنيفة والشافعي وسائر العلماء يرون أنه غير شرط”.
وقد اتفق جمهور الفقهاء على هذا الرأي مع اختلاف بينهم في التفاصيل. حيث اشترط الحنفية وجود الـمِصْر وتوابعه، بينما يرى الشافعية ضرورة أن تكون الصلاة ضمن حدود الأبنية، ويرى الحنابلة اشتراط القرب من البنيان.
حكم تعدد صلاة الجمعة
أما بالنسبة لتعدد صلاة الجمعة في أماكن متعددة داخل البلدة الواحدة، فقد أجاز جمهور العلماء ذلك ما دامت مقاصد الصلاة قد تحققت. وقد أشار تقي الدين السُّبكي إلى أهمية ظهور شعائر الدين والموعظة وتأليف المؤمنين ببعضهم البعض لتحقيق التراحم والتوادد.
ومما يعزز هذا الرأي أن العديد من المجتمعات الإسلامية تقيم صلوات جمعة متعددة دون نكير من أحد، مما يُعتبر إجماعًا ضمنيًا.
الرجوع للجهات المختصة بتنظيم الصلاة
وأشارت الإفتاء إلى أنه رغم جواز تعدد الجُمَع شرعًا، إلا أنه ينبغي الرجوع إلى الجهات المختصة لتنظيم الصلاة في هذه الزوايا حسب المصلحة المقتضية وفق ما ترتئيه تلك الجهات.
حكم إقامة صلاة الجمعة في الزوايا المتقاربة
وأكدت الإفتاء أنه بناءً على ما سبق، فإن الأصل هو إقامة صلاة الجمعة في المسجد الكبير الذي يسع المصلين. ولكن إذا ضاق المكان أو كانت المسافة بعيدة بحيث يصعب على المصلين الوصول إليه بدون مشقة، فإن إقامة الصلاة في الزوايا تكون جائزة ولا حرج فيها. ومع ذلك يجب مراعاة ضوابط الجهات المنظمة لإقامة الصلاة فيها.

