صحة المصريين تُعد من أهم القضايا التي تشغل بال الرئيس السيسي، حيث تسعى القيادات السياسية للنهوض بها.
منذ عام 2014، انطلقت بذور حلم كبير يتمثل في صحة المواطن المصري والاستثمار في “الجيش الأبيض”. وقد تتابعت المبادرات لمكافحة فيروس سي وعلاج المرضى، بالإضافة إلى مواجهة وباء كوفيد-19، ودعم الفريق الطبي معنويًا وماليًا. كما بدأت مرحلة جديدة لتأسيس التأمين الصحي الشامل ومواجهة معوقات التغيير، وما زالت السفينة تسير رغم التحديات المحيطة.
تبع ذلك العديد من المبادرات التي تم تخصيص ميزانية لها بهدف رسم خريطة صحية لمصر لضمان توجيه موارد وزارة الصحة بشكل سليم.
لكن ماذا حدث بعد ذلك؟ وما الذي يجري الآن؟
تحول المشهد من نجاحات متتالية إلى هجمات متواصلة، سواء من قيادات الوزارة الإشرافية خلال زياراتهم أو استياء مستمر من المواطنين. أصبح “الجيش الأبيض” كبش فداء، حيث تحمل الأطباء والممارسون الصحيون تبعات الإخفاقات بدلاً من أن يتلقى الدعم اللازم لمواجهة التحديات.
وصلنا إلى حالة من الغضب الشعبي تجاه الخدمة الطبية وعدم الرضا عنها.
ها هي قيادات الصحة تنتقل من محافظة إلى أخرى بناءً على توجيهات معالي الوزير، لكن دون مواجهة علمية لحل الأزمات والمشكلات الفنية والصحية.
ألم يتساءل أحدكم عن سبب الغضب الشعبي تجاه الأطباء وتجاوز الحدود معهم؟
من يحاسب قيادات الوزارة على نتائج زياراتهم وما تم حلّه من مشاكل في المحافظات؟ وكيف يمكنهم تقديم الدعم للقيادات التنفيذية لنيل رضا المواطن عن الخدمة المقدمة؟
نحن في انتظار كشف حساب لما تم إنجازه من حل المشكلات بدلاً من الجزاءات والإهانات التي تحدث أمام الجميع، لأن هذه الجزاءات ليست حلاً.
نحتاج إلى حلول علمية قائمة على مرجعية تتناسب مع ظروف بلدنا الاقتصادية والبشرية والخريطة الصحية. لسنا حقل تجارب لدراسات نظرية ولا تجربة لإدارة بالعصا وقلة الاحترام.
يجب مواجهة المشاكل بشجاعة، ومن الأفضل البدء اليوم بدلاً من الانتظار حتى الغد.
الأوضاع تتفاقم ونخسر كفاءات، وأول الخاسرين أنتم. لن تجدوا من يعالجكم أو يعالج أحفادكم إذا استمر الوضع على ما هو عليه. ربما لن تحظوا حتى بالموت بسلام، ولن تجدوا من يصمت عندما تصبّون غضبكم على الآخرين بسبب فشلكم في مواجهة التحديات.
سنلتقي في حلقة قادمة لمناقشة بعض المشاكل الفنية أو الإدارية التي تهرب القيادات من مواجهتها بطريقة علمية وبعض المقترحات لحلها جذريًا وليس بشكل مؤقت.

