ردت دار الإفتاء المصرية على استفسار أحد السائلين حول تأثير التخدير على الوضوء، حيث تساءل: “هل يُنتقض وضوء المريض بالتخدير، سواء كان كليًّا أو نصفيًّا؟” وذلك في سياق إجراء عملية جراحية تتطلب استخدام التخدير. وقد أثيرت تساؤلات حول ما إذا كان وضوء الشخص الذي يتوجه لغرفة العمليات سيبقى ساريًا بعد التخدير.

مفهوم التخدير وأنواعه

ذكرت دار الإفتاء أن التخدير هو تعاطي مادة مخدرة تحت إشراف طبي بغرض علاجي، حيث تؤثر هذه المادة في الحس والوعي. ووفقًا لتعريف العلامة التهانوي في “كشاف اصطلاحات الفنون”: “التخدير هو تبريد للعضو بحيث يصبح جوهر الروح الحامل لقوة الحس والحركة باردًا في مزاجه وغليظًا في جوهره، فلا تستعملها القوى النفسية”.

كما جاء في “المعجم الوسيط”: “المخدر هو مادة تسبب فقدان الوعي بدرجات متفاوتة”. ويُعرف التخدير الطبي بأنه إعطاء المريض أدوية معينة -مثل البنج- بهدف فقد إحساسه وتعطيل شعوره وغياب وعيه المصحوب بتسكين الألم. وينقسم التخدير إلى عدة أنواع:.

  • – التخدير العام: حيث يُفقد المريض كامل الشعور.
  • – التخدير القطني: حيث يُفقد الشعور في القسم السفلي من الجسم.
  • – التخدير الموضعي: حيث تُخدر المنطقة المستهدفة فقط.

مدى تأثير التخدير على الوضوء

من المقرر شرعًا أن زوال العقل وذهاب الإدراك يعدان من نواقض الوضوء، سواء كان ذلك نتيجة إغماء أو جنون أو أي حالة مشابهة تؤدي إلى فقدان الوعي. وقد أكد العلامة ابن المنذر في كتابه “الأوسط” أن هناك إجماعًا على وجوب الطهارة على من زال عقله بسبب الجنون أو الإغماء.

وفي هذا السياق، ذكر الإمام ابن قدامة في “المغني” أن زوال العقل يشمل النوم وغير ذلك مثل الجنون والإغماء والسكر، مما ينقض الوضوء سواء قلَّ أو كثُر. وأكد العلماء أنه لا فرق بين القائم والقاعد في هذا الحكم.

عند النظر إلى أنواع التخدير المذكورة، نجد أن:.

  • – التخدير الكلي العام يعد ناقضًا للوضوء لأنه يزيل العقل تمامًا.
  • – بينما يعتبر التخدير النصفي (القطني) ناقضًا للوضوء أيضًا لأنه يفقد التحكم والشعور بالأعضاء السفلية التي تشمل السبيلين، مما قد يؤدي إلى خروج ما ينقض الوضوء دون إدراك.

وقد أشار العلامة ابن رشد إلى اتفاق العلماء على انتقاض الوضوء من البول والغائط والريح. ويعتبر زوال العقل بسبب النوم أو غيره ناقضًا للوضوء لأنه مظنة خروج شيء من السبيلين دون إدراك.

هل يؤثر التخدير على الوضوء؟

أوضحت الإفتاء أنه بناءً على ذلك، فإن كلًّا من التخدير الكُلِّي والنصفي يعتبران ناقضين للوضوء شرعًا. فالتخدير الكُلِّي يسبب فقدان كامل للإدراك مما يفوق حالة النوم العادية مع عدم معرفة الشخص بخروج الحدث الناقض. أما التخدير النصفي فإنه يزيل الحس عن نصف البدن السفلي الذي يشمل السبيلين مع فقد التحكم فيما يخرج منهما، لذا فإن كلا النوعين يعتبر مظنة لخروج الحدث بدون إدراك أو شعور، مما يجعلهما ناقضين للوضوء.