أجاب الدكتور محمد عبد السميع، أمين الفتوى بدار الإفتاء، عن سؤال تلقته دار الإفتاء المصرية حول مكانة الكاظمين الغيظ عند الله.
وأشار إلى أن مكانة الكاظمين الغيظ قد ذُكرت في كتاب الله، حيث قال تعالى: “وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (133) الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ”.
وفي فيديو عبر قناة دار الإفتاء على يوتيوب، أكد أمين الفتوى أن الكاظمين الغيظ لهم عند الله جنة عرضها السماوات والأرض.
كما نوه بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “من كظم غيظا وهو قادر على إنفاذه ملأ الله قلبه يوم القيامة رجاء”.
وأوضح معنى الحديث قائلاً: “أي يملأ الله قلب كاظم الغيظ طمعًا في رحمته”، مما يعني الفوز بجنة الله ورضاه.
كاظم الغيظ
قال الشيخ رمضان عبد المعز، من علماء الأزهر الشريف، إن فقه اللحظة الأولى عند الغضب هو كظم الغضب، مستشهدًا بحديث النبي محمد – صلى الله عليه وسلم – الذي قال: “ليس الشديد بالصُّرَعة؛ إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب”.
وتابع عبد المعز خلال تصريحات تليفزيونية: “كل إنسان يجب أن يمسك لسانه عند الغضب حتى ينجو في الدنيا، وسيكون له خير كبير في الآخرة”.
واستشهد بحديث النبي: “من كظم غيظًا وهو قادر على أن ينفذه دعاه الله سبحانه وتعالى على رؤوس الخلائق يوم القيامة حتى يخيره من الحور العين ما شاء”.
جزاء كاظم الغيظ في الدنيا والآخرة
من يكظم غيظه وهو قادر على الفتك بمن أغضبه ملأ الله تعالى جوفه وقلبه بالإيمان وهذا جزاؤه في الدنيا. قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم–: «مَنْ كَظَمَ غَيْظًا وَهُوَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يُنَفِّذَهُ ملأ الله جوفه أمنًا وإيمانًا».
أما جزاء كاظم الغيظ في الآخرة فهو أن يجعل الله تعالى منه أهل الجنة. قال تعالى: « الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ».
فوائد كظم الغيظ
1- نيَل مغفرة الله وجنته:
قال الله تعالى: “وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِن رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ” [آل عمران: 133].
2- عظم الأجر به وتوفيره:
عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “ما مِن جُرعةٍ أعظم أجرًا عند الله مِن جُرعة غيظٍ كظمها عبدٌ ابتغاء وجه الله”.
3- خضوع العدو وتعظيمه للذي يكظم غيظه:
عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: “ادفع بالتي هي أحسن” [المؤمنون: 96]، قال: الصبر عند الغضب والعفو عند الإساءة. فإذا فعلوا عظّمهم عدوّهم وخضع لهم.
4- دلالة قهر الغضب به على الشدة النافعة.
ففي الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “ليس الشديد بالصُّرعة؛ إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب”.
5- التغلب على الشيطان:
عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بقوم يصطرعون، فقال: “ما هذا؟ فقالوا: يا رسول الله، فلان الصريع لا ينتدب له أحد إلا صرعه! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا أدلكم على من هو أشد منه؟ رجل ظلم رجلًا فكظم غيظه فغلبه وغلب شيطانه وغلب شيطان صاحبه”.
6- يعين على ترك الغضب:
قال ابن حجر: (استحضار ما جاء في كظم الغيظ من الفضل يعين على ترك الغضب).
7- سبب لدفع الإساءة بالإحسان والمكروه بالمعروف والقهر باللطف:
قال تعالى: “وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادفع بالتي هي أحسن” [فصلت: 34].
8- يعصم المرء من التصرفات التي لا تنبغي ويقيه من الندم.
9- يعين على مجاهدة النفس ويعلمها الصبر والحلم ومكارم الأخلاق.
10- من أسباب شيوع المحبة والإخاء والألفة بين الناس.

