أوضح الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية الأسبق وعضو هيئة كبار علماء الأزهر الشريف، حكم ترك صلاة الجمعة مرتين متتاليتين، خاصةً من قبل الذين يتركونها تكاسلاً أو استهانة أو انشغالاً.

حكم ترك صلاة الجمعة مرتين متتاليتين

قال الدكتور علي جمعة، خلال تصريحات تلفزيونية سابقة، إن ترك صلاة الجمعة مرتين متتاليتين أو متفرقين دون عذر شرعي (كمرض أو سفر) يُعتبر معصية وذنبًا عظيمًا. ويُعتبر التارك لها آثمًا ومُتهاونًا في فريضة عظيمة، حيث ورد في تركها وعيد شديد يخشى منه على صاحبه. ويجب عليه التوبة النصوح إلى الله تعالى والمبادرة بأداء صلاة الظهر في وقتها. ومع ذلك، فإن ذلك لا يعني خروج المسلم من الملة بسهولة، لكنه يجب أن يراجع نفسه ويستغفر الله ويتوب عن المعاصي التي دفعته لذلك.

في إجابته عن سؤال حول ما إذا كان الابن الذي يفوت صلاة الجمعة قد خرج من الملة، أكد جمعة أنه ينبغي على المسلم الحرص على أداء هذه الصلاة وعدم تفويتها عمدًا ودون عذر.

وأشار إلى أن من يفوت صلاة الجمعة لأكثر من مرة يرتكب آثامًا ومعاصي، وهي علامة سيئة. وأوضح أنه إذا ترك المسلم صلاتين من صلاة الجمعة (أي لأسبوعين)، فهذا لا يجعله يخرج من ملة الإسلام، حيث إن خروج المسلم عن الملة يعد أمرًا صعبًا.

وأضاف أن الإمام مالك يرى أن من ترك ثلاث صلوات للجمعة متتالية دون عذر مقبول، كالنوم بسبب السهر للعب، تُرد شهادته ولا تقبل في المحكمة. وهذا يدل على حالة النقص التي قد تصيب الشخص نتيجة ارتكابه المعاصي.

وتابع: إذا غلبه النوم وفاتته صلاة الجمعة فلا إثم عليه لأن القلم رفع عن ثلاث بينهم النائم حتى يفيق. لكن إذا كان هذا هو نظام حياته بحيث ينام مع أذان الفجر ويستيقظ بعد الظهر يوميًا، فإنه لا يُعفى لأنه لن يؤدي الصلاة بحجة النوم وهذا خطأ شرعي.

وبين أن من ترك صلاة الجمعة عمدًا ثلاث مرات دون عذر سيطبع الله على قلبه، مستنداً إلى ما ورد في سُنن الترمذي عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أنه قال: “مَنْ تَرَكَ ثَلَاثَ جُمَعٍ تَهَاوُنًا بِهَا طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ”.

عقوبة ترك صلاة الجمعة

في سياق آخر، نبه الأزهر الشريف إلى أن صلاة الجمعة فرض عين على كل مسلم، ولا يجوز للمسلم تركها إلا لعذر كمرض أو سفر. واستشهد بقول الله تعالى: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ” (الجمعة:9).

كما أشار إلى ما رواه الإمام النسائي عن النبي صلى الله عليه وسلم: “رَوَاحُ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ”. وتابع قوله صلى الله عليه وسلم: “الْجُمُعَةُ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فِي جَمَاعَةٍ إِلَّا أَرْبَعَةً: عَبْدٌ مَمْلُوكٌ، أَوِ امْرَأَةٌ، أَوْ صَبِيٌّ، أَوْ مَرِيضٌ” [رواه: أبو داود].

وشدد الأزهر على أن ترك المسلم لصلاة الجمعة يُعتبر إثمًا كبيرًا ما دام بغير عذر يمنعه من أدائها. وقد ورد في الحديث الشريف وعيد شديد لمن يتهاون فيها: “مَنْ تَرَكَ ثَلَاثَ جُمَعٍ تَهَاوُنًا بِهَا طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ” [رواه: النسائي].

واختتم الأزهر فتواه بأن النبي صلى الله عليه وسلم قال أيضًا: “لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ وَدْعِهِمُ الْجُمُعَاتِ، أَوْ لَيَخْتِمَنَّ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ، ثُمَّ لَيَكُونُنَّ مِنَ الْغَافِلِينَ” [رواه: مسلم].

حكم ترك صلاة الجمعة بسبب النوم والتعب

ورد أن صلاة الجمعة فرض عين على كل مسلم بالغ عاقل قادر. ولا يصح لمسلم ترك هذه الصلاة إلا لعذر كمرض أو سفر كما قال الله تعالى: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتم تَعْلَمُون” (الجمعة:9).

وأفادت لجنة الفتوى التابعة لمجمع البحوث الإسلامية بأن صلاة الجمعة فرض عين على المسلم البالغ العاقل المقيم «غير المسافر»، مشيرة إلى أن النوم ليس بعذر لترك هذه الفريضة.

كما نبهت البحوث الإسلامية في إجابتهم عن سؤال حول حكم تارك صلاة الجمعة بسبب النوم بأنه يجب الأخذ بالأسباب لأداء الصلاة.

وأشارت إلى أنه يجب على السائل اتخاذ التدابير اللازمة لأداء الفريضة مثل استخدام المنبه وطلب المساعدة من الأهل لإيقاظه.

واستشهدت بما قاله العراقى بأن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: “مَنْ سَمِع النِّدَا ء يوم الجُمعة وَلَم يأت إليها ثم سمع النِّدَا ء وَلَم يأت إليها ثلاث مرات طبع على قلبه فجعل قلبه قلب مُنافق”.

حكم إدراك الإمام في التشهد الأخير من صلاة الجمعة

ورد أنه إذا تأخر المصلي عن صلاة الجمعة عمدًا فقد أثم وعليه الاستغفار والتوبة. أما إذا كان نائمًا واستيقظ متأخرًا فلا حرج عليه. وإذا أدرك الإمام في الركوع أو قبله فقد أدرك ركعة واحدة ويكمل صلاته بركعة واحدة بعد تسليم الإمام. أما إذا أدرك الإمام في الركعة الأخيرة بعد قيامه من الركوع فعليه أن يكمل صلاته ظهراً بأربع ركعات.