أودعت المحكمة الإدارية العليا بمجلس الدولة حكمها بإلغاء حكم أول درجة المعتمد على التقادم الخمسي والفروق المالية، مع تعديل الأجر الأساسي للطاعن لما كان عليه وإلغاء قرار تخفيضه وما يترتب على ذلك من آثار.
جهة الإدارة تتحمل تبعات التسوية والخطأ
أكدت المحكمة أن جهة الإدارة هي التي قامت بإجراء التسوية المقررة واعتمدتها، مما يعني أنها تتحمل وحدها تبعة أي خطأ قد يحدث. ولا يجوز تحميل الموظف نتائج هذا الخطأ بعد مرور سنوات طويلة، إذ إن سحب التسوية أو تعديلها لا ينبغي أن يكون على حساب الحقوق التي استقرت لصالح العامل.
وأوضحت المحكمة أن حق الإدارة في تصحيح أوضاعها القانونية لا يبرر المساس بالمراكز القانونية التي استقرت. كما أن خطأ الإدارة لا يؤدي إلى سقوط حق العامل في التمسك بالتسوية الصحيحة، حيث تظل المطالبة بالحقوق المالية الناتجة عنها خاضعة لأحكام التقادم الخمسي بالنسبة للفروق الدورية المستحقة.
استندت المحكمة إلى ما استقر عليه قضاؤها في الطعن رقم 31433 لسنة 68، من أن الإدارة تتحمل تبعات أخطائها، ولا يجوز لها الاستفادة منها على حساب العامل.
وانتهت المحكمة إلى قبول الطعن شكلًا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددًا بعدم الاعتداد بالقرار رقم 1724، الذي تضمن تعديل الأجر الأساسي للطاعن من 537.64 جنيهًا إلى 499.26 جنيهًا، مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية، مع مراعاة أحكام التقادم الخمسي، وإلزام الجهة الإدارية المطعون ضدها بالمصروفات عن درجتي التقاضي.
صدر الحكم برئاسة المستشار محمود فؤاد محمود عمار نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة، وعضوية المستشارين: خالد جمال محمد السباعي، جلال الدين حسين حسن سلمان، وأسامة محمد أحمد حسين، وشعبان عبد العزيز عبد الوهاب إسماعيل، وبحضور المستشار محمد جمال بشير مفوض الدولة وسكرتارية كريم عبد الفتاح عكاشة.
حمل الطعن رقم 21290 لسنة 71 قضائية.
وتتلخص وقائع الدعوى في أن الطاعن، وهو مدير عام بمصلحة الضرائب المصرية، سبق له ضم مدة خدمته السابقة بالمحاماة إلى مدة خدمته الحالية، وأعيدت أقدميته وتمت تسوية راتبه. وبعد مرور أكثر من خمسة عشر عامًا أصدرت جهة الإدارة قرارًا بتعديل أجره الأساسي مما ترتب عليه تخفيضه من 537.64 جنيهًا إلى 499.26 جنيهًا. فقام بالطعن على القرار مطالبًا بعدم الاعتداد به وإعادة تسوية أجره وصرف الفروق المالية.
وكانت محكمة القضاء الإداري بسوهاج قد رفضت دعواه تأسيسًا على سقوط حقه في المطالبة بالفروق المالية بالتقادم الخمسي، فطعن على الحكم أمام المحكمة الإدارية العليا.

