تحيي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، برئاسة قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، ذكرى استشهاد القديسة أوفيمية، التي تُعتبر واحدة من أبرز الشهيدات اللاتي خلد التاريخ الكنسي مواقفهن البطولية في الدفاع عن الإيمان المسيحي خلال عصر الاضطهادات.
تروي السنكسار الكنسي أن القديسة أوفيمية شهدت يومًا الوالي بريسقوس، أحد نواب الإمبراطور دقلديانوس، وهو يقتاد عددًا من المسيحيين الأبرار مكبلين بالسلاسل. أثار هذا المشهد حزنها وغضبها على المؤمنين، فلم تتمالك نفسها وأجهشت بالبكاء. ثم أعلنت بجرأة رفضها لعبادة الأوثان ووجهت كلمات قاسية إلى الوالي، قائلة: “يا قاسي القلب، ألا تشفق على هؤلاء القديسين؟ ألا تخشى أن يهلكك إلههم؟”.
أثارت كلماتها غضب الوالي، فسارع بإبلاغ الإمبراطور دقلديانوس بما قالته. فأمر باستدعائها للتحقيق. وعندما سألها عن معتقدها، أعلنت بشجاعة أنها مسيحية، رافضة التخلي عن إيمانها رغم التهديدات.
تعرضت القديسة أوفيمية، وفقًا للتقليد الكنسي، لأساليب قاسية من التعذيب شملت الضرب والحرق. لكنها بقيت ثابتة على إيمانها حتى أسلمت روحها بسلام لتنال إكليل الشهادة وتصبح رمزًا من رموز الكنيسة القبطية الأرثوذكسية.
تحرص الكنيسة في هذه المناسبة على استذكار سيرة القديسة أوفيمية كنموذج للشجاعة والثبات والإيمان. وتؤكد أن تذكار الشهداء يبقى مصدر إلهام للأجيال لما قدموه من تضحيات دفاعًا عن عقيدتهم.

