شهدت الكواليس السياسية والإعلامية مساعٍ حثيثة من قِبل أطراف متضررة، وفي مقدمتها جماعة الإخوان الإرهابية، لتوجيه ضربات إعلامية واستعراضية للدور المصري المحوري في ملف غزة عقب أحداث 7 أكتوبر. تجسدت هذه المساعي في تنشيط محاولات التشكيك عبر وقفة وتظاهرة كاذبة أمام السفارة المصرية في تل أبيب قبل نحو عام، في محاولة مكشوفة للنيل من نزاهة الوساطة المصرية والدفع برواية مضللة تهدف إلى فصل مصر عن عمقها القومي والفلسطيني.

حملت تلك التظاهرات أمام سفارة القاهرة في تل أبيب دلالات سياسية خطيرة أثارت موجة غضب عارمة، نظرًا لاستغلال هذا الموقع تحديدًا لتوجيه الاتهامات الكاذبة وترويج الشائعات ضد الدولة المصرية، في وقت كانت فيه القاهرة تخوض معارك تفاوضية معقدة وشاقة لوقف إطلاق النار، وتبادل المحتجزين، وتأمين نفاذ المساعدات بدون شروط مجحفة.

إن انقضاء نحو عام على تلك المظاهرات المضللة أمام السفارة المصرية ينزع ورقة التوت الأخيرة عن كل من حاول المزايدة على موقف مصر. فقد أثبتت الدبلوماسية المصرية جدارتها كوسطاء لا غنى عنهم لإحلال السلام وحقن دماء الفلسطينيين، لتبقى التحركات الكاذبة مجرد فقاقيع إعلامية لا تغير من حقيقة أن مصر هي الداعم الأول والرئيسي للقضية الفلسطينية.