صباح اليوم، لم تكن جمعة عادية في بلدة تل الواقعة جنوب غربي نابلس، حيث شهدت اقتحامًا للمستوطنين المتطرفين. من رحم هذه الأزمة ولدت قصة وصفت بالأسطورية، جسدتها بطولة شاب فلسطيني أعزل يدعى فاروق رمضان.
بطولة الشاب فاروق عدنان علي رمضان في نابلس
في وسط الدخان وأعيرة الرصاص التي استهدفت الفلسطينيين، تقدم الشاب فاروق عدنان علي رمضان بكل جسارة ليُرسم مشهدًا استثنائيًا في تاريخ المقاومة الشعبية بالضفة الغربية. لم يكن يتبع فتحًا ولا حماسًا ولا أي فصائل، بل كان حفيد القوم الأبطال.
بدأت الأحداث في بلدة تل حين هاجمت مجموعات المستوطنين المنطقة الشرقية للبلدة، فتصدّى لهم الأهالي وأجبروهم على التراجع. وبعد نصف ساعة فقط، عاد المستوطنون بدعم من آليات جيش الاحتلال ليقتحموا المنطقة الغربية القريبة من البؤرة الاستيطانية “حفات جلعاد”، لتندلع اشتباكات وتلاحم بالأيدي بين المواطنين العزل والمستوطنين المسلحين.
فاروق رمضان هزم المستوطنين واستشهد
في تلك اللحظة الحاسمة، وأمام الرصاص العشوائي الذي استهدف الأهالي، تقدم فاروق رمضان بثبات ودون تردد، مخترقًا جدار النار ليصطدم مباشرة بأحد عناصر أمن المستوطنين وحراس البؤرة. وفي التحام بدني خاطف ومباشر، تمكن فاروق من انتزاع السلاح الآلي من يد الحارس بالقوة.
لم يكتفِ فاروق رمضان بتجريد المعتدي من سلاحه، بل تحول فورًا من موقع الدفاع إلى مواجهة مصدر النيران وأطلق النار صوب المستوطنين وضباط الاحتلال دفاعًا عن بلدة تل وأهلها.
أسفرت هذه المواجهة عن مقتل ضابط إسرائيلي برتبة رائد وجندي من لواء القدس وإصابة آخرين، مما أربك القوة المهاجمة تمامًا.
أمام هذه العملية التي هزت وكشفت ضعف المنظومة الأمنية للاحتلال ونتج عنها إغلاق نابلس وفرض حظر التجوال، جلبت قوات الاحتلال تعزيزات مكثفة وأطلقت النار بكثافة وبشكل عشوائي ليرتقي فاروق رمضان شهيدًا.
ولم تكن بطولة فاروق رمضان فردية، بل سُطرت بدم أربعة من عائلة واحدة صمدت في وجه المجزرة. إذ ارتقى إلى جوار فاروق ثلاثة من أقربائه وأبناء عمومته وهم عمران أحمد علي رمضان وإبراهيم حسين علي رمضان وجواد حسين علي رمضان.

