شهدت الضفة الغربية المحتلة، اليوم الجمعة، تصعيدًا أمنيًا متسارعًا، حيث استشهد أربعة فلسطينيين وأصيب آخرون بجروح خطيرة إثر إطلاق مستوطنين إسرائيليين النار على فلسطينيين في بلدة تل، جنوب غرب مدينة نابلس.
تأتي هذه الأحداث عقب هجوم مسلح استهدف مستوطنة “حفات جلعاد”، أسفر عن مقتل إسرائيلي وإصابة ثلاثة آخرين، بعد أن تمكن فلسطيني، وفق الرواية الإسرائيلية، من انتزاع سلاح أحد حراس المستوطنة وإطلاق النار على عدد من المستوطنين.
وفي السياق ذاته، أفادت القناة 12 الإسرائيلية بإصابة ضابط في جيش الاحتلال خلال الهجوم، إلى جانب إصابة ثلاثة أشخاص آخرين.
86 شهيدًا فلسطينيًا منذ بداية العام
أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية ارتفاع عدد الشهداء في الضفة الغربية المحتلة منذ بداية العام إلى 86 شهيدًا، بينهم 21 قضوا برصاص مستوطنين.
عقب الهجوم، فرض جيش الاحتلال الإسرائيلي إجراءات مشددة شملت إغلاق مداخل مدينة نابلس. من جانبه، دعا وزير المالية الإسرائيلي المتطرف بتسلئيل سموتريتش جيش الاحتلال إلى “التحرك بقوة ضد أي قرية فلسطينية تخرج منها عمليات والمناطق المحيطة بها بهدف فرض السيادة”.
وأضاف سموتريتش أن سكان مستوطنة “حفات جلعاد” يمثلون “حماة دولة إسرائيل” مؤكدًا استمرار دعم الحكومة لهم.
اقتحام المستوطنين للأقصى
جاء التصعيد الإسرائيلي في الضفة الغربية بعد يوم واحد من اقتحام آلاف الإسرائيليين المسجد الأقصى بحماية مشددة من قوات الاحتلال الإسرائيلي، تزامنًا مع إحياء ما يعرف إسرائيليا بـ”ذكرى خراب الهيكل” وسط تشديد القيود على دخول المصلين.
وأفادت محافظة القدس بأن المستوطنين اقتحموا باحات المسجد الأقصى ونفذوا جولات استفزازية وأدوا طقوسًا تلمودية في باحاته.
طقوس تلمودية داخل الأقصى
بيّنت التقارير أن المستوطنين يواصلون أداء طقوس تلمودية خلال اقتحاماتهم تشمل ارتداء لفائف “التفلين” وأداء ما يسمى بـ”السجود الملحمي” في المنطقة الشرقية من المسجد الأقصى. كما يقومون بترديد الأناشيد والأدعية بصوت مرتفع بينما تستمر جماعات “الهيكل” المتطرفة في حشد أنصارها.
لفائف التلفين هي تميمة وطقس ديني يهودي تتكون من صندوقين جلديين أسودين يحتويان على آيات من التوراة يرتديها الرجال اليهود أثناء صلاة الصباح. أما السجود الملحمي فهو طقس يقوم فيه المستوطنون بالانبطاح الكامل على وجوههم أرضًا كأداة سياسية لفرض واقع جديد وتغيير الوضع التاريخي والقانوني للمكان.
انتهاكات إسرائيلية للكنائس
في سياق استهداف الأماكن الدينية في الضفة الغربية المحتلة، وجهت اللجنة الرئاسية العليا لشؤون الكنائس في فلسطين رسالة إلى رؤساء الكنائس في العالم تحذر فيها من المخاطر المتزايدة التي تهدد الوجود المسيحي الفلسطيني نتيجة استمرار سياسات الاستيطان والاحتلال الإسرائيلي.
أكدت اللجنة أن هذه السياسات تُضعف مقومات صمود العائلات الفلسطينية بما فيها العائلات المسيحية، مما يهدد الحفاظ على الحضور المسيحي التاريخي في هذه الأرض عبر ألفي عام.
الاعتقالات الإسرائيلية تطال النساء والأطفال
تواصل قوات الاحتلال تنفيذ حملات اقتحام واعتقال شبه يومية في مدن وبلدات الضفة الغربية والقدس المحتلة تتخللها مداهمات للمنازل وتفتيشها واحتجاز المواطنين.
أظهرت معطيات نشرها مركز “معطى” أن قوات الاحتلال نفذت خلال شهر يونيو الماضي 1140 اقتحامًا لمناطق مختلفة وأسفرت عن اعتقال 676 مواطنًا فلسطينيًا واحتجاز 86 آخرين. كما وثق مركز فلسطين لدراسات الأسرى نحو 3000 حالة اعتقال خلال النصف الأول من العام الجاري بينهم 109 نساء و212 طفلًا فلسطينيًا.

