تشهد الأراضي الفلسطينية تصعيدًا مستمرًا في ظل العمليات العسكرية التي ينفذها جيش الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة، حيث تترافق هذه العمليات مع اقتحامات واعتقالات واعتداءات على المواطنين الفلسطينيين وممتلكاتهم. وتتفشى الأزمة الإنسانية في القطاع مع تدهور الخدمات الصحية وتعطل منظومة الإسعاف، وسط دعوات متزايدة للتدخل العاجل للحد من تداعيات الأوضاع الراهنة.

وفي هذا السياق، نفذت قوات الاحتلال الإسرائيلي صباح اليوم الأحد اقتحامات واسعة في عدد من المدن والبلدات بالضفة الغربية، حيث تخللتها مداهمات واعتقالات وإطلاق قنابل الغاز والصوت، بالتزامن مع اعتداءات من قبل المستوطنين على منازل ومساجد وممتلكات المواطنين في عدة مناطق.

ففي محافظة رام الله، اقتحمت قوات الاحتلال بلدة ترمسعيا وقرية المغير، وأطلقت قنابل الغاز باتجاه منازل المواطنين، كما اعتقلت ثلاثة فلسطينيين بعد مداهمة منازلهم وتفتيشها.

وفي محافظة نابلس، اقتحمت قوات الاحتلال قريتي برقة واللبن الشرقية، وداهمت عددًا من المنازل في برقة، بينما اندلعت مواجهات خلال تصدي الأهالي لهجوم المستوطنين على منطقة الظهرة عند أطراف بلدة بيتا.

أما في محافظة الخليل، فقد داهمت قوات الاحتلال منزلًا في منطقة واد الرخيم بمسافر يطا بعد هجوم للمستوطنين، كما اقتحمت بلدتي حوسان والخضر في بيت لحم واعتقلت مواطناً فلسطينياً.

كما اقتحمت قوات الاحتلال مخيم عقبة جبر ومدينة أريحا وأطلقت قنابل الصوت خلال الاقتحام. بالإضافة إلى ذلك، تم اقتحام مدينة سلفيت وبلدة دير الغصون شمال طولكرم وضاحية السلام في بلدة عناتا وحي رأس خميس شمال القدس المحتلة.

المستوطنون يواصلون اعتداءاتهم على المساجد

وفي سياق متصل، استمرت اعتداءات المستوطنين في أنحاء متفرقة من الضفة الغربية المحتلة؛ حيث أضرموا النيران في مسجد قرية التوانة، كما هاجم آخرون مساكن المواطنين في يطا والسموع وسرقوا ثلاثة رؤوس من الماشية.

أيضاً أضرم المستوطنون النيران في منزل عائلة فلسطينية في نابلس؛ حيث أوضح الدفاع المدني الفلسطيني أن طواقمه تمكنت من الوصول إلى الموقع بعد تأخير فرضته قوات الاحتلال وعملت على إخماد النيران ومنع امتدادها.

وفي غرب رام الله، لاحقت قوات الاحتلال مزارعين أثناء عملهم في أراضيهم بمنطقتي جبل الراس وبير العصافير جنوب قرية دير قديس وأطلقت الرصاص وقنابل الغاز المسيل للدموع مما تسبب باشتعال حرائق واسعة بمزارع الزيتون. ومنعت طواقم الدفاع المدني من الوصول إلى المنطقة مما أدى إلى اتساع رقعة الحريق.

عداد الدم يتواصل

وأمس السبت 18 يوليو 2026 استشهد 19 مواطناً فلسطينياً بينهم سيدة وثلاثة أطفال وأصيب آخرون جراء سلسلة غارات إسرائيلية على قطاع غزة استمراراً للتصعيد الإسرائيلي المتواصل. وتواصل قوات الاحتلال خرق اتفاق وقف إطلاق النار عبر القصف الجوي والمدفعي تجاه أماكن النازحين إلى جانب عمليات النسف والتدمير داخل ما يعرف بالخط الأصفر مع الاستمرار بفرض القيود على حركة البضائع والمساعدات والسفر.

وفق بيانات وزارة الصحة الفلسطينية في غزة، ارتفع عدد الضحايا الفلسطينيين منذ بدء وقف إطلاق النار بتاريخ 10 أكتوبر 2025 إلى 1154 شهيداً إضافة إلى 3703 مصاباً فضلاً عن تسجيل 802 حالة انتشال. كما بلغت الحصيلة الإجمالية لحرب الإبادة الإسرائيلية على غزة منذ 7 أكتوبر 2023 نحو 73 ألفاً و279 شهيداً و173 ألفاً و811 مصاباً مما يعكس الكلفة البشرية الثقيلة للاحتلال المستمر على القطاع المحاصر.

الشلل التام يصيب خدمات النقل الطبي

وتأتي عمليات القصف الإسرائيلي بينما تواجه المنشآت الصحية واقعًا مريرًا نتيجة منع توريد المستلزمات الأساسية مما أدى لخروج الغالبية العظمى من المركبات الصحية عن الخدمة الفعلية وجعلها مجرد هياكل معدنية متهالكة غير قادرة على تقديم أي استجابة ميدانية تذكر تحت الظروف الصعبة الراهنة.

وحسب البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة بغزة فإن خدمات النقل الطبي وصلت إلى حافة الشلل التام بعد تعطل نحو 70% من مركبات الإسعاف بفعل الاستهداف المباشر والحصار الخانق الذي يمنع دخول الإطارات والزيوت وقطع الغيار الضرورية.

أعباء ضخمة دون توفر الإمدادات

وتتحمل الطواقم الفنية مسؤولية جسيمة تتمثل بتنفيذ حوالي 5 آلاف حركة نقل أسبوعيًا للكوادر والمرضى وهو ما يعادل نحو 20 ألف حركة شهريًا فضلاً عن تأمين 140 حركة شاحنات أسبوعيًا لنقل الأدوية والمستهلكات الطبية لمراكز الرعاية الصحية المنتشرة بالقطاع. ويؤدي توقف هذه الأنشطة اللوجستية إلى عرقلة كاملة للمنظومة الصحية بغزة مما يضع الطواقم الطبية أمام عجز كامل للوصول للمصابين جراء عمليات النسف والقصف التي تستهدف الأحياء السكنية ويحرم الآلاف فرص تلقي العلاج المناسب مما يزيد معدلات الوفيات بشكل تلقائي.

مطالب فلسطينية بسرعة الدعم

من جهتها طالبت وزارة الصحة الفلسطينية المجتمع الدولي والمؤسسات الأممية بضرورة التدخل الفوري والعاجل لتدارك كارثة انهيار منظومة الإسعاف بغزة ودعت لتأمين دخول 60 سيارة إسعاف جديدة تعمل بالسولار لسد الفجوة الكبيرة بخدمات الطوارئ. وقالت الوزارة في بيان إن التغاضي عن هذه الأزمة الإنسانية يعني حكمًا بالإعدام لآلاف المرضى الذين لا يجدون وسيلة نقل آمنة للوصول للمستشفيات بينما تواصل آلة الحرب الإسرائيلية تدمير البنية التحتية والمرافق الخدمية بمختلف أنحاء القطاع مما يزيد المعاناة اليومية للسكان المحاصرين.