يرى خبراء سوق المال أن عودة التوترات بين الولايات المتحدة وإيران لن تؤثر بشكل مباشر على برنامج الطروحات الحكومية، مشيرين إلى أن أي تداعيات محتملة نتيجة هذه التوترات ستكون محدودة ومؤقتة. وقد استشهدوا بأداء السوق خلال بداية الحرب، حيث استطاعت البورصة استعادة توازنها في فترة زمنية قصيرة.
وأضافوا في تصريحات لـ”مصراوي”، أن العوامل الرئيسية المؤثرة على برنامج الطروحات الحكومية ترتبط بمحدودية السيولة المتاحة داخل السوق، فضلاً عن انخفاض قيم التداولات اليومية، وهو ما يمثل تحدياً أمام قدرة السوق على استيعاب طروحات جديدة بالتزامن مع استمرار نشاط التداول.
شهدت المنطقة تصعيدًا جديدًا بين الولايات المتحدة وإيران، حيث تم تبادل الهجمات بين الطرفين وإغلاق مضيق هرمز، مما زاد من درجة المخاطر في منطقة الشرق الأوسط وسط حالة من عدم اليقين حول مستقبل النزاع.
قالت حنان رمسيس، عضو مجلس إدارة شركة الحرية لتداول الأوراق المالية، إن التوترات المرتبطة بالحرب الأمريكية لن تؤثر على برنامج الطروحات الحكومية، مشيرة إلى أن التحدي الرئيسي الذي يواجه البرنامج حاليًا هو محدودية السيولة المتاحة داخل السوق.
التحديات الرئيسية لبرنامج الطروحات
وأوضحت رمسيس أن قيم التداول اليومية لا تتجاوز حاجز الـ10 مليارات جنيه شاملة الصفقات، بينما تنخفض إلى نحو 9 مليارات جنيه عند استبعادها. وهذا المستوى لا يدعم العمل بكفاءة على مسارين متوازيين هما سوق الإصدار وسوق التداول.
وأضافت أن أدوات الدين الحكومية مثل أذون وسندات الخزانة أصبحت منافسًا قويًا للأسهم في الفترة الحالية، بسبب ارتفاع أسعار الفائدة والعوائد المقدمة عليها. هذا الأمر يدفع المستثمرين إلى تفضيلها كوعاء استثماري أكثر أماناً مقارنة بمخاطر الاستثمار في أسهم الطروحات الجديدة.
وأشارت رمسيس أيضًا إلى عدم وضوح النسب المحدودة المخصصة للأفراد في بعض الطروحات. وأوضحت أن ضعف حجم التخصيص قد يدفع بعض صغار المستثمرين إلى العزوف عن الاكتتابات، خاصة مع إمكانية شراء أوراق مالية مماثلة من السوق مباشرة بدلاً من انتظار تخصيص كميات محدودة قد لا تحقق العائد المستهدف.
وشددت على ضرورة توافر سيولة أكبر لتنشيط سوق الطروحات، مع تحقيق توازن بين احتياجات المستثمرين الأفراد والمؤسسات لضمان نجاح عمليات الإصدار الجديدة واستدامة نشاط التداول في البورصة.
خبرة السوق المصري في التعامل مع الأحداث الجيوسياسية
قال سعيد الفقي، العضو المنتدب لشركة أصول القابضة للاستثمارات المالية، إن عودة التوترات بين أمريكا وإيران لن تؤثر على برنامج الطروحات الحكومية المرتقب في البورصة المصرية. وأوضح أن السوق المصري يمتلك خبرة كبيرة في التعامل مع الأحداث الجيوسياسية وقد أثبت مرونته وقدرته على استيعاب تداعياتها.
وأضاف أن المؤشر الرئيسي للبورصة المصرية تمكن من تحقيق مستويات قياسية رغم التحديات والأزمات السابقة، مما يعكس قوة السوق وقدرته على الصمود أمام الصدمات المختلفة. وأشار إلى أن أي تأثير محتمل للتوترات الحالية سيكون محدوداً ومؤقتاً، مستشهداً بما حدث في بداية الحرب عندما نجحت السوق في استعادة توازنها بسرعة.
وأشار إلى ضرورة طرح فرص استثمارية جديدة في الوقت الراهن بعد الارتفاع الكبير الذي سجله المؤشر الرئيسي ووصول متوسط قيم التداول اليومية إلى نحو 10 مليارات جنيه. لافتاً إلى أن الطروحات الحكومية تعتبر إحدى الأدوات الأساسية لتلبية الطلب المتزايد من المستثمرين الباحثين عن فرص جديدة.
عوامل نجاح برنامج الطروحات الحكومية
وأوضح الفقي أن نجاح برنامج الطروحات يعتمد على ثلاثة عوامل رئيسية: أولها اختيار التوقيت المناسب والذي يتوافر حالياً بفضل وصول المؤشر لمستويات تاريخية وزخم قوي في حركة التداول. أما العامل الثاني فهو تحديد سعر عادل للأسهم المطروحة بما يحقق توازناً بين مصالح المستثمرين والشركات ويضمن عوائد مناسبة لجميع الأطراف. بينما يتمثل العامل الثالث في ضرورة تنفيذ حملة تسويقية قوية لجذب قاعدة واسعة من المستثمرين وتعزيز فرص نجاح الاكتتاب وزيادة التداول بعد إدراج الأسهم بالبورصة.
أسباب تأجيل بعض الطروحات
قال إبراهيم النمر، رئيس قسم التحليل الفني بشركة نعيم القابضة للاستثمارات، إن تأجيل بعض الطروحات في البورصة المصرية لا يرتبط بالتصعيد الجيوسياسي بل يعود إلى كثرة الشركات التي تم قيدها خلال الأشهر الستة الماضية وضيق الفترة الزمنية المتاحة لتنفيذ جميع الطروحات.
وأوضح النمر أن العدد الكبير من الشركات الجديدة المقيدة يجعل من الصعب تنفيذ جميع الطروحات حالياً، مشيراً إلى ضرورة توزيع الطروحات على فترات زمنية مناسبة لضمان نجاحها وتحقيق أفضل مستويات الطلب.
اقرأ أيضًا:.
- الرقابة المالية ترفع حد مراجعة مراقب الحسابات إلى 5 صناديق
- الرقابة المالية تطلق برنامجًا لتأهيل شركات الطروحات الحكومية
- البورصة تعدل مواعيد مراجعة مؤشرات السوق.. ماذا يعني؟

