قبل أيام قليلة، أُعلن عن تتويج منتخب مصر بفضية كأس العالم لكرة القدم الموحدة سيدات خلال الأولمبياد الخاص باريس 2026، وهو خبر قد يبدو غير مهم للبعض، لكنه يحمل في طياته إنجازًا تاريخيًا.
تُعتبر كرة القدم الموحدة جزءًا من الأولمبياد الخاص منذ سنوات، وقد شاركت مصر في هذه المنافسة مرتين سابقتين، حيث حصلت على المركز الرابع في المرة الأولى والثالث في الثانية. وفي النسخة الحالية، حقق المنتخب الميدالية الفضية لأول مرة في تاريخه.
يتكون منتخب مصر لكرة القدم الموحدة سيدات من 11 لاعبة، حيث تضم 6 لاعبات من ذوي الإعاقة و5 لاعبات أسوياء. تُلعب المباريات على ملعب سباعي يتضمن 4 لاعبات من ذوي الإعاقة و3 لاعبات أسوياء.
في حوار خاص مع عفاف عزت، مدربة منتخب مصر لكرة القدم الموحدة سيدات، استعرضنا كواليس مشاركتهم في كأس العالم والتتويج بالميدالية.
إلى نص الحوار:.
– ما شعورك بعد الفوز بالميدالية الفضية في كأس العالم؟
أشعر بالفخر لأننا تمكنا من تحقيق الميدالية الفضية لمصر، وأدعو الله أن نحقق الميدالية الذهبية في المرات القادمة.
– كرة القدم الموحدة قد لا يعرفها كثيرون.. كيف تقام البطولة وما نظامها؟
كرة القدم الموحدة موجودة منذ سنوات. بدأت مصر المشاركة فيها للمرة الأولى وحصلت على المركز الرابع، ثم المركز الثالث في المرة الثانية. أما الآن، فقد حققنا المركز الثاني مما يدل على نجاح المنتخب ومنظومة الدمج بين اللاعبات من ذوي الإعاقة والأسوياء.
يتكون المنتخب من 11 لاعبة: 6 من ذوي الإعاقة و5 أسويات. تُقام المباريات على ملعب سباعي ويجب أن يضم الفريق داخل الملعب 4 لاعبات من ذوي الإعاقة و3 أسويات لاحتساب نتائج المباراة. هذه البطولة تعزز إيماننا بقدرات ومواهب ذوي الإعاقة وتؤكد ضرورة تقدير الدولة لجهودهم.
– كيف تأسس منتخب مصر لكرة القدم الموحدة سيدات؟ وكيف بدأت رحلة اختيار اللاعبات؟
بدأنا بإجراء اختبارات يوم 10 فبراير، حيث تقدم نحو 60 فتاة. قمنا بتصفية الأعداد حتى استقرينا على اللاعبات المشاركات بناءً على القدرة الذهنية لاستيعاب التدريبات. جمعنا اللاعبات من دور رعاية ذوي الإعاقة بعد الإعلان عن موعد الاختبارات عبر موقع فيسبوك.
– وما المعايير التي اعتمدتم عليها لاختيار اللاعبات؟
اعتمدنا على تدريبات بسيطة داخل الملعب مع اختبار القدرات الذهنية والبدنية. ثم خضعت اللاعبات المختارات لفترة إعداد استمرت عدة أشهر.
– ما أصعب التحديات التي واجهتكم خلال فترة الإعداد؟
كان أصعب تحدٍ هو تنفيذ تدريبات الدمج بين الأسويات وذوات الإعاقة، خاصة أن بعض الأسويات كن من محافظات أخرى ويرتبطن بأندية مختلفة. ومع ذلك، وجدنا تعاونًا جيدًا من بعض الأندية ومع مرور الوقت بدأ الفريق ينسجم داخل الملعب وساعدتنا المباريات الودية على تعزيز التفاهم بين اللاعبات.
– وكجهاز فني.. ما أصعب شيء واجهتموه في التعامل مع اللاعبات؟
أصعب ما واجهناه كان توضيح طبيعة إعاقات كل لاعبة للأسويات. كانت لدينا حالات سمعية وبصرية وذهنية بدرجات متفاوتة، لذا كان علينا مساعدتهم على فهم كيفية التعامل مع زميلاتهم داخل الملعب.
– هل كانت هناك لاعبة فاجأتك خلال البطولة؟
نعم، كانت هناك لاعبة مصابة بمتلازمة داون وقدمت مستوى متواضعًا حسب قدراتها لكنها فاجأتنا وسجلت هدفًا بعد تنفيذها لتدريباتها بشكل ممتاز مما جعل تلك اللحظة واحدة من أسعد اللحظات لنا جميعًا.
– ماذا قلت للاعبات قبل المباراة الحاسمة؟
جمعت اللاعبات قبل المباراة وشرحت لهن الخطة وكيفية التحرك داخل الملعب. أكدت لهن أن المباراة لن تكون سهلة وأن علينا احترام المنافس والثقة بأنفسنا. كانت الأجواء مليئة بالحماس ورمينا الفاتحة ودعونا الله ثم رددنا جميعًا اسم مصر بصوت واحد.
– ما المباراة التي شعرت بعدها أن المنتخب قادر على المنافسة على اللقب؟
كانت مباراة كندا التي حسمت التأهل للمركزين الأول والثاني. رغم أننا واجهناهم مسبقًا وكان مستواهم قد تطور بشكل كبير إلا أننا انتصرنا بثلاثة أهداف دون رد وشعرت حينها أننا قادرون بالفعل على المنافسة للفوز باللقب.
– ما أصعب لحظة عشتها خلال البطولة؟
أصعب لحظة كانت في المباراة النهائية أمام ناميبيا حيث كنا نحلم بالميدالية الذهبية وانتهت المباراة بالتعادل السلبي ثم خسرنا بركلات الترجيح بنتيجة 5-4. رغم قوة المنافس إلا أن لاعبتي قدموا أداءً رائعًا مما جعلني أشعر بالحزن لأننا كنا قريبين للغاية من الفوز باللقب.
– كيف تعاملتم مع خسارة النهائي؟ وكيف كانت لحظة التتويج بالميدالية الفضية؟
في البداية شعرنا بحزن شديد لأن الطموح كان نحو المركز الأول لكن عند وقت التتويج أكدت للاعبات أن المركز الثاني ليس أمرًا سيئًا وأن علينا الفخر بما حققناه خاصة وأن صاحبي المركزين الثالث والرابع كانا يحتفلان أيضًا. وفي النهاية احتفلنا بالميدالية الفضية بشعور الرضا والشكر لله.
– قبل السفر إلى البطولة.. هل كنتِ تتوقعين الوصول إلى النهائي والتتويج بالفضية؟
كنت أتوقع تحقيق المركز الثالث أو الرابع نظرًا لقوة المنتخبات المشاركة لكنني حرصت على منح اللاعبات الثقة وأخبرتهن أننا قادرون على المنافسة والحمد لله تحقق ذلك ووصلنا للمركز الثاني وهو فضل كبير من الله.

