واصلت أسعار النفط العالمية ارتفاعها خلال تعاملات اليوم الأربعاء، مدعومة بتجدد المخاوف الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، بعد تصاعد حدة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، مما أثار قلق المستثمرين بشأن استقرار إمدادات الطاقة العالمية ودفع أسعار الخام لتحقيق مكاسب قوية للجلسة الثانية على التوالي.
وجاء صعود أسعار النفط في ظل تطورات عسكرية متسارعة، تمثلت في إعادة الولايات المتحدة فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية، بينما ردت طهران بإغلاق مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم، إلى جانب تنفيذ هجمات استهدفت مواقع أمريكية في المنطقة، مما زاد من حالة القلق في الأسواق العالمية بشأن احتمالات تعطل حركة شحنات النفط.
يُعد مضيق هرمز شريانًا رئيسيًا لتجارة الطاقة العالمية، حيث يمر عبره نحو خُمس الاستهلاك العالمي من النفط. ولذلك فإن أي اضطرابات في حركة الملاحة بالمضيق تنعكس سريعًا على أسعار الخام، مع تزايد المخاوف من نقص الإمدادات وارتفاع تكاليف النقل والتأمين.
يرى محللون أن استمرار التصعيد العسكري بين واشنطن وطهران قد يدفع أسعار النفط لمواصلة الارتفاع خلال الفترة المقبلة، خاصة إذا اتسعت رقعة المواجهات أو تأثرت صادرات النفط من منطقة الخليج. وتترقب الأسواق أي تحركات دبلوماسية قد تسهم في احتواء الأزمة وتهدئة الأوضاع.
كما ساهمت حالة عدم اليقين في تعزيز عمليات الشراء داخل أسواق النفط، حيث اتجه المستثمرون إلى زيادة مراكزهم تحسبًا لأي نقص محتمل في الإمدادات. وقد انعكس ذلك على أداء العقود الآجلة لخام برنت وغرب تكساس الوسيط.
وفقًا للتقرير اليومي الصادر عن الهيئة المصرية العامة للبترول، سجل خام برنت، وهو خام القياس العالمي، نحو 85.40 دولارًا للبرميل، مواصلًا مكاسبه بدعم من التوترات الجيوسياسية والمخاوف المتعلقة بالإمدادات.
كما ارتفع سعر خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي ليسجل 79.77 دولارًا للبرميل، بينما بلغ سعر خام منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك) 78.03 دولارًا للبرميل.
تترقب الأسواق خلال الأيام المقبلة تطورات المشهد السياسي والعسكري في الشرق الأوسط باعتبارها العامل الأكثر تأثيرًا في حركة أسعار النفط خلال الفترة الحالية. بالإضافة إلى متابعة بيانات المخزونات الأمريكية ومستويات الطلب العالمي وقرارات كبار المنتجين داخل تحالف “أوبك+”، والتي قد تلعب دورًا مهمًا في تحديد اتجاهات السوق خلال النصف الثاني من العام.
يؤكد خبراء الطاقة أن استمرار التوترات الجيوسياسية دون حلول دبلوماسية قد يبقي أسعار النفط عند مستويات مرتفعة. بينما قد يؤدي أي انفراج سياسي أو استئناف المفاوضات إلى تهدئة الأسواق وتقليص جزء من المكاسب التي حققتها الأسعار مؤخرًا.

