الشيخ محمد محمد أبو شهبة، عالم دين وفقيه إسلامي بارز في مجال الحديث ومفسر جليل، يُعتبر من أبرز رواد السنة. لم يسعَ إلى الشهرة، بل كان همه الأسمى إنجاز العلم وتوصيله للناس. قضى حياته في خدمة السنة وتأصيلها، ومن أشهر مؤلفاته “السيرة النبوية”. رحل عن عالمنا في مثل هذا اليوم عام 1983.
وُلد الشيخ محمد أبو شهبة عام 1914 في قرية منية جناج بمركز دسوق في كفر الشيخ. بدأ تعليمه في كُتَّاب القرية منذ سن الرابعة، حيث حفظ نصف القرآن الكريم وهو في التاسعة، ثم أتم حفظه خلال دراسته في المدارس الأولية. التحق الشيخ بمعهد دسوق الديني عام 1925، ثم انتقل إلى معهد طنطا الثانوي وحصل على شهادة العالمية من كلية أصول الدين.
دكتوراه بامتياز
واصل الشيخ محمد أبو شهبة دراسته العليا في شعبة التفسير والحديث. اجتاز الامتحان التمهيدي للعالمية بنجاح، وناقش رسالة الدكتوراه أمام لجنة من كبار العلماء ليحصل عليها بامتياز عام 1946.
التدريس في المملكة العربية السعودية
بعد تخرجه، تم إعارته إلى المملكة العربية السعودية للتدريس في المعهد العالي الذي أصبح لاحقًا كلية للشريعة. ساهم في وضع المناهج الدينية والعلمية هناك وقضى أربع سنوات بجوار بيت الله الحرام. انتقل بعد ذلك إلى كلية الشريعة بجامعة بغداد عام 1963 وأقام بها عامًا واحدًا، حيث ألقى دروسًا في جامع الإمام أبي حنيفة النعمان.
عودة إلى مصر وعمل أكاديمي
عاد الشيخ محمد أبو شهبة إلى مصر وعُيِّن مدرسًا في كلية أصول الدين بجامعة الأزهر عام 1964. تمت ترقيته إلى أستاذ مساعد حتى وصل إلى رتبة العمادة، ثم قضى ثلاث سنوات أخرى مُعارًا إلى الجامعة الإسلامية بأم درمان. كانت آخر محطاته الأكاديمية حين عُيِّن أول عميد لكلية أصول الدين في أكتوبر 1969.
كان الشيخ نموذجًا يحتذى به في العطاء والنشاط والقدوة المثالية لأهل العلم والفضل، حيث سعى دائمًا لخدمة دينه وأمته وتراثها. وكان ينصح طلابه بالقراءة للمتقدمين حيث قال: “إذا قرأت للمتقدمين صرت سابقًا للمتأخرين، وإذا قرأت للمتأخرين جعلوك وراءهم”.
قراءات من صحيح البخاري
أعدّ الشيخ درسًا يوميًا بعنوان “قراءات من صحيح البخاري مع شرحها” على إذاعة القرآن الكريم بالمملكة العربية السعودية. كما كانت له دروس أخرى أذيعت على العديد من الإذاعات المرئية والمسموعة داخل وخارج مصر. كتب أيضًا للعديد من المجلات الدينية والعلمية والأدبية وشارك بكثير من المحاضرات والندوات.
مؤلفاته القيمة
من أبرز مؤلفات الشيخ محمد أبو شهبة: مخطوط توفيق الباري في شرح صحيح البخاري (خمسة عشر مجلدًا)، المدخل لدراسة القرآن الكريم، أعلام المحدثين، السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة (مجلدان)، وغيرها الكثير مثل علوم الحديث ودفاع عن السنة وشرح المختار من صحيح مسلم ورسالة في الإسراء والمعراج.
رحيل الشيخ وأثره
في مثل هذا اليوم، 15 يوليو عام 1983، رحل الشيخ محمد أبو شهبة عن عمر يناهز تسعة وستين عامًا. وقد صلى عليه الشيخ جاد الحق وجمع غفير من علماء الأزهر وطلابه ومحبيه في جامع الأزهر.

