تتوجه الأنظار نحو الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” بعد الجدل الذي أثارته احتفالات منتخب الأرجنتين عقب فوزه على إنجلترا في نصف نهائي كأس العالم 2026، حيث رفع عدد من اللاعبين لافتة تحمل رسالة سياسية تتعلق بجزر فوكلاند.

ورغم الضغوط التي مارستها شخصيات سياسية بريطانية للمطالبة بإيقاف اللاعبين المعنيين، أكدت تقارير صحفية أن أي عقوبات محتملة لن تؤثر على مشاركة لاعبي المنتخب الأرجنتيني في المباراة النهائية المقررة يوم الأحد.

وجاءت الواقعة بعد فوز الأرجنتين المثير على إنجلترا بنتيجة 2-1 في نصف النهائي، بعدما قلب حامل اللقب تأخره بهدف سجله أنتوني جوردون في الشوط الثاني إلى انتصار بفضل هدفي إنزو فرنانديز ولاوتارو مارتينيز في الدقائق الأخيرة.

بعد انتهاء اللقاء، احتفل لاعبو المنتخب الأرجنتيني وأفراد الجهاز الفني على أرض الملعب، حيث ظهر عدد منهم يحملون لافتة مكتوب عليها باللغة الإسبانية “Las Malvinas son Argentinas” والتي تعني “جزر مالفيناس أرجنتينية”.

وشهدت الصور المتداولة مشاركة عدد من أبرز نجوم المنتخب في حمل اللافتة، من بينهم ليساندرو مارتينيز وإنزو فرنانديز وجيوفاني لو سيلسو.

قصة جزر فوكلاند

تحمل هذه العبارة دلالات سياسية وتاريخية مرتبطة بالنزاع بين الأرجنتين والمملكة المتحدة حول السيادة على جزر فوكلاند، والذي بلغ ذروته خلال حرب عام 1982 التي استمرت 74 يوماً وأسفرت عن مقتل 255 جندياً بريطانياً و649 عسكرياً أرجنتينياً.

أثارت الواقعة ردود فعل غاضبة في بريطانيا، إذ دعمت الحكومة البريطانية المطالبات بفتح تحقيق رسمي من جانب الاتحاد الدولي لكرة القدم. ونُقل عن متحدث باسم مقر رئاسة الوزراء البريطانية “داونينغ ستريت” قوله: “قد لا يكون كأس العالم من نصيبنا، لكن جزر فوكلاند بالتأكيد تابعة لنا”.

كما طالب إد ديفي زعيم حزب الديمقراطيين الأحرار البريطاني بإيقاف اللاعبين الذين ظهروا حاملين اللافتة وحرمانهم من خوض نهائي كأس العالم أمام إسبانيا.

وجه ديفي رسالة مفتوحة إلى رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جياني إنفانتينو، استشهد خلالها بقرار الاتحاد الأوروبي لكرة القدم “يويفا” بإيقاف الإسبانيين ألفارو موراتا ورودري مباراة واحدة بعد هتافات اعتبرت ذات طابع سياسي خلال احتفالات منتخب إسبانيا بلقب كأس أمم أوروبا 2024.

تنص المادة 34.3 من لوائح بطولة كأس العالم على حظر إظهار أي رسائل أو شعارات ذات طبيعة سياسية من جانب اللاعبين قبل أو أثناء أو بعد المباريات.

سبق لـ “فيفا” أن عاقب المنتخب الأرجنتيني في عام 2014 بغرامة مالية بعد رفعه للافتة ذاتها عقب مباراة ودية أمام منتخب سلوفينيا.

وبحسب تقارير إعلامية إسبانية، فإن لجنة الانضباط التابعة للاتحاد الدولي لكرة القدم ستباشر تحقيقاً رسمياً في الواقعة لتحديد العقوبات المناسبة التي قد تتراوح بين الغرامة المالية والإيقاف.

إلا أن التقارير ذاتها أوضحت أن أي عقوبات لن تدخل حيز التنفيذ قبل انتهاء منافسات كأس العالم، مما يعني أن جميع اللاعبين المعنيين سيكونون متاحين للمشاركة في المباراة النهائية أمام إسبانيا.

أشارت إذاعة COPE الإسبانية إلى أن التحقيق سيفتح بالفعل وفقاً للوائح “فيفا” لكن العقوبات المحتملة لن تطبق إلا بعد إسدال الستار على البطولة، ولن تؤثر على مشاركة اللاعبين في نهائي نيوجيرسي.

من جانبها، ذكرت صحيفة Clarín الأرجنتينية أن فرض عقوبات بالإيقاف الرياضي يبقى احتمالاً ضعيفاً، موضحة أن هذا النوع من العقوبات يُلجأ إليه عادةً في المخالفات التي تصنف على أنها شديدة الخطورة وهو ما يجعل الغرامة المالية الخيار الأقرب في هذه القضية.