قال الدكتور أحمد الشناوي، خبير الطاقة الكهربائية، إن الكهرباء أصبحت عنصرًا أساسيًا لا غنى عنه في الحياة اليومية، مشيرًا إلى أن غيابها يعيد الإنسان إلى عصور ما قبل التكنولوجيا، في ظل الاعتماد الكامل على الإنترنت والأجهزة الكهربائية في مختلف مناحي الحياة.
وأضاف أن الكهرباء “سلاح ذو حدين”، إذ يمكن أن تكون نعمة إذا جرى التعامل معها بطريقة صحيحة، لكنها قد تتحول إلى نقمة وخطر حقيقي على أفراد الأسرة والممتلكات حال سوء استخدامها. وأوضح أن الإهمال في التعامل مع الأجهزة والتوصيلات الكهربائية قد يؤدي إلى حدوث ماس كهربائي واندلاع حرائق، وربما وقوع خسائر بشرية لا قدر الله.
وأوضح خبير الطاقة الكهربائية لموقع “البوابة نيوز” أن الارتفاع المستمر في درجات الحرارة نتيجة زيادة الانبعاثات الكربونية وما يرتبط بها من ظاهرة الاحتباس الحراري يفرض ضغوطًا إضافية على الأجهزة الكهربائية. خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف إلى مستويات قياسية قد تصل في بعض الأحيان إلى 45 درجة مئوية.
وأشار إلى أن ارتفاع درجات الحرارة يؤثر سلبًا على الأجهزة الكهربائية داخل المنازل، خاصة مع اتباع بعض العادات الخاطئة في تشغيلها. الأمر الذي قد يؤدي إلى اندلاع حرائق وخسائر مادية كبيرة، فضلًا عن احتمالية وقوع إصابات أو حالات وفاة.
ارتفاع الحرارة يرفع ساعات تشغيل الأجهزة
وأكد الشناوي أن الارتفاع المفرط في درجات الحرارة يؤدي إلى زيادة فترات تشغيل عدد من الأجهزة الكهربائية، وعلى رأسها أجهزة التكييف والثلاجات ومبردات المياه للوصول إلى درجات الحرارة المطلوبة.
وأوضح أن زيادة ساعات التشغيل تؤدي إلى تقليل العمر الافتراضي للأجهزة، فضلًا عن ارتفاع معدلات استهلاك الكهرباء. مشيرًا إلى أن درجات الحرارة المرتفعة قد تتسبب أيضًا في تلف المكونات الداخلية لبعض الأجهزة، خصوصًا تلك التي تحتوي على دوائر إلكترونية.
تحذيرات من الاستخدام الخاطئ للمشتركات الكهربائية
وأشار خبير الطاقة إلى أن من أبرز الأخطاء التي يرتكبها المواطنون خلال موجات الحر الشديدة الاستخدام غير الآمن للمشتركات الكهربائية.
وأوضح أنه عند شراء مشترك كهربائي يجب التأكد من قيمة تيار التشغيل بالأمبير؛ لأن لكل مشترك قدرة كهربائية محددة. مشيرًا إلى أن المشترك ذي القدرة العالية يكون مناسبًا للأجهزة ذات الأحمال الكبيرة مثل الغسالات الفول أوتوماتيك والسخانات الكهربائية وغلايات المياه.
أما المشترك ذو القدرة الأقل، فيمكن استخدامه مع الأجهزة منخفضة الاستهلاك مثل أجهزة التلفزيون وشواحن الهواتف المحمولة. وشدد على ضرورة شراء المشترك الكهربائي من أماكن معروفة ومعتمدة ويفضل أن يكون مزودًا بخاصية فصل التيار تلقائيًا عند تجاوز الأحمال الكهربائية للقدرة المسموح بها للحد من مخاطر حدوث الماس الكهربائي والحرائق.
صيانة التكييف قبل فصل الصيف
وبالنسبة لأجهزة التكييف، نصح الشناوي بإجراء صيانة دورية قبل بداية فصل الصيف تشمل تنظيف الفلاتر والتأكد من كفاءة الجهاز وفحص مستوى غاز التبريد “الفريون” وإعادة شحنه عند الحاجة.
وأوضح أن عدم تنظيف الفلاتر يؤدي إلى تشغيل جهاز التكييف لفترات أطول للوصول إلى درجة الحرارة المطلوبة. كما أن نقص غاز الفريون قد يؤدي إلى انخفاض كفاءة التبريد وزيادة الضغط على مكونات الجهاز وربما تلف الموتور.
وأكد أهمية اختيار قدرة جهاز التكييف بما يتناسب مع مساحة الغرفة. موضحًا أن أجهزة التكييف تختلف في قدراتها ومنها الأجهزة بقدرة حصان ونصف والأجهزة ذات القدرات الأعلى.
وشدد على ضرورة إغلاق الأبواب والنوافذ أثناء تشغيل جهاز التكييف مع تفضيل استخدام الستائر لمنع دخول أشعة الشمس المباشرة. مؤكدًا أن عدم اتباع هذه التعليمات يؤدي إلى زيادة ساعات تشغيل الجهاز وارتفاع استهلاك الكهرباء.
التمديدات الكهربائية القديمة خطر على المنازل
وأوضح خبير الطاقة أن اختيار الأسلاك الكهربائية المناسبة للأحمال يمثل أحد أهم عوامل الأمان عند تأسيس المنزل. مشيرًا إلى أن الأسلاك المخصصة لتشغيل أجهزة التكييف والسخانات الكهربائية والغسالات الفول أوتوماتيك يجب أن تكون ذات مقطع مناسب لتحمل الأحمال المرتفعة مقارنة بالأسلاك المستخدمة في تشغيل أجهزة التلفزيون أو وحدات الإضاءة.
وفي حالة التمديدات الكهربائية القديمة ومع الرغبة في تركيب جهاز كهربائي مرتفع الاستهلاك مثل أجهزة التكييف أو الغسالات الفول أوتوماتيك شدد على ضرورة الاستعانة بفني متخصص لمراجعة التوصيلات الكهربائية والتأكد من قدرتها على تحمل الأحمال الجديدة وتركيب أسلاك إضافية أو استبدالها إذا لزم الأمر.
إجراءات وقائية عند شراء الأجهزة الكهربائية
وشدد الشناوي على ضرورة التأكد عند شراء أي جهاز كهربائي من وجود بطاقة كفاءة الطاقة واختيار الأجهزة الأعلى كفاءة بالإضافة للتأكد من خضوع المنتج للمواصفات القياسية وشرائه من أماكن معروفة وموثوقة.
وحذر من شراء المنتجات مجهولة المصدر أو المصنعة في مصانع غير مرخصة نظرًا لما قد تمثله من مخاطر تتعلق بالحرائق أو الانفجار أو التعرض للصعق الكهربائي.
حماية الأطفال من مخاطر الكهرباء
وأكد أهمية توعية الأطفال بمخاطر الكهرباء وتحذيرهم من إدخال أي أجسام معدنية داخل مخارج التيار الكهربائي. ونصح باستخدام أغطية حماية لمخارج الكهرباء خاصة في المنازل التي يوجد بها أطفال لمنع العبث بالمقابس والتعرض للصعق الكهربائي.
تحذير من الاستخدام الخاطئ للدفايات
وحذر خبير الطاقة من وضع الدفايات الكهربائية فوق السجاد أو الموكيت أو بالقرب من الستائر والمواد القابلة للاشتعال مؤكدًا أن هذه الممارسات قد تؤدي إلى اندلاع حرائق. كما شدد على عدم وضع كابلات الأجهزة الكهربائية أسفل السجاد أو الموكيت لتجنب ارتفاع درجة حرارتها أو تعرضها للتلف مما قد يؤدي لحدوث ماس كهربائي.
نصائح مهمة للتعامل مع السخانات الكهربائية
وبالنسبة للسخانات الكهربائية، أوصى الشناوي بفصل السخان فورًا عند حدوث أي تسريب للمياه وعدم إعادة تشغيله قبل إصلاح العطل بالكامل. ونصح بتشغيل السخان عند الحاجة فقط وعدم تركه يعمل لفترات طويلة دون داعٍ مع ضرورة تجنب تركيب مخارج كهربائية بالقرب من مصادر المياه سواء في المطبخ أو الحمام.
اختيار القواطع الكهربائية المناسبة
وأكد الشناوي أن اختيار القواطع الكهربائية الموجودة داخل لوحة الكهرباء يمثل عاملًا مهمًا للغاية في حماية المنزل. وأوضح أنه يجب أن يكون كل قاطع كهربائي مناسبًا لقيمة التيار والأحمال الكهربائية المتصلة به محذرًا من شراء القواطع من مصادر مجهولة أو اختيارها دون دراسة الأحمال لأن عدم الدقة في الاختيار قد يؤدي لعواقب خطيرة مثل حدوث ماس كهربائي واندلاع حرائق.

