قبل أيام قليلة من إسدال الستار على بطولة كأس العالم 2026، وجد الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) نفسه في قلب عاصفة جديدة بعدما كشفت تقارير إعلامية عن اتجاهه لإجراء تعديل استثنائي على نهائي البطولة يتمثل في تمديد فترة الاستراحة بين الشوطين إلى ما يقارب نصف ساعة لإقامة عرض فني ضخم على غرار نهائي بطولة السوبر بول الأمريكية.
هذا القرار، الذي لم يُعلن عنه رسميًا حتى الآن، أثار موجة واسعة من الجدل داخل الأوساط الرياضية، حيث تزايدت المخاوف من تأثيره المباشر على سير المباراة واستعدادات اللاعبين، خصوصًا داخل معسكر المنتخب الإسباني الذي يستعد لخوض النهائي.
فيفا يغيّر تقاليد نهائي كأس العالم
على مدار تاريخ كأس العالم، ظلت فترة الاستراحة بين الشوطين ثابتة عند 15 دقيقة، باعتبارها جزءًا من قوانين اللعبة التي تمنح اللاعبين فرصة لالتقاط الأنفاس وتنفيذ التعليمات الفنية قبل العودة إلى أرض الملعب.
لكن يبدو أن فيفا يسعى هذه المرة إلى تقديم نسخة مختلفة من النهائي، من خلال تنظيم عرض ترفيهي عالمي خلال الاستراحة، وهو ما يستلزم مضاعفة مدة التوقف لتصل إلى ما بين 25 و30 دقيقة.
يأتي هذا التوجه في إطار سعي الاتحاد الدولي إلى تحويل المباراة النهائية إلى حدث عالمي متكامل يجمع بين الرياضة والترفيه على غرار ما يحدث في كبرى المناسبات الرياضية الأمريكية.
استعراض عالمي في قلب النهائي
وبحسب ما أوردته صحيفة The Times، فإن العرض المنتظر سيضم مجموعة من أشهر نجوم الموسيقى في العالم، حيث يجري الإعداد لمشاركة أسماء بارزة مثل جاستن بيبر وشاكيرا ومادونا وفرقة BTS الكورية إلى جانب المغني النيجيري بورنا بوي وفرقة كولدبلاي البريطانية.
ووفقًا للتقارير، لن يقتصر البرنامج على العرض الرئيسي بين الشوطين فقط بل سيشهد أيضًا فقرات فنية قبل انطلاق المباراة في محاولة لجعل النهائي حدثًا ترفيهيًا عالميًا يتجاوز حدود كرة القدم.
مخاوف داخل معسكر إسبانيا
ورغم البعد التسويقي الكبير لهذه الفكرة، فإنها لم تلقَ ترحيبًا داخل معسكر المنتخب الإسباني الذي يرى أن تمديد فترة الاستراحة قد يؤثر على البرنامج البدني والفني الذي اعتاد عليه اللاعبون طوال البطولة.
وتخشى الأجهزة الفنية أن يؤدي بقاء اللاعبين داخل غرف الملابس لفترة أطول من المعتاد إلى انخفاض درجة الجاهزية البدنية، بما قد يفرض ضرورة إعادة الإحماء قبل انطلاق الشوط الثاني، وهو أمر غير معتاد في المباريات الرسمية.
كما قد ينعكس القرار على الإيقاع الفني للمباراة خاصة إذا انتهى الشوط الأول بوتيرة مرتفعة ثم اضطر اللاعبون إلى الانتظار لفترة طويلة قبل استئناف اللعب.
الحكم أمام قرار استثنائي
وأشارت التقارير إلى أن حكم المباراة سيكون مطالبًا بالموافقة رسميًا على تمديد فترة الاستراحة باعتبارها إجراءً تنظيميًا استثنائيًا. ورغم ذلك فإن مصادر إعلامية أكدت أن الترتيبات الخاصة بالحفل أصبحت شبه محسومة مما يجعل الموافقة أقرب إلى إجراء شكلي أكثر منها قرارًا يمكن التراجع عنه.
تجربة سابقة أثارت الانتقادات
ليست هذه المرة الأولى التي يعتمد فيها فيفا على فكرة العروض الفنية داخل البطولات الكبرى. ففي نهائي كأس العالم للأندية الذي أقيم قبل أشهر جرى تمديد فترة الاستراحة إلى 24 دقيقة لإقامة عرض فني مشابه وهو ما أثار حينها انتقادات واسعة من الجماهير إلى جانب اعتراضات داخل ناديي تشيلسي وباريس سان جيرمان.
ورغم أن النتيجة النهائية لم تتأثر كثيرًا بسبب حسم تشيلسي اللقاء مبكرًا، فإن الجدل ظل قائمًا حول مدى توافق هذه الخطوة مع طبيعة لعبة تعتمد على النسق البدني والتركيز الذهني.
كرة القدم بين الرياضة والترفيه
ويرى كثير من المتابعين أن فيفا يسير بخطوات متسارعة نحو تحويل نهائي كأس العالم إلى حدث ترفيهي ضخم مستلهمًا النموذج الأمريكي الذي يحقق عوائد مالية وتسويقية هائلة من خلال العروض الفنية المصاحبة للمباريات. لكن في المقابل يحذر آخرون من أن الإفراط في إدخال عناصر الترفيه قد يأتي على حساب الجوانب الفنية للمباراة ويغير من طبيعة البطولة التي حافظت لعقود طويلة على طابعها الكروي الخالص.
انتقادات تتجدد
ويعيد هذا القرار إلى الأذهان الجدل الذي رافق إدخال فترات التوقف لشرب المياه خلال السنوات الأخيرة والتي رأى البعض أنها وفرت فرصًا إضافية للرعاة والإعلانات أكثر من كونها ضرورة رياضية. ومع اقتراب النهائي تبدو الأنظار موجهة ليس فقط إلى هوية بطل العالم الجديد وإنما أيضًا إلى الكيفية التي سيدير بها فيفا الحدث الأكبر في كرة القدم وسط تساؤلات متزايدة حول حدود الموازنة بين متطلبات اللعبة وأهدافها التجارية.

