لطالما كان القطب الجنوبي للقمر هدفًا رئيسيًا لمهام الهبوط القمري التابعة لوكالة ناسا ضمن برنامج أرتميس، لكن أحد رواد فضاء أرتميس يتساءل عما إذا كانت هذه هي الخطة المثلى. اقترح فيكتور جلوفر، رائد فضاء ناسا الذي قاد مهمة أرتميس 2 حول القمر في أبريل الماضي، نهجًا مختلفًا للهبوط على القمر خلال حديثه في منتدى علوم الاستكشاف التابع لناسا، قائلاً: “أعتقد أننا بحاجة إلى أن نكون واقعيين وأن نشق طريقنا نحو القطب الجنوبي، وربما لا نحاول الذهاب إليه أولًا”.

وفقًا لما ذكره موقع “space”، تابع جلوفر أن التوجه نحو منطقة أقرب إلى خط استواء القمر قد يكون بديلاً أفضل، حيث يمكن للمهام الهبوط في مناطق لا تتعرض لخطر فقدان ضوء النهار، وفي مناطق يمكن الوصول إليها عبر مدارات تسمح بالعودة السريعة إلى الأرض في حالات الطوارئ. يتماشى هذا الرأي مع التغييرات الأخيرة التي أدخلتها ناسا على برنامج أرتميس لتوسيع أهداف المهمات المتتالية تدريجيًا، لكن مدى استجابة مسؤولي وكالة الفضاء لنصيحته يعتمد على تحديد الأولوية القصوى لهبوط أرتميس على سطح القمر.

أولوية ناسا في توجيه رحلة الهبوط على القمر

لطالما استهدفت ناسا القطب الجنوبي للقمر نظرًا لوفرة الجليد المائي فيه. يُعتقد أن المناطق المظللة بشكل دائم داخل الفوهات في هذه المنطقة تحوي رواسب جليدية ضخمة، كما يعتقد العلماء أنها يمكن استخدامها كمورد لإنتاج العديد من مستلزمات السفر الفضائي الأساسية مثل مياه الشرب والدروع الواقية من الإشعاع ووقود الصواريخ.

هذا يسهم بشكل كبير في تحقيق الهدف النهائي لبرنامج أرتميس، وهو إنشاء قاعدة مستدامة طويلة الأمد على سطح القمر والاستفادة من الدروس المستفادة من بناء هذه القاعدة لتمكين الاستيطان النهائي للمريخ.

مع ذلك، هناك دافع ثانوي وراء حرص ناسا المتزايد على إنجاح مهمات أرتميس في الوقت المناسب، حيث وضعت الصين نصب عينيها أيضًا سطح القمر. هذا أثار مخاوف بعض المسؤولين الأمريكيين بشأن تداعيات قيام رواد فضاء صينيين بوضع بصمتهم في القطب الجنوبي للقمر قبل وصول رواد الفضاء الأمريكيين إليه.

إذا لم تكن الأولوية هي مجرد العودة إلى القمر أولاً، بل أن تكون أول من يطأ أرضه في القطب الجنوبي، فإن النهج الذي اقترحه جلوفر قد لا يُمكن ناسا من تحقيق ذلك في الوقت المناسب بينما تُحرز الصين تقدمًا سريعًا في برنامجها القمري.