كشف الدكتور حاتم الجبلي، وزير الصحة الأسبق، عن تفاصيل الساعات الأولى التي تلت تفجير كنيسة القديسين بالإسكندرية ليلة رأس السنة 2011، مستعرضًا تحركاته لإدارة الأزمة ميدانيًا ورؤيته للأحداث التي سبقت 25 يناير.

وقال “الجبلي” خلال حواره مع الإعلامي والكاتب الصحفي مجدي الجلاد، رئيس تحرير مؤسسة “أونا” للصحافة والإعلام، التي تضم مواقع مثل (مصراوي ويلا كورة والكونسلتو وشيفت)، في بودكاست “أسئلة حرجة” المذاع على “مصراوي”، إنه تلقى اتصالًا من مسؤولي هيئة الإسعاف ليلة وقوع التفجير، حيث أبلغوه بوجود أزمة كبيرة، إلا أن المعلومات المتاحة في ذلك الوقت لم تكن كافية لتقييم حجم الموقف.
توجه فورًا إلى الإسكندرية.

وأوضح وزير الصحة الأسبق أنه قرر استخدام الطائرة الخاصة بالوزارة للتوجه مباشرة إلى الإسكندرية، ووصل إلى هناك في نحو الثانية والنصف فجرًا، ثم انتقل إلى مستشفى سيدي بشر المقابل للكنيسة.

وأشار حاتم الجبلي إلى أنه فور وصوله لاحظ حالة من التوتر الشديد، حيث كانت هناك تجمعات غاضبة وبعض الأشخاص يحملون أسلحة بيضاء وعصيًا، بينما سادت حالة من الاحتقان والغضب في محيط المستشفى والكنيسة.

التواصل مع البابا شنودة

أضاف “الجبلي” أنه طلب من مدير المستشفى التوجه إلى الكنيسة للحصول على معلومات دقيقة عن أوضاع الضحايا، إلا أنه عاد ليبلغه بأن الوضع داخل الكنيسة بالغ الصعوبة وأن جثامين الضحايا لا تزال في الداخل بينما يرفض الموجودون السماح لأحد بالاقتراب منها.

وأوضح وزير الصحة الأسبق أنه كان برفقة محافظ الإسكندرية آنذاك اللواء عادل لبيب، ومع تصاعد الأزمة رأى ضرورة التواصل مع البابا شنودة الثالث، إلا أن مدير مكتبه أخبره بأن البابا نائم ولا يمكن إيقاظه بسبب حالته الصحية.

وأشار إلى أنه طلب إرسال شخصية كنسية قادرة على تهدئة الأوضاع، فتم التواصل مع الأنبا باخوميوس مطران البحيرة ومطروح آنذاك.

الأنبا باخوميوس هدأ الأجواء

وأضاف الدكتور حاتم الجبلي أن الأنبا باخوميوس وصل بعد نحو ساعة وتوجه مباشرة إلى الكنيسة، ثم أبلغه بأن الموقف داخلها شديد الصعوبة قبل أن ينجح في تهدئة المحتجين وتهيئة الأجواء لدخول سيارات الإسعاف.

وأكد أن سيارات الإسعاف تمكنت بعد ذلك من نقل جثامين الضحايا إلى مشرحة الإسكندرية بينما جرى نقل المصابين بإصابات بسيطة إلى المستشفى الألماني بالإسكندرية بناءً على رغبتهم، وتم نقل أصحاب الإصابات الخطيرة إلى القاهرة باستخدام الطائرات.

رؤيته لأحداث ما قبل 25 يناير

اعتبر وزير الصحة الأسبق أن حادث كنيسة القديسين كان جزءًا من مشهد سبق أحداث 25 يناير موضحًا أنه بعد مرور سنوات أصبح ينظر إلى الأحداث بصورة مختلفة من خلال الربط بين عدد من الوقائع السياسية التي سبقتها.

وأشار إلى حضوره خطاب الرئيس الأمريكي باراك أوباما في جامعة القاهرة في غياب الرئيس مبارك كما تحدث عن لقاءات جرت قبل أحداث يناير بينها لقاءات مع مسؤولين أوروبيين لافتًا إلى انزعاج الرئيس الأسبق حسني مبارك آنذاك من لقاء بعض المسؤولين الأوروبيين بقيادات جماعة الإخوان المسلمين دون التنسيق مع الدولة.

تدريب في صربيا وتحركات خارجية

أضاف حاتم الجبلي أنه تابع لاحقًا معلومات تحدثت عن سفر عدد من الشباب إلى صربيا لتلقي تدريبات مشيرًا إلى أن تمويل تلك الأنشطة بحسب ما تردد آنذاك كان يتم من جهات خارجية.

وأشار وزير الصحة الأسبق إلى ما أثير بشأن دعم بعض المرشحين في الانتخابات بمبالغ مالية شهرية معتبرًا أن هذه الوقائع كانت جزءًا من مشهد سياسي واسع سبق الأحداث.

لا أجزم بدور أجهزة مخابرات

أوضح الدكتور حاتم الجبلي أنه لا يستطيع الجزم بتورط جهاز مخابرات بعينه فيما جرى لكنه يرى أن ما حدث لم يكن نتاج تحرك دولة واحدة فقط بل جاء في إطار مخطط أوسع شاركت فيه أطراف متعددة مستشهدًا بما وصفه بتدريب بعض الشباب في الخارج والتحركات السياسية والإعلامية التي سبقت تلك الفترة.

وأضاف وزير الصحة الأسبق أن الثورات برأيه تبدأ بفكرة ثم تمر بمراحل متدرجة تشمل التصعيد والعنف يعقبها الهدوء ثم مرحلة التطبيق.

اقرأ أيضًا:
من التوريث إلى ثورة يناير.. حاتم الجبلي يكشف كواليس تُذاع لأول مرة مع الإعلامي مجدي الجلاد.

هل تعرض الجنزوري للحرب بسبب شعبيته؟ وزير الصحة الأسبق يكشف التفاصيل
ما قبل “الأسئلة الحرجة”.. حاتم الجبلي الذي لا نعرفه: علاقته بمحمد صلاح.. وحبه للكشري والطعمية.