اصطدمت المرحلة الأولى من صاروخ فالكون 9، الذي يزن 4000 كيلوجرام، بسطح القمر مؤخرًا، مما أثار سحابة هائلة من الغبار القمري يمكن رؤيتها من الأرض. وانضم الصاروخ بذلك إلى نحو 3000 جسم من صنع الإنسان منتشر على سطح القمر. ويرى بعض الخبراء أن الوقت قد حان لبدء التعامل مع البيئة القمرية بشكل أفضل بدلاً من تحويلها إلى مكب للنفايات.
نوعية النفايات الفضائية على سطح القمر
وفقًا لما ذكره موقع “space”، تم ترك نحو 200 طن من المواد الأرضية على سطح القمر منذ بداية عصر الفضاء، إما عمدًا أو نتيجة للاصطدام. وبعض هذه المواد لها مكانة بارزة في كتب التاريخ، مثل وحدات الهبوط من جميع مهمات أبولو الست، ومركبات لوناخود السوفيتية من سبعينيات القرن الماضي، بالإضافة إلى الروبوتات الصينية يوتو 1 و2 من العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين، التي لا تزال موجودة في أماكنها بعد أن تُركت فيها أو نفدت طاقتها.
الافتقار إلى قواعد واضحة تنظم استكشاف القمر
قال ماكدويل: “نحن في مرحلة انتقالية. منذ الحقبة التي اقتصرت فيها عمليات استكشاف القمر على الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي، شهدنا خلال العقد الماضي هبوط دول أخرى على سطح القمر وبداية البعثات التجارية. إلا أن الحوكمة لم تواكب هذا التطور. فنحن نفتقر إلى مجموعة اتفاقيات دولية بشأن كيفية العمل بالقرب من القمر وكيفية تنسيق الأنشطة هناك. وسنحتاج إليها بشدة ليس فقط لتزايد حجم النشاط على سطح القمر بل أيضًا لتزايد عدد الجهات الفاعلة المختلفة بشكل كبير.”.
وأوضحت مارييتا فالديفيا ليفورت، مسؤولة السياسات في الجمعية الفلكية الملكية بالمملكة المتحدة، أن الأنشطة البشرية على سطح القمر تخضع لمعاهدة الأمم المتحدة للفضاء الخارجي لعام 1967. مضيفةً أن المادة التاسعة من تلك المعاهدة تلزم الدول بـ”إجراء استكشاف الفضاء الخارجي بطريقة تتجنب التلوث الضار”، لكنها أشارت إلى أن تعريف هذا التلوث غير واضح تمامًا.
يُعتبر القمر كبير الحجم، إذ تبلغ مساحته السطحية حوالي 38 مليون كيلومتر مربع، أي ما يُعادل مساحة آسيا، أكبر قارات الأرض والتي تبلغ مساحتها 44 مليون كيلومتر مربع. ولكن جاذبية القمر المنخفضة، التي تساوي حوالي 17% من جاذبية الأرض، تعني أن الغبار الناتج عن الاصطدام ينتقل لمسافات طويلة ويستغرق وقتًا طويلاً ليستقر كما أوضح ماكدويل.
وأضاف: “إنها ليست مجرد ظاهرة محلية” موضحًا: “يُعادل هذا حدثًا على مستوى قارة. وفي المستقبل عندما تُقام قواعد بشرية دائمة وتُجرى تجارب علمية على سطح القمر، لا نريد أن تصطدم مراحل الصواريخ بالقمر بشكل منتظم مُحدثةً سحبًا كثيفة من الغبار قد تُلوث الأجهزة أو تُؤثر على أجهزة رصد موجات الجاذبية.”.

