في العشرين من يوليو من كل عام، يحتفل العالم باليوم العالمي للقمر (International Moon Day)، وهي مناسبة أقرتها الأمم المتحدة لإحياء ذكرى أول هبوط للبشر على سطح القمر. يهدف هذا اليوم إلى تسليط الضوء على أهمية التعاون الدولي في استكشاف الفضاء واستخدامه لأغراض سلمية، في وقت يشهد فيه العالم سباقًا جديدًا نحو القمر تقوده وكالات الفضاء والشركات الخاصة.

لماذا يُحتفل بيوم القمر العالمي في 20 يوليو؟

يرتبط اختيار هذا التاريخ بأحد أهم الأحداث في تاريخ البشرية، وهو هبوط مهمة “أبولو 11” التابعة لوكالة ناسا على سطح القمر في 20 يوليو 1969. حينها أصبح رائد الفضاء نيل أرمسترونغ أول إنسان يطأ سطح جرم سماوي خارج الأرض، وتبعه بز ألدرين، بينما ظل مايكل كولينز في مدار القمر داخل مركبة القيادة. وقد خلد أرمسترونغ تلك اللحظة بجملته الشهيرة: “إنها خطوة صغيرة لإنسان، لكنها قفزة عملاقة للبشرية.”.

متى أعلنت الأمم المتحدة يوم القمر العالمي؟

لماذا عاد القمر إلى صدارة الاهتمام العالمي؟

بعد أكثر من نصف قرن على أول هبوط بشري، عاد القمر ليصبح محورًا رئيسيًا لبرامج الفضاء العالمية. إذ تنظر إليه وكالات الفضاء باعتباره محطة أساسية قبل إرسال البشر إلى المريخ. تتسابق عدة دول وشركات الزمن لتنفيذ مهمات جديدة إلى سطح القمر، تشمل إنشاء قواعد بشرية دائمة، والبحث عن المياه المتجمدة في الأقطاب، واختبار تقنيات العيش والعمل خارج الأرض، ودراسة إمكانية استخراج الموارد الطبيعية. كما يُعتبر القمر نقطة انطلاق للرحلات الفضائية العميقة. وتشارك في هذا السباق وكالات مثل ناسا ووكالة الفضاء الأوروبية واليابان والهند والصين، إلى جانب شركات فضاء خاصة تعمل على تطوير مركبات هبوط وخدمات نقل إلى القمر.

برنامج أرتميس يعيد البشر إلى القمر

أحد أبرز مشروعات العصر الحديث هو برنامج أرتميس (Artemis)، الذي تقوده وكالة ناسا بالتعاون مع شركاء دوليين. وفي عام 2026، حققت مهمة Artemis II إنجازًا مهمًا بإتمام رحلة مأهولة حول القمر والعودة إلى الأرض، مما يمهد لأول هبوط بشري جديد على سطح القمر منذ مهمة أبولو 17 عام 1972. وقد أشادت الأمم المتحدة بالمهمة باعتبارها مثالًا على ما يمكن أن يحققه التعاون الدولي في استكشاف الفضاء.

لماذا يمثل القمر أهمية علمية؟

يعد القمر أقرب جسم سماوي إلى الأرض ويمنح العلماء فرصة فريدة لفهم تاريخ تكوين النظام الشمسي وتطور الأرض في بداياتها وتأثير النيازك والكويكبات وبيئة الفضاء العميق والإشعاعات الكونية. كما تشير الدراسات إلى وجود جليد مائي داخل الفوهات المظللة عند قطبي القمر، وهو مورد قد يُستخدم مستقبلًا في إنتاج مياه الشرب والأكسجين ووقود الصواريخ.

تعتبر الأمم المتحدة أن اليوم العالمي للقمر ليس مجرد احتفال بإنجاز تاريخي بل مناسبة لتشجيع الاستخدام السلمي للفضاء وتعزيز التعاون العلمي بين الدول. كما تؤكد ضرورة أن تكون عمليات استكشاف القمر المستقبلية مستدامة وتعود بالنفع على البشرية جمعاء. ويسلط الضوء أيضًا على أهمية الأطر القانونية الدولية التي تنظم الأنشطة الفضائية وتحمي البيئة القمرية للأجيال المقبلة.