ولإنقاذ “حزام الحبوب” الشمالي والشمالي الغربي من الجفاف، أطلقت الصين في مارس 2025 حملة تحت مسمى “مطر الربيع”، تهدف إلى زرع السحب باستخدام يوديد الفضة.

تم تنفيذ البرنامج، الذي أشرفت عليه إدارة الأرصاد الجوية الصينية، في بداية موسم الزراعة لتوفير مياه إضافية للمحاصيل.

ووفقاً للجانب الصيني، فقد نجحت الحملة في توليد نحو 31 مليون طن من الأمطار في 10 مناطق معرضة للجفاف.

يُعتبر مشروع “تيانخه” (نهر السماء) من أبرز المشاريع في هذا المجال. ويهدف المشروع، بحسب صحيفة “ساوث تشاينا مورنينغ بوست”، إلى إنشاء “ممر بخاري” يمتد من هضبة التبت إلى المناطق القاحلة في شمال الصين.

صرح لي جيمينغ، مدير مركز تعديل الطقس الصيني، خلال حملة “أمطار الربيع” لعام 2025 قائلاً: “يُعد تعديل الطقس مشروعًا مهمًا يخدم البحث العلمي حول السحب وموارد المياه الجوية، ويساهم في خدمة البلاد وإفادة الشعب”.

وأكد أن هذا عنصر حاسم في هدف الصين المتمثل في أن تصبح قوة عظمى في مجال الأرصاد الجوية، وجادل بأن البلاد بحاجة إلى التحول من لاعب رئيسي في التحكم الاصطناعي بالطقس إلى قائد عالمي في هذا المجال.

لا تقتصر المشاركة في سباق البحث عن تكنولوجيا تعديل الطقس على الصين فحسب، بل تشارك فيه أيضاً العديد من الدول حول العالم.

السباق للسيطرة على الأجواء

أصبحت الأجواء ساحة جديدة للمنافسة الاستراتيجية، حيث تتجاوز القوى الكبرى مجرد التنبؤ بالطقس وتتجه نحو التأثير عليه والتحكم فيه بشكل فعال.

ومع ذلك، يخشى بعض الخبراء من أن تكنولوجيا التحكم في الطقس قد تتحول تدريجياً من أداة للزراعة إلى وسيلة للتأثير على الشؤون الجيوسياسية.

وقالت إليزابيث تشاليكي، الخبيرة في جامعة نبراسكا أوماها (الولايات المتحدة الأمريكية): “إذا تم نشر تقنيات تعديل الطقس على نطاق واسع بما فيه الكفاية، فقد تخلق مخاوف بشأن قابلية السكن وقضايا أخرى بالنسبة للدول المجاورة”.

وحذرت قائلة: “مع استمرار تقدم الأبحاث وتزايد وضوح الفهم العلمي لتأثير هذه التقنيات، ستكون هذه منافسة لا يمكن للعالم أن يتجاهلها”.

وأضافت تشاليكي: “تحتاج الدول إلى التفكير في كيفية بناء آليات حوكمة لتطوير واستخدام التقنيات المعدلة للمناخ، من أجل خدمة الصالح العام للبشرية جمعاء”.

قد يعجبك أيضاً.

قال سارانج شيدور، الخبير في معهد كوينسي (واشنطن)، إن تقنيات مثل إدارة الإشعاع الشمسي تُناقش أيضًا بين الباحثين وصناع السياسات.

وأوضح قائلاً: “يكمن التحدي في أننا ما زلنا لا نفهم هذه التقنيات بشكل كامل، بما في ذلك عواقبها غير المقصودة وجوانبها الاقتصادية”.

باتت السماء ساحة معركة استراتيجية جديدة؛ إذ تتجاوز الدول مجرد التنبؤات الجوية وتتجه نحو التدخل الاستباقي في أنماط الطقس والتحكم بها. الصورة: VCG.

وفقًا لمقال نُشر على موقع المنظمة العالمية للأرصاد الجوية عام 2017، قامت أكثر من 50 دولة بتنفيذ برامج لتعديل الطقس تهدف أساساً لزيادة هطول الأمطار أو تقليل تساقط البرد أو تبديد الضباب.

واليوم يتسارع السباق للسيطرة على المجال الجوي. فما كان يُنظر إليه سابقاً كحلٍّ للجفاف وإدارة الكوارث بات يكتسب أهمية استراتيجية أعمق. وتنظر إليه دولٌ أكثر فأكثر كوسيلة لتحقيق ميزة في بيئة متوترة.

كما تعمل الهند على تسريع برنامجها الخاص. فمن خلال “مهمة موسم” – البرنامج الرائد للأرصاد الجوية بالبلاد – تقوم ببناء مرافق بحثية متطورة لدراسة السحب وتطوير طائرات بدون طيار قادرة على إحداث هطول أمطار على ارتفاعات عالية ونشر أنظمة متقدمة لرصد ودراسة الغلاف الجوي.

وفي الوقت نفسه تواصل الولايات المتحدة الاستثمار في أبحاث الغلاف الجوي لأغراض مدنية ودفاعية على حد سواء.

كما تقوم اليابان بدمج الأبحاث المتعلقة بتعديل الطقس ضمن برنامجها “مونشوت”؛ وهي مبادرة تهدف إلى تطوير تقنيات رائدة بحلول عام 2050.

من خلال آلية الحوار الأمني ​​الرباعي (كواد) – التي تضم الولايات المتحدة واليابان والهند وأستراليا – تعمل الدول الأعضاء أيضًا على توسيع التعاون في مجال علوم المناخ والتقنيات الجوية الناشئة.

أكد شيدور قائلاً: “هذا مجال يجب أن يقوده العلم ويجب أن تتبعه الجغرافيا السياسية. وبينما المنافسة أمر لا مفر منه يجب ألا نغفل التعاون”.

آلية الإدارة

<p لم تواكب آليات الحوكمة الدولية بعد تطور هذه التكنولوجيا. </h2<p إن أهم معاهدة دولية سارية المفعول حاليًا فيما يتعلق بالتنظيم البيئي – اتفاقية حظر استخدام التعديلات البيئية لأغراض عسكرية أو عدائية – تم التفاوض عليها خلال الحرب الباردة ودخلت حيز التنفيذ عام 1978. </h2<p ومع ذلك فإنه لا يقدم سوى القليل من التوجيه لبرامج تعديل الطقس المدنية الحديثة أو التقنيات ذات الاستخدام المزدوج (التي قد تكون لأغراض مدنية وعسكرية). </h2<p وفي هذا السياق ووفقًا لتشاليكي فإن التعاون بين الصين والهند واليابان والولايات المتحدة وأي دولة أخرى ترغب بالمشاركة سيكون أمرًا بالغ الأهمية لوضع المعايير والآليات اللازمة لإدارة التقنيات المعدلة للمناخ. </h2<p وقالت: "هذا تحدٍ عالمي يتعين على الأمم المتحدة معالجته. ويجب أن يبدأ ذلك بإدراك أن مناخ الأرض لا ينتمي إلى أي دولة بعينها بل إلى البشرية جمعاء." </h2

المصدر: https://znews.vn/cac-nuoc-do-tien-chay-dua-dieu-khien-thoi-tiet-post1671055.html