يمثل الدعم النقدي إحدى الأدوات الرئيسية التي تعتمد عليها الدولة لمساندة الفئات الأولى بالرعاية، ومساعدتها في مواجهة الأعباء المعيشية. إلا أن منظومة الضمان الاجتماعي لا تقتصر على تقديم المساعدات فقط، بل تتضمن مجموعة من الضوابط التي تضمن وصول الدعم إلى مستحقيه واستمرار صرفه وفقًا للشروط التي حددها القانون.

في هذا الإطار، وضع قانون الضمان الاجتماعي عددًا من الحالات التي يمكن أن تؤدي إلى وقف الدعم النقدي للأفراد أو الأسر المستفيدة، سواء بسبب تغير الظروف المعيشية أو تقديم بيانات غير صحيحة، أو صدور أحكام قضائية في جرائم حددها القانون. كما ينظم القانون موقف القادرين على العمل من فرص التوظيف أو كسب العيش التي توفرها الدولة.

يستهدف هذا التنظيم تحقيق التوازن بين توفير الحماية الاجتماعية للمستحقين وتشجيع القادرين على العمل للانتقال تدريجيًا إلى فرص الإنتاج وكسب الدخل، مع مراعاة الظروف الصحية والعمرية والاجتماعية لبعض الفئات التي لا يمكن إلزامها بهذه المتطلبات.

تغير مستوى المعيشة يوقف الدعم.

وفقًا للمادة 34 من قانون الضمان الاجتماعي، ومع عدم الإخلال بحالات وقف الدعم النقدي الأخرى المقررة بالقانون، يوقف الدعم النقدي للأفراد والأسر المستفيدة إذا حدث تغير في مستوى المعيشة يخرج المستفيد أو الأسرة عن حدود المعادلة الاختبارية للاستحقاق.

يعني ذلك أن استمرار الحصول على الدعم يرتبط بتوافر شروط الاستحقاق. وفي حال تغير الظروف المعيشية للمستفيد بصورة تجعله خارج الحدود المحددة قانونًا، يمكن أن يتم وقف الدعم وفقًا للقواعد المنظمة لذلك.

التلاعب في البيانات من أسباب وقف الدعم.

كما نص القانون على وقف الدعم النقدي في حال ثبوت قيام المستفيد بالتدليس أو التزوير في البيانات التي أدلى بها عند تسجيل حالته والتقدم للحصول على الدعم النقدي. يأتي هذا الإجراء لضمان دقة البيانات المقدمة للجهات المختصة، ومنع حصول غير المستحقين على المساعدات نتيجة تقديم معلومات غير صحيحة بشأن أوضاعهم.

تشمل حالات وقف الدعم أيضًا صدور حكم بات ضد المستفيدين أو أرباب الأسر المستفيدة بالإدانة في عدد من الجرائم التي حددها القانون، مثل التسول والاتجار بالبشر وتعريض الطفل للخطر وختان الإناث والزواج المبكر والتحرش والتعدي على الأراضي الزراعية، بالإضافة إلى الجرائم الأخرى المخلة بالشرف والاعتبار.

رفض 3 فرص عمل يوقف الدعم.

وضع القانون ضابطًا خاصًا بالقادرين على العمل من المستفيدين، حيث يوقف الدعم النقدي إذا رفض الفرد المستفيد أو رب الأسرة المستفيدة فرص التوظيف أو كسب العيش التي توفرها الجهة الإدارية بالتنسيق مع الوزارة المختصة بالعمل ثلاث مرات دون عذر مقبول.

تحدد اللائحة التنفيذية للقانون طرق وإجراءات وآليات عرض فرص العمل أو إقامة المشروعات، إلى جانب تحديد حالات الرفض التي تعتبر بعذر غير مقبول. يعكس هذا النص توجه القانون نحو ربط الحماية الاجتماعية بتمكين القادرين على العمل من الحصول على مصدر دخل مستدام بدلاً من الاستمرار في الاعتماد على الدعم النقدي رغم توفر فرص مناسبة للعمل أو كسب العيش.

وفي المقابل، راعى القانون ظروف بعض الفئات واستثنى الأشخاص ذوي الإعاقة من المستويين الثاني والثالث وأصحاب الأمراض المزمنة الشديدة والمسنين من تطبيق حكم رفض فرص العمل. يعني ذلك أن وقف الدعم بسبب رفض فرص التوظيف أو كسب العيش ثلاث مرات لا ينطبق على هذه الفئات وفقًا للنص المشار إليه.

استمرار جزء من الدعم في بعض الحالات.

تضمن القانون استثناءً يتعلق بالأسر المستفيدة التي صدر ضد أربابها حكم في إحدى الجرائم المنصوص عليها؛ حيث تستمر هذه الأسر في صرف 75% من قيمة الدعم النقدي المقرر لها لمدة ثلاثة أشهر من تاريخ صدور قرار وقف الدعم. يستمر صرف هذه النسبة خلال المدة المحددة أو حتى توفيق أوضاع الأسرة عبر تقديم طلب جديد للحصول على الدعم النقدي متى توافرت فيها إحدى حالات الاستحقاق المقررة قانونًا، أيهما أقرب.

وضع قانون الضمان الاجتماعي إطارًا محددًا لاستمرار الدعم النقدي أو وقفه، مع الجمع بين حماية الفئات المستحقة وتشجيع القادرين على العمل للاستفادة من فرص التوظيف وكسب العيش، مع مراعاة الفئات التي حددها القانون كحالات استثنائية.