كشف الدكتور حاتم الجبلي، وزير الصحة والسكان الأسبق، أن الدكتور كمال الجنزوري، رئيس الوزراء الأسبق، كان يتمتع بشعبية كبيرة بين المواطنين، وذلك بفضل رؤيته التنموية الطموحة التي كانت تهدف إلى إعادة تشكيل الخريطة العمرانية في مصر. وقد تضمنت هذه الرؤية التوسع خارج الوادي الضيق واستغلال المساحات الصحراوية الشاسعة.

وفي حواره مع الإعلامي والكاتب الصحفي مجدي الجلاد، رئيس تحرير مؤسسة “أونا” للصحافة والإعلام، التي تضم مواقع (مصراوي، يلا كورة، الكونسلتو، شيفت)، في بودكاست “أسئلة حرجة” المذاع على “مصراوي”، أشار الجبلي إلى أن الفكرة الأساسية لمشروع الجنزوري كانت تهدف إلى إخراج المصريين من حوالي 7% فقط من مساحة الدولة المأهولة. وقد شمل ذلك إنشاء مشروعات قومية كبرى مثل تطوير ميناء شرق بورسعيد وميناء السخنة والتوسع في منطقة توشكى ومشروعات الجنوب.

من استهدف كمال الجنزوري؟

قال وزير الصحة الأسبق إن تلك الطموحات كانت تعكس رؤية استراتيجية بعيدة المدى لكنها كانت بحاجة إلى مزيد من الدراسات وآليات تنفيذ دقيقة. وأوضح أن هذا الأمر كان أحد أسباب الخلاف بين الجنزوري وبعض الأطراف.

وأضاف أنه لم يكن هناك اختلاف مع جهة واحدة فقط، بل كان المشهد معقدًا ويضم عدة أطراف تشمل عناصر من الحزب الحاكم آنذاك ورجال أعمال بارزين ومسؤولين داخل أجهزة الدولة الذين كانت لديهم طموحات شخصية. ورغم هذه التحديات، ظل الجنزوري محتفظًا برؤيته السليمة وطموحاته الكبيرة.

وكشف الجبلي لأول مرة عن تفاصيل نقاشات دارت بشأن مشروع مقترح لنقل المياه إلى الصحراء الغربية. حيث طلب منه المستشار الراحل طلعت حماد أثناء سفره إلى الولايات المتحدة لقاء العالمين الدكتور فاروق الباز والدكتور إسماعيل سراج الدين للاستماع إلى آرائهما حول مشروع إنشاء قناة مائية تمتد من منطقة أسيوط إلى الواحات لتكون رافدًا للنيل.

وأوضح أنه التقى أولًا بالدكتور فاروق الباز الذي عرض عليه الدراسات المتعلقة بالمخزون المائي الضخم في منطقة العوينات وأبدى تحفظه على تنفيذ القناة نظرًا لارتفاع تكلفتها وعدم تحقيق الجدوى الاقتصادية المرجوة. كما شرح له طبيعة مجرى النيل القديم في الصحراء الغربية.

ثم التقى بعد ذلك بالدكتور إسماعيل سراج الدين الذي عارض أيضًا فكرة إنشاء القناة بسبب ارتفاع معدلات البخر في جنوب مصر مقارنة بالشمال. واقترح بديلًا يعتمد على استغلال الساحل الشمالي في مشروعات زراعية مستلهمًا تجارب الرومان في هذا المجال.

وأشار الجبلي إلى أنه نقل وجهتي النظر إلى الدكتور كمال الجنزوري موضحًا أن المشروع تم تنفيذه لاحقًا ولكن ليس بالطريقة الأكثر كفاءة مما أدى لتحمل الدولة تكاليف مالية ضخمة.

وأكد أن محطة الرفع الخاصة بالمشروع كانت من أكبر محطات رفع المياه في العالم واستلزمت استثمارات هائلة. لكنه أشار أيضًا إلى أن المشروع الذي أثبت جدواه الحقيقية كان “مفيض توشكى” الذي وصفه بأنه فكرة الراحل عبد العظيم أبو العطا.

كما أكد الجبلي أن مفيض توشكى أنقذ مصر مرتين من أخطار الفيضانات المرتفعة حيث شهدت تلك الفيضانات ارتفاعًا كبيرًا في منسوب المياه وكان المفيض عنصرًا حاسمًا في التعامل معها.

وتحدث عن صاحب فكرة المفيض الراحل عبد العظيم أبو العطا موضحًا أنه تعرض للحبس بعد خلاف سياسي خلال عهد الرئيس الراحل محمد أنور السادات بسبب موقفه من الإبقاء على “حزب مصر” وعدم تحويله إلى الحزب الوطني.

واختتم الدكتور حاتم الجبلي حديثه بالقول: “أبو العطا كان يشغل موقعًا حزبيًا بارزًا آنذاك وما حدث له جاء نتيجة مواقف اتخذها أشخاص كانوا مقربين من الرئيس السادات” مؤكدًا أن تفاصيل تلك المرحلة كانت معقدة وشهدت تداخلات سياسية عديدة.

اقرأ أيضًا:.

من التوريث إلى ثورة يناير.. حاتم الجبلي يكشف كواليس تُذاع لأول مرة مع الإعلامي مجدي الجلاد.

“أسئلة حرجة مع مجدي الجلاد” يقترب من نصف مليار مشاهدة ومليار وصول على المنصات.

ما قبل “الأسئلة الحرجة”.. حاتم الجبلي الذي لا نعرفه: علاقته بمحمد صلاح.. وحبه للكشري والطعمية.