كشفت ناسا عن جسم قريب من الأرض، اعتقد الفلكيون أنه كويكب لما يقرب من ثلاثة عقود، لكن اتضح أنه مذنب خافت ونشط. يُعتبر هذا الاكتشاف حالة من حالات التشخيص الخاطئ في علم الفلك، والتي قد تُسهم في تحسين آليات الدفاع الكوكبي.
وفقًا لموقع “space”، بدا الجسم، المعروف منذ اكتشافه عام 1998 ككويكب عادي، ويدور حول الشمس في مدار يستغرق 4.5 سنوات. لم يُظهر أي علامات واضحة على نشاط المذنبات، مثل الهالة المتوهجة أو الذيل الناتج عن تبخر الجليد السطحي بفعل ضوء الشمس.
دفع هذا التناقض العلماء إلى إجراء دراسة أدق، وكانت النتائج التي توصلوا إليها مفاجئة. باستخدام عقود من القياسات الفلكية البصرية الدقيقة ومراقبة موقع الجسم بالنسبة للنجوم الخلفية، وجد الباحثون أن الجاذبية وحدها لا تكفي لتفسير حركته غير المنتظمة.
بدلاً من ذلك، رصدوا قوى ضئيلة غير جاذبية تتوافق مع نفاثات غازية متصاعدة من سطح الجسم نتيجة تسخين الجليد المختبئ تحت أشعة الشمس.
رحلة الكشف عن حقيقة الجسم الفضائي
علق دافيد فارنوكيا، الباحث الرئيسي للدراسة ومهندس الملاحة في مركز دراسات الأجسام القريبة من الأرض التابع لناسا في مختبر الدفع النفاث، قائلاً: “بعد أن قمنا بقياس الاضطرابات غير الجاذبية التي تؤثر على حركة 1998 SH2 وتأكدنا من أنها لا تتوافق مع كونه كويكبًا، اشتبهنا في أنه قد يكون مذنبًا نشطًا”.
لاختبار هذه الفرضية، رصد الفريق الجسم باستخدام التلسكوب الكبير جدًا التابع للمرصد الأوروبي الجنوبي في تشيلي وتلسكوب كندا-فرنسا-هاواي الموجود على قمة ماونا كيا. كشفت عمليات الرصد عن ذيل مذنب خافت ولكنه واضح، مما أكد هوية الجسم الحقيقية.
أدى هذا الاكتشاف إلى منح المذنب 1998 SH2 تسمية ثانية: P/1998 SH2، ما يُؤكد رسميًا أنه مذنب. وبعيدًا عن حل هذا اللغز، يحمل هذا الاكتشاف دلالات مهمة في مجال الدفاع الكوكبي.
على عكس الكويكبات الصخرية، تستطيع المذنبات تغيير مسارها بشكل طفيف؛ حيث تعمل الغازات المتسربة من أسطحها كقوة دافعة دقيقة. يمكن تحديد هذه القوى غير الجاذبية مما يساعد العلماء على التنبؤ بدقة أكبر بمدار الجسم المستقبلي وتقييم أي مخاطر اصطدام محتملة.
قال فارنوكيا في البيان: “يُظهر هذا العمل أهمية التتبع المستمر للأجسام القريبة من الأرض”. بسبب انبعاث الغازات، تتأثر حركة المذنبات بشكلٍ أكبر مقارنة بحركة الكويكبات.
يمكن أن يكون رصد هذه الاضطرابات أداة تشخيصية مهمة للدفاع الكوكبي؛ إذ يُساعد على فهم أي الأجسام قد تكون مذنبات وليست كويكبات وكيف تتطور مداراتها وكيف يؤثر ذلك على مخاطر اصطدامها بالأرض.
تشير الدراسة أيضًا إلى أن المذنب 1998 SH2 قد لا يكون فريدًا من نوعه؛ فقد لاحظ الباحثون أن تحليل حركات الأجسام القريبة من الأرض باستخدام القياسات الفلكية الدقيقة يمكن أن يكشف عن المزيد من المذنبات الخفية التي صُنفت لفترة طويلة على أنها كويكبات لافتقارها إلى ذيول واضحة أو هالات متوهجة.
مع استمرار علماء الفلك في مراقبة العدد المتزايد من الأجسام القريبة من الأرض، قد تُثبت التغيرات المدارية الطفيفة أنها لا تقل أهمية عن ذيول المذنبات المذهلة؛ إذ تكشف عن المزيد من الأمثلة على حالات الخطأ في تحديد الهوية الكونية وتساعد العلماء على فهم أفضل للأجسام التي تُشكل تهديدات محتملة للأرض.

